هل تساوي واشنطن بين المالكي وتنظيم الدولة؟   
السبت 24/8/1435 هـ - الموافق 21/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:49 (مكة المكرمة)، 7:49 (غرينتش)

ياسر العرامي-واشنطن

تكثف الإدارة الأميركية من جهودها للتعاطي مع التطورات المتسارعة في العراق، لكنها في نفس الوقت توجه انتقاداتها لسياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ووصل الأمر ببعض المسؤولين الأميركيين إلى مساواته بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في وقت طالب آخرون برحيله عن السلطة.

وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ، أنحى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل باللائمة فيما يحدث بالعراق على حكومة المالكي وفشلها في إقامة علاقة عمل متوازنة مع الجماعات المختلفة في البلاد، وحملها المسؤولية إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر الباحث في مؤسسة القرن ستيفن شليسنغر أن حديث هيغل يعني أن واشنطن تساوي بين المالكي وتنظيم الدولة، مضيفا "هيغل يعني أن المالكي لو شكل منذ البداية حكومة شاملة وأعطى أدواراً رئيسية للسنة والأكراد للعمل جنباً إلى جنب مع الشيعة لما وجد تنظيم الدولة مساحة في العراق".

ورفض شليسنغر في تصريح للجزيرة نت القول إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تؤخر التدخل في العراق حتى تُرغم المالكي على تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون له دور فيها، قائلاً إن واشنطن قد تدخلت بالفعل عبر إرسالها نحو 300 مستشار عسكري إلى العراق.

هارتونغ: إدارة أوباما تدخلت عمليا في العراق (الجزيرة نت)

مساعدات إضافية
بيد أن المتحدث أشار إلى أن أوباما قد يحدّ من أي مساعدات إضافية إلى أن يرى مؤشرات على أن المالكي قد يوسع قاعدة المشاركة في الحكومة أو أنه نفسه ينتحى كرئيس وزراء ويسمح بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة أوسع لتولي السلطة.

من جهته، قال مدير مشروع الأسلحة والأمن بمركز السياسة الدولية وليام هارتونغ إن وزير الدفاع الأميركي وإدارة أوباما يدركان أن طائفية المالكي وقمعه للزعماء السنة والمنظمات قد أعطت الفرصة لتنامي تنظيم الدولة في العراق.

وتعليقا على تصريحات وزير الدفاع الأميركي، اعتبر هارتونغ في تصريح للجزيرة نت أن ذلك لا يعني أن المالكي على نفس المستوى مع تنظيم الدولة، ولكنه يعني أن من الصعب رؤية حل للأزمة العراقية من دون حكومة شاملة في بغداد ولا يكون المالكي جزءا فيها.

ويتفق هارتونغ، وهو مؤلف مشارك لكتاب "دروس مستفادة من العراق: تجنب الحرب القادمة"، على أن إدارة أوباما عملياً قد تدخلت عسكرياً في العراق رغم أن المالكي لا يزال رئيساً للحكومة، مشيراً بذلك إلى إرسال واشنطن ما يصل من 300 مستشار عسكري لمساعدة وتدريب الجيش العراقي، بالإضافة إلى تكثيف أعمال المخابرات وتحريك حاملة طائرات إلى المنطقة.

يشار إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية، وجه العديد من المسؤولين الأميركيين انتقادات لسياسة نوري المالكي، وطالب بعضهم برحيله مثل السيناتور جون ماكين والسيناتور دايان فانشتاين، في وقت قال رئيس هيئة الأركان الأميركية مارتن ديمبسي إن "طائفية القادة العراقيين" هي التي ساهمت في تقدم من وصفهم بـ"الجهاديين" في العراق.

 شليسنغر: النتيجة الأكثر كارثية هي إسقاط تنظيم الدولة لحكومة المالكي (الجزيرة نت)

حوار حقيقي
وكان الرئيس الأميركي قد دعا -خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس- رئيس الوزراء العراقي إلى إجراء حوار حقيقي بين أطياف الشعب العراقي، وتشكيل نظام يراعي مكونات البلاد المختلفة للخروج من الأزمة التي تمر بها بلاده، كما دعا الساسة العراقيين إلى تجاوز خلافاتهم وتحقيق توافق وطني يخدم بلادهم.

وأكرر أوباما أمس الجمعة لوم حكومة المالكي، وقال في مقابلة مع قناة "أن بي سي" إن الصراع الدائر في العراق هو نتيجة الانقسامات الطائفية التي سُمح لها بالتفاقم.

وفي مؤشر جديد على حجم الضغوط الذي توجهها الإدارة الأميركية لحكومة المالكي ومطالبتها له بتشكيل حكومة ائتلافية، قال أوباما إن "المسألة تعود في نهاية الأمر للقيادة العراقية في أن تعيد الأمور السياسية في البلاد لنصابها مرة أخرى".

ورأى الباحث في مؤسسة القرن ستيفن شليسنغر أن أفضل نتيجة يمكن لواشنطن أن تأملها في العراق هي أن ترى حكومة ذات قاعدة مشاركة عريضة تتولى السلطة في العراق وتشمل الجماعات القبلية الرئيسية والسنة والشيعة والأكراد، والعمل معاً للحفاظ على بقاء البلاد داخل الحدود الإقليمية الحالية.

أما أسوأ خيار -بنظر المتحدث- فهو تفكك العراق إلى ثلاثة أجزاء على أساس عرقي، حيث تسيطر إيران على القطاع الخاص بالشيعة، في حين تبقى النتيجة الأكثر كارثية هي إسقاط تنظيم الدولة لحكومة المالكي والاستيلاء على السلطة في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة