حصيلة كبيرة للنيران الصديقة بالعراق   
الاثنين 1424/2/6 هـ - الموافق 7/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد السيد غنايم*

شهدت جبهات القتال الرئيسية بالعراق طوال ساعات يوم أمس معارك عنيفة قادتها القوات الأنغلوأميركية ضد المدن الرئيسية في الشمال والوسط والجنوب، وقد تصدى لها الجيش العراقي مدعوما بأفراد المقاومة وأوقع بقوات الغزو خسائر في أكثر من منطقة. لكن احتدام القتال وسرعة تتابع الأحداث خلق نوعا من التضارب في الأنباء إزاء حقيقة ما يجري على أرض الواقع. وفيما يلي تقرير عن أبرز أحداث يوم الأحد الموافق 6 أبريل/ نيسان 2003 اليوم الثامن عشر لهذا الغزو.

العمليات العسكرية:

  • شهدت بغداد قصفا مدفعيا من قبل القوات الغازية استهدف منطقة الزيونة السكنية شرق العاصمة وضاحية الدورة جنوب شرق بغداد، كما سقطت حوالي 12 قذيفة هاون بشارع السعدون، وضربت قنبلة مركز المدينة على بعد 100 متر من فندق الرشيد حيث ينزل معظم الصحفيين العرب والأجانب، وصاحب ذلك غارات جوية عنيفة ومتتالية استهدفت عدة مناطق من العاصمة منها قاعدة الرشيد العسكرية جنوب شرق المدينة، مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى تم نقلهم لمستشفى الكندي وفق إفادة أحد موظفي الصليب الأحمر. وقد قررت السلطات العراقية منع حركة الدخول والخروج من وإلى بغداد بين الساعة السادسة مساء والسادسة صباحا اعتبارا من اليوم. لكن متحدثا باسم "البنتاغون" قال إن هذا الحظر لن يؤثر في أنشطة القوات الأميركية التي تهاجم المدينة.
  • أفاد مسؤول عسكري أميركي أنه تم نشر سبعة آلاف جندي أميركي بمطار بغداد بهدف إنشاء نقطة عسكرية هناك، وذكر المصدر أن أول طائرة نقل عسكرية أميركية من طراز سي/130 هبطت اليوم بالمطار.
  • ذكرت مصادر عسكرية أميركية أن القوات الغازية سيطرت على طرق سريعة إلى الشمال الغربي وإلى الغرب من بغداد في إطار محاولات تطويقها، في حين أعلن قائد اللواء الأول بفرقة المشاة الأميركية الثالثة أن قوات الغزو باتت قريبة من السيطرة على كل الطرق المؤدية إلى بغداد.
  • أعلن المتحدث باسم القيادة الأميركية في معسكر السيلية قرب الدوحة فينسنت بروكس أن القوات الأميركية دمرت موقعا لتدريب المتطوعين العرب في سلمان بك جنوبي بغداد، ووصفه بأنه "معسكر تدريب للإرهابيين"، مضيفا أنه تم أسر بعض المقاتلين المصريين والسودانيين دون أن يحدد عددهم, كما أشار إلى أن القوات الأميركية لم تعثر بعد على أسلحة دمار شامل بالعراق.
  • ذكر مصدر عسكري أميركي أن جنديا أميركيا قتل وأصيب آخر بجروح في كمين نصبه مقاتلون عراقيون لقافلة عسكرية أميركية شمال غرب بغداد.
  • وفي الجنوب أعلن المتحدث باسم الفرقة الأميركية 101 المحمولة جوا أن أفرادها اشتبكوا مع حوالي 500 فرد من فدائيي صدام في معارك عنيفة جرت بمدينة كربلاء وسط المنازل نجم عنها مقتل جندي أميركي وجرح ثمانية آخرين وتدمير مقاتلة من طراز برادلي بقذيفة عراقية. وبالنسبة لمدينة البصرة أعلن متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية سيطرت على معظم المدينة التي تعد ثاني أكبر مدن العراق، كما استولت على مواقع لفدائيي صدام بعد مقتل عدد لم يحدده المصدر لكنه ذكر إلقاء القبض على حوالي 40 منهم.
  • قال مراسل الجزيرة في جنوب العراق إن القوات الأميركية المتمركزة بمدينة الناصرية تعرضت لنيران اثنين من القناصة العراقيين تحصنا في أحد المنازل الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، في حين ذكرت مصادر أميركية إصابة ثلاثة جنود أميركيين من قوات الفرقة العاشرة المحمولة جوا بنيران أحد زملائهم أثناء قيامه بتنظيف سلاحه شمال مدينة النجف الأشرف.
  • أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أن مرافقا لقائد الجبهة الجنوبية العراقية علي حسن المجيد قتل أمس السبت في غارة جوية قامت بها المقاتلات الغازية على مدينة البصرة، وعثر على جثته في الفيلا الخاصة بحسن المجيد دون أن تعطي معلومات عن مصير الأخير.
  • أما في الشمال فقد أعلن قائد مقاتلي البشمرغة الأكراد بابكر زيباري أن قواته استولت على بلدة عين سفني على بعد 45 كلم شمال شرق الموصل بعد معركة مع القوات العراقية قتل فيها مقاتل كردي وأصيب آخر. كما استولت كذلك على معسكر دوميز الواقع على الطريق الممتد بين مدينتي دهوك والموصل بعد أن أخلته القوات العراقية.
  • لقي حوالي 12 شخصا مصرعهم بينهم أربعة جنود أميركيين وأصيب أكثر من 44 آخرين عندما قصفت طائرة أميركية بطريق الخطأ قافلة أميركية كردية كانت تسير على طريق بمنطقة ديباكا على بعد 20 كلم جنوبي أربيل. وأصيب في الحادث وجيه البرزاني شقيق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني. وقد اعترفت القيادة الأميركية بالحادث.
  • تعرض موكب السفير الروسي لهجوم أدى لإصابته مع عدد من مرافقيه من دبلوماسيين وصحفيين لدى مغادرته العراق برا في طريقه إلى سوريا، وقد تبين لاحقا أن الهجوم وقع برصاص أميركي عندما دخل الموكب في مرمى مواجهات بين القوات العراقية والغازية، وذكرت مصادر للجزيرة أن الخارجية الروسية استدعت عقب الحادث السفيرين العراقي والأميركي في موسكو. كما تزامن الحادث مع زيارة مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس لروسيا لبحث أوضاع عراق ما بعد الحرب.
  • أعلن البنتاغون في بيان أن عدد قتلى القوات الأميركية بالعراق ارتفع إلى 79 عسكريا منذ بدء العمليات في العشرين من مارس/ آذار الماضي.
  • أعلن المؤتمر الوطني العراقي المعارض أنه أرسل 700 مسلح من الحركة تحت اسم "الكتيبة الأولى للقوات العراقية الحرة" إلى جنوب العراق للانضمام إلى القوات الغازية، وأكد مسؤول عسكري أميركي رفيع هذا النبأ.
  • بثت الفضائية العراقية صورا للرئيس صدام حسين مترئسا اجتماعا لكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين العراقيين بينهم نجلاه قصي وعدي، كما بث التلفزيون العراقي كلمة للرئيس صدام قرأها المذيع تطالب أي جندي لا يمكنه الالتحاق بوحدته أثناء المعركة بالانضمام إلى أي وحدة أخرى من السلاح نفسه لمواصلة التصدي للغزاة.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

  • عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعا طارئا في الكويت لمناقشة الحرب على العراق، وجاء الاجتماع بناء على دعوة من الدولة المضيفة.
  • شدد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أثناء زيارته لتركيا على أن بلاده تعارض وجود أي دولة كردية جديدة بعد انتهاء الحرب في العراق، مطالبا في الوقت نفسه دول الجوار بعدم تضييق الخناق عليهم، وأبدى الوزير اتفاقا مع نظيره التركي عبد الله غل على ضرورة مناقشة أمر الأكراد مع سوريا.
  • أكد رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد في مقابلة مع الجزيرة أن هدف واشنطن الرئيسي من الحرب على العراق هو حماية إسرائيل إلى جانب الاستيلاء على نفطه وتجريده من أسباب القوة، وأن سوريا وإيران وباكستان قد تكون الأهداف التالية إذا نجحت تلك الحرب.
  • طالب المجلس الأعلى للمسلمين في كينيا الحكومة بإغلاق السفارتين الأميركية والبريطانية بنيروبي تعبيرا عن احتجاجهم على غزو العراق. وقال المجلس إن واشنطن ولندن تضطهدان المسلمين منهجيا تحت ذريعة محاربة الإرهاب وإسقاط الحكام الدكتاتوريين.

دوليا

  • أعلن بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي أن تشكيل حكومة عراقية تتولى السلطة في العراق بعد الحرب سيستغرق أكثر من ستة أشهر. ولم يستبعد في تصريحه لإحدى شبكات التلفزة الأميركية بقاء الوجود العسكري الأميركي مدة طويلة في العراق مثلما حدث بألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
  • أعلن ناطق إسرائيلي رسمي ارتياح تل أبيب لزوال خطر الرئيس العراقي صدام حسين عنها بعد التقدم الذي حققته قوات الغزو الأنغلوأميركي في بغداد. وأضاف أن هذا الأمر يسهل الهيمنة الأميركية على المنطقة ويحرم سوريا من قواعدها الإستراتيجية الخلفية.
  • حذرت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة من كارثة صحية تواجه سكان بغداد البالغ تعدادهم خمسة ملايين نسمة بعدما اكتظت المستشفيات بالقتلى والجرحى، ودمرت البنية الأساسية في ظل حصار القوات الغازية للمدينة.

الشارع الإسلامي والدولي:

  • استمرت الفعاليات والمظاهرات المنددة بغزو العراق في العديد من العواصم والمدن العالمية، ففي الخرطوم ناشد ألفا طفل سوداني لم تتجاوز أعمارهم العاشرة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حماية الأطفال العراقيين من القصف الأنغلوأميركي. وفي مصر تظاهر الآلاف بمدينتي طنطا والزقازيق للتنديد بالحرب على العراق، كما شهدت نقابة المحامين المصرية تدافع آلاف الشبان الراغبين في تسجيل استمارات التطوع للجهاد في العراق ضد القوات الغازية بعد فتوى الأزهر بفتح باب الجهاد هناك.
  • كما خرجت حشود ضخمة في بنغلاديش وباكستان وإندونيسيا مرددين شعارات مناوئة لأميركا وداعين إلى الجهاد وحماية الأماكن المقدسة في العراق، في حين طالب البعض بضرورة قطع العلاقات مع واشنطن ولندن.
  • وفي أميركا تظاهر الآلاف في كاليفورنيا وشيكاغو احتجاجا على الحرب، وطالبوا بوقف استهداف الأبرياء في العراق وعودة الجنود الأميركيين إلى منازلهم.
  • اتهمت الحركة الإسلامية للإصلاح الرياض بتقديم تسهيلات للقوات الغازية في الحرب على العراق. وأكد بيان صادر عن الحركة السعودية المعارضة أن مئات الطائرات المغيرة تنطلق من قاعدة الأمير سلطان الجوية، مشيرا إلى أنها أصبحت مركزا لقيادة العمليات الجوية في الحرب الحالية.

_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة