حزمة الإصلاحات الأمنية تضع تركيا على مفترق طرق   
الجمعة 9/5/1436 هـ - الموافق 27/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:54 (مكة المكرمة)، 6:54 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

وضعت "حزمة إصلاحات الأمن الداخلي" حزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا في مواجهة جديدة، ساحتها البرلمان، مع أحزاب المعارضة التي توحدت بمختلف مشاربها على رفض هذه الحزمة.

وصادق البرلمان السبت الماضي على عشر مواد فقط من أصل 132 مادة تنظم أداء أجهزة الأمن والشرطة، ضمن مشروع التعديلات القانونية الذي قدمته حكومة أحمد داود أوغلو للجمعية العامة للبرلمان أواسط فبراير/شباط الجاري.

ومن شأن هذه التعديلات أن تزيد من صلاحيات قوات الأمن خلال مواجهتها للمظاهرات غير المرخصة وأعمال الشغب التي تصحبها، وستمكن الشرطة من تفتيش المشتبه فيهم في الحالات الطارئة والمستعجلة.

كما تنص الحزمة على منع استخدام الزجاجات الحارقة والمواد الحديدية الجارحة والألعاب النارية في المظاهرات والمسيرات.

وتتناول أيضا نقل صلاحيات الشرطة في مجال الخدمات المدنية كدوائر النفوس والإقامات ورخص السير وتغيير مواقع السكن إلى دوائر إدارية مدنية، إضافة إلى نقل المسؤولية عن الشرطة العسكرية من قيادة القوات المسلحة إلى إدارة الأمن الداخلي.

طوسون: التعديلات تنظم شؤون الدولة بصورة أكثر مدنية وديمقراطية (الجزيرة)

خطوة إصلاحية
وقال النائب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون إن التمعن في بنود الحزمة يظهر أنها ستساهم في نقل الصلاحيات من المؤسسات العسكرية لصالح الدوائر المدنية، ويُعد ذلك "أهم خطوة في طريق الديمقراطية والمدنية منذ تأسيس الجمهورية قبل أكثر من تسعين عاما".

ويوضح طوسون أن تلك التعديلات القانونية ليست مجرد إجراءات ضبطية لمكافحة الإرهاب عبر إدراج استخدام الوسائل المؤذية كالمولوتوف تحت قائمة الجرائم، بل هي طريق لتنظيم شؤون الدولة وإجراءاتها بصورة أكثر مدنية وديمقراطية.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول ضمان عدم استخدام تلك الحزمة في الاعتداء على حريات التظاهر، قال السياسي التركي إن "الحزمة نفسها قد جعلت تدخل الشرطة محصورا في المسيرات التي تتحول إلى مسيرات دعم للتنظيم الإرهابي -في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن- دون المس بالمظاهرات السلمية التي تحمل الترخيص".

وكانت وسائل إعلام تركية قد قالت إن سبعة مواطنين قتلوا جراء استخدام قنابل المولوتوف في المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها البلاد الأعوام الماضية، كما تسببت الهجمات بحرق أكثر من 2600 سيارة وإلحاق أضرار بأكثر من 2900 مبنى ومنشأة.

أولغان: حزمة الإصلاحات ستبدأ موسم
حكم عنفي قمعي (الجزيرة)

خنق الحريات
بدورها، انتقدت المعارضة بشدة حزمة إصلاحات الأمن الداخلي، وتعهدت بالعمل على عدم مرورها عبر التصويت في البرلمان الذي يمتلك حزب العدالة والتنمية الأغلبية فيه.

واعتبر رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كلتشدار أوغلو الحزمة تأكيدا على أن الحكومة تضغط على المواطنين بالقوانين والأنظمة الجديدة، بينما تعهد رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين ديميرطاش بأن يبذل حزبه كل ما بوسعه لمنع صدور حزمة الإصلاحات.

وقال المحامي جلال أولغان إن خلفية هذه الحزمة من التعديلات القانونية ترتبط بتخوف الحكومة وحزب العدالة والتنمية من تجدد المظاهرات في الشارع على غرار أحداث غيزي عام 2013 ومظاهرات الأكراد للتضامن مع مدينة عين العرب "كوباني" في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي.

وأشار أولغان، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن الحكومة تريد أن تأتي بخطوات قمعية تتعامل من خلالها مع هذه التخوفات، موضحا أن حزمة الإصلاحات "ستبدأ موسم حكم عنفي قمعي".

وأضاف أن التعديلات القانونية ستمنح قائمي المقام "المحافظين" ومسؤولي الولايات والمدن وقادة حزب العدالة والتنمية دور النائب العام أو المدعي العام، في إشارة إلى ما تمنحه التعديلات للشرطة من صلاحيات لتنفيذ اعتقالات احترازية دون الحاجة لمذكرات قضائية في حالة وجود دليل معقول بدلا من دليل قطعي، كما هو الحال في القانون المعمول به حاليا.

وكان رئيس الوزراء قد حمل أحزاب المعارضة المسؤولية عن وقوع هجمات بالمولوتوف في حال تأخرت المصادقة على حزمة الإصلاحات.

وتحظر حزمة الإصلاحات على المشاركين بالمظاهرات ارتداء اللثام أو إخفاء وجوههم كليًا أو جزئيًا بهدف إخفاء هويتهم، وتعاقب بالسجن لفترة تصل إلى خمس سنوات من يشارك ملثما بالمظاهرات الداعمة للمنظمات "الإرهابية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة