ولد منصور: لن نكتسح الانتخابات الموريتانية ولا نريد ذلك   
الأحد 1427/10/27 هـ - الموافق 19/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 4:26 (مكة المكرمة)، 1:26 (غرينتش)

ولد منصور: إشاعة أننا سنكتسح الانتخابات إشاعة مغرضة (الجزيرة نت)

حاوره في نواكشوط/أمين محمد

قال منسق الإصلاحيين الوسطيين محمد جميل بن منصور إن تياره لن يكتسح الانتخابات الجارية كما يتخوف من ذلك الكثيرون، لأنه ببساطة غير قادر على ذلك، ولا هو مقتنع به، معتبرا أن ذلك مجرد دعاية مغرضة تستهدف التحريض على تياره.

وأوضح القيادي الإسلامي في حوار مع الجزيرة نت أن أهم ما يميز برنامجهم الانتخابي هو وضوح التأسيس على المرجعية الإسلامية أكثر، ونوعية مرشحيهم الذين يشكلون نوعية جديدة في الساحة السياسية حسب رأيه، بالإضافة إلى ما يعتبره شجاعة في توضيح مواقفهم من جملة من الملفات العالقة والحساسة على المستويات السياسية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية.

وبخصوص مخاوف البعض من عدم حياد السلطة أكد ولد منصور أنهم متفائلون وحذرون في نفس الوقت، مشددا على أن يوم الاقتراع وقبله بقليل سيكون الفترة الحاسمة في الحكم على هذه الانتخابات بالشفافية أو عدمها.

وفيما يلي نص الحوار.

ما تقيمكم لسير الحملة الانتخابية حتى الآن وما أهدافكم من خوض غمار هذه الانتخابات؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الأمين.

بعد شكر الموقع على هذه السانحة، أريد أن أقول إن تقييمنا حتى الآن لمسار الحملة الانتخابية إيجابي في المجمل، رغم بعض التحفظات هنا وهناك، بعضها يتعلق بتداخل الألوان بالنسبة للمرشحين، وبعضها يتعلق ببعض اللوائح المستقلة التي ما زالت تدعي وتشيع دعم السلطة لها، بالإضافة إلى بعض الأخطاء الإدارية تتفاوت المناطق فيها.

لكن بشكل عام التقييم لا يزال إيجابيا حتى الآن، وأؤكد "حتى الآن".. لأن المحك الرئيس سيكون يوم الاقتراع وقبله بقليل، وحينئذ سيظهر مستوى جدية الإدارة في الحياد.

أما أهدافنا من خوض هذه الانتخابات فهي أن نشارك شعبنا في هذا العرس الديمقراطي، وأن نقدم من رأيناهم أكفاء لتحمل المسؤولية في النيابيات والبلديات ليشاركوا من موقع محدد بالتأكيد لأننا شاركنا مشاركة محدودة في هذه الانتخابات لأهداف معروفة ومعلومة، إذن أن نشارك شعبنا في هذا العرس الديمقراطي وأن نسهم من خلال منتخبينا إن قدر الله لهم النجاح والتوفيق في محاربة الفساد في تحقيق الإصلاح في معالجة الاختلالات التي أصابت مختلف مناحي الحياة.

إذا كانت هذه أهدافكم.. ما الذي يميز مشاركتكم السياسية هذه المرة، وما الذي يتميز به برنامجكم الانتخابي عن بقية البرامج المنافسة؟

أولا: هذه المناسبة الانتخابية تميزت في أن التيار الإسلامي ممثلا في "الإصلاحيين الوسطيين" دخلها دخولا مستقلا، أي بلوائحه وببرنامجه لأول مرة، لأنه في الماضي كان يتحالف ويدعم ويدخل من خلال الآخرين.

ثانيا: ما يميز برنامجنا الانتخابي هو وضوح التأسيس على المرجعية الإسلامية أكثر، هو أيضا ما نعتبره شجاعة في توضيح مواقفنا من جملة من الملفات العالقة والحساسة والأساسية على المستويات السياسية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية.

أكثر من ذلك ما نعتقد أنه يميزنا في هذه الانتخابات هو نوعية مرشحينا الذين نقدمهم باعتبارهم مرشحين ومرشحات خارج الصف المتعارف عليه في الانتخابات الموريتانية، وبالتالي نعتقد أن إمكانية قيامهم بدور كبير في محاربة الفساد والمفسدين سيكون إن شاء الله تعالى ملحوظا وكبيرا.

أنتم الجهة السياسية الأبرز التي منعت من تشكيل حزب خاص بها، هل لذلك تأثير على أدائكم في هذه الانتخابات؟

بالتأكيد منعنا من الحزب السياسي كان له تأثير لأن غياب الإطار القانوني الرسمي منعنا من التحضير كما حضر الآخرون قبل الانتخابات، لأننا لا نملك إطارا نتحرك من خلاله.

منعنا كذلك من وجود شعار موحد للوائحنا ونحن اليوم نضطر إلى بذل جهود مضاعفة في شرح الألوان والشعارات للناخبين لأننا لا نستطيع أن نوحد ألواننا وشعاراتنا بحكم غياب الإطار السياسي الجامع.

أيضا منعنا من الدعم المالي الذي تقدمه الدولة، ومنعنا من امتيازات إدارية كثيرة جدا اختصت بها الأحزاب عن الآخرين، لكن مع ذلك نعتقد أنه بفضل الله تعالى وتوفيقه وبالتفاف مجموعة كبيرة من المواطنين حولنا، وبفعاليتنا أثناء الحملة، وبتضحية عناصرنا سنعوض بعض هذه النواقص والمعوقات.

على ذكر منعكم من الدعم المالي للدولة يلاحظ أنكم تنفقون بسخاء في هذه الحملة من أين لكم هذه الأموال.. بصراحة أنتم متهمون بتلقي أموال من الجهات الداعمة للإرهاب الدولي، أليس كذلك؟

ولد منصور: حسن تسييرنا لحملاتنا أعطى انطباعا بأننا ننفق بسخاء (الفرنسية)
لا أعرف كيف استطعت أن تطلق الكلام على عواهنه بهذه الطريقة (تنفقون بسخاء)، صحيح أننا ننظم أمورنا بدقة، وصحيح أن كل لوائحنا تجد نصيبا من الدعم الذي نتحرك في إطاره بطريقة متوازنة وعادلة، وصحيح كذلك أننا ابتعدنا كل البعد عن الكثير من مظاهر البذخ ومظاهر الترف، أو ما يمكن أن يطلق عليه البعض السخاء الزائد، وأعتقد أننا من أوسط الناس حالا، ومن أقل الناس إنفاقا في هذه الحملة، لكن حسن تسييرنا لهذا القليل هو الذي ربما أعطى هذا الانطباع.

نعم لقد غطينا ما نستطيع من فعالياتنا ونشاطاتنا بمشاركة أفرادنا وأعضائنا الذين يتميزون بقدر كبير من التضحية، إذن تضحية عناصرنا وأطرنا وتجارنا وحسن تسيير الموجود من الموارد عندنا عوضنا عن الكثير من الوسائل التي يملكها الآخرون.

ولكن هل هناك أي مصادر تمويل أخرى غير ما ذكرت؟

أجزم لك أن مصادرنا في التمويل هي تطوعات عناصرنا وسخاؤهم في البذل وقدرتنا على تسيير ما نحصل عليه.

تتهمون بأنكم خذلتم رفقاء دربكم السابقين أعني الإسلاميين المعتقلين بالسجن المدني، وانشغلتم عنهم بالسياسة والانتخابات؟

نحن تيار معروف في المجتمع ومدرسة فكرية وسطية، نتحمل مسؤولية ما نقول وما نفعل، نحن لا غيرنا، ومع ذلك ودون الحكم على الآخرين بصفة مخالفة فهم وحدهم من يستطيعون أن يصفوا أنفسهم، نحن رفضنا الاعتقالات خارج القانون، ورفضنا الإدانة خارج القانون، وفي نفس الوقت أيضا نرفض أن يكون بلدنا ميدانا لأي نوع من أنواع التشدد أو الغلو أو التطرف.

أعربتم مرارا عن ارتياحكم لسير المرحلة الانتقالية، ومع ذلك لا تزالون ممنوعين من الحصول على حزب سياسي، ممنوعين من الشرعية، ولديكم مظالم متعددة لم تتم تسويتها.. ألا ترون أنكم تقدمون دعما مجانيا للعسكر؟

نحن دائما نقول إن الإيجابيات تغلب السلبيات، وإن إسقاط النظام السابق وإقامة مرحلة انتقالية ديمقراطية وتسليم السلطة إلى الشعب عبر انتخابات شفافة والقطيعة مع بعض ممارسات الماضي أمور جعلتنا دائما نرتاح للجو الجديد، دون أن نسكت على السلبيات المقدرة والكثيرة التي ما زالت واقعة، سواء تعلقت بمنعنا من حقنا في حزب سياسي، أم كانت في استمرار العلاقات مع الكيان الصهيوني، أم تمثلت في ضعف وتيرة محاربة الفساد والمفسدين.

لكن نحن نريد لشعبنا أن يعبر هذه المرحلة الانتقالية بنجاح، ولذلك عبرنا عن هذا الارتياح لنسهم في خلق جو هادئ ودي تنتهي فيه المرحلة الانتقالية بتسليم السلطة إلى الشعب، لكننا مع ذلك كنا دائما ننتقد السلبيات ونتحفظ عليها.

ينتقدكم البعض بأن تركيزكم الزائد على القضايا الخارجية (فلسطين والعراق) عوضا عن القضايا الداخلية التي تهم المواطن العادي أكثر من غيرها؟

هذا ليس صحيحا، نحن برنامجنا الانتخابي تضمن تفصيلا يتعلق بمختلف الجوانب المحلية على المستويات السياسية والدستورية، وعلى المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، وحتى الأمنية والعسكرية والدبلوماسية.

قد تكون هناك نقطتان أو ثلاث نقاط تتعلق بالجوانب الخارجية، لكن بعض الجهات تحرص دائما على إبراز هذا الجانب من أجل وصمنا بالاهتمام الخارجي أكثر من الاهتمام الداخلي، فنحن نهتم بشؤون مواطنينا ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية ونسعى لحلها.

لكننا مع ذلك أيضا نحن جزء من أمة نتفاعل معها، ونتفاعل مع قضيتها المركزية قضية فلسطين، ونشجب الاحتلال الغاشم الذي تقوم به القوات الأميركية والبريطانية للعراق، ولذلك لا نعتقد أن هناك تناقضا بين الأمرين: بل الجمع أولى من الترجيح.

هنالك مخاوف لدى الكثيرين -وربما تكون مبررة- أنكم ربما تشكلون إحدى مفاجآت هذه الانتخابات، بل ربما تكتسحون اكتساحا يقلق أو يخيف بعض الجهات الغربية وحتى العربية؟

لن نشكل مفاجأة، ولن نكتسح الانتخابات لسببين، أحدهما أننا لسنا قادرين على ذلك، وثانيهما أننا لا نريد ذلك، لم نرده من خلال الترشيحات التي تقدمنا بها، وتبتعد كل البعد عن النسبة المفترض أن تشكل اكتساحا، ولذلك فهي دعاية مغرضة تقوم بها بعض الجهات، حسبنا أن نشارك في الانتخابات، وأن نحقق نجاحا نسبيا من خلاله نقدم أداء نيابيا متميزا وأداء بلديا ناجحا.

"
متفائلون وحذرون في نفس الوقت، ونعتقد أن يوم الاقتراع وقبله بقليل سيكون الفترة الحاسمة في الحكم على هذه الانتخابات بالشفافية أو عدمها
"
ولد منصور
هل أنتم مطمئنون لنزاهة وشفافية الانتخابات، وما الذي ستفعلونه إذا تأكد لكم عدم نزاهتها؟

أخافتنا التدخلات الأخيرة للمجلس العسكري أو لبعض عناصره أو عناصر الحكومة من خلال دعم بعض اللوائح المستقلة التي تشكلت أساسا من المفسدين والمفسدات خلال المرحلة الماضية، لكننا أيضا عبرنا عن ارتياحنا للخطوات التي اتخذتها الإدارة حتى الآن.

متفائلون وحذرون في نفس الوقت، ونعتقد أن يوم الاقتراع وقبله بقليل سيكون الفترة الحاسمة في الحكم على هذه الانتخابات بالشفافية أو عدمها، إذن التفاؤل موجود، والتخوف موجود، ونحن ساعون لفرض، أو على الأقل تطبيق الشفافية والمساعدة فيها، وبالتأكيد إذا كانت هناك مخالفات نحن وزملاؤنا في الائتلاف سنتخذ الخطوات السياسية المدنية المناسبة لمواجهتها.

هل ضمن هذه الخطوات اللجوء إلى القضاء، وهل تثقون أن ثمة قضاء نزيها من شأنه أن ينصفكم؟

المشكلة ليست مشكلة قضاء، نحن نقول في هذا المجال "دعها حتى تقع"، حينما ندخل مواجهة سياسية وإعلامية وقانونية مع التزوير وعدم الشفافية إن وقعا فتلك قصة سنتحدث عنها في حينها.

وعموما سجلنا في المرحلة الأخيرة أن القضاء لم يصبح مستقلا كما كنا نأمل.. للأسف.

معلوم أن الطرب والموسيقى من أهم وسائل الدعاية أثناء الحملات الانتخابية، بالنسبة لكم هل استخدام الفن من المحرمات التي لا تبيحها الحملات؟

كما هو مشهور في الفقه الإسلامي وتاريخه هناك خلاف في هذه المسألة، وهذا الخلاف انتقل إلينا كما انتقل إلى المجموعات الإسلامية الأخرى، فهنالك من لا يرى حرجا في استعمال الفن غناء كان أم موسيقى في الحملات وفي غير الحملات بشرط أن ينضبط بالضوابط الشرعية، وهنالك من لا يرى ذلك فقهيا، وهنالك من يتحفظ على الأمر سياسيا انطلاقا من طبيعة المستهدفين بخطابنا وتوجسهم من هذا النوع من الوسائل بناء على تربيتهم وتاريخهم وانتمائهم الاجتماعي، لكن على العموم توصلنا إلى حل وسط، وأجزنا شريطا غنائيا أداه فنان كبير من فناني البلد هو الفنان سدوم ولد أيده.

هذا الشريط الغنائي كان محل نقاش بعد إنجازه، وتوصلنا في النهاية إلى قرار بترك السلطة التقديرية فيه لإدارات الحملات المختلفة، فإن شاءت استعملته وإن شاءت تركته، وأغلب الإدارات المحلية استعملته.

وعموما نحن ما دمنا نؤمن أنه لا إكراه في الدين، فإنه أيضا لا إكراه في الفن، بمعنى أننا لا يمكن أن نكره الناس على الفن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة