قطر.. انتقال سلس للسلطة ودعم للربيع العربي   
الاثنين 1435/2/28 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
انتقال السلطة للشيخ تميم حظي بمتابعة إعلامية واسعة واعتبره الكثير من المراقبين سابقة بالمنطقة (رويترز)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

من مواصلة حضورها كفاعل أساسي في المسرح السياسي العربي والإعلان عن ميزانية ضخمة وانتقال السلطة لأمير جديد واستضافة العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، تشكلت أبرز ملامح العام المنصرم في قطر.

وكما الحال في العام 2012 كانت قطر من أكثر بلدان المنطقة استقرارا في 2013 حيث استمرت في الإنفاق بسخاء على الصحة والتعليم وظل دخل الفرد فيها الأعلى من بين دول العالم قاطبة.

بيد أن الوضع القطري، لم يخل من منغصات خلال العام المنصرم حيث تعرضت الحكومة لانتقادات دولية في مجال حقوق الإنسان.

دعم الشعوب
عربيا، استمرت قطر في دعم شعوب وحكومات دول الربيع حيث ساعدت ماليا مصر وتونس واليمن وقدمت مئات ملايين الدولارات لإغاثة السوريين بالإضافة إلى إرسال مساعدات لقطاع غزة المحاصر.

وبالتوازي مع النشاط الدبلوماسي، احتضنت الدوحة في العام المنصرم العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية خصص العديد منها للوضع السوري فيما تناولت فعاليات أخرى القضية الفلسطينية والشأن العربي بشكل عام.

الشيخ تميم تعهد في أول خطاب له
بدعم خيارات الشعوب العربية (الجزيرة)

كذلك واصلت قطر رعاية ملف دارفور وأوفدت مؤخرا نائب رئيس وزرائها إلى مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم حيث دعا الحركات المسلحة التي لم توقع على وثيقة الدوحة للحاق بركب السلام.

ميزانية ضخمة
وفي مطلع أبريل/نيسان، أعلنت السلطات عن إقرار ميزانية ضخمة هي الأكبر في تاريخ البلاد بلغت 218 مليار ريال (60 مليار دولار) خصصت منها 210.6 (57 مليار دولار) للنفقات، ما يعني توقع فائض بقيمة 7.4 مليارات ريال (ملياري دولار).

وحسب بيان لوزارة المالية، خصصت الموازنة زهاء 75 مليار ريال (20 مليار دولار)للمشروعات العامة ونحو 44.2 مليار ريال (12 مليار دولار) للأجور والرواتب.

وفي الثامن عشر من يونيو/حزيران، أعلنت قطر عن اختراق دبلوماسي تجلى في جنوح حركة طالبان الأفغانية لقبول الحوار مع واشنطن من خلال مكتب افتتحته بالدوحة لهذا الغرض.

وقالت الحكومة القطرية حينها إنها استضافت المكتب -الذي أغلق لاحقا بشكل مؤقت- انطلاقا من حرصها على المساهمة في تعزيز جهود السلام العالمي وتوفير الفرص السانحة لحل النزاعات بالحوار والمفاوضات.

قائد جديد
وفي 25 يونيو/حزيران الماضي، وبعد أيام من الترقب وحبس الأنفاس، تحقق ما كان تكهنا وصنعت قطر استثناء في المنطقة تجسد في تخلي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لصالح ولي عهده الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وطيلة ثلاثة أيام تقاطرت وفود المواطنين على الديوان الأميري لإعلان الولاء للأمير الشاب ومبايعته على السمع والطاعة، والإعراب عن تشبثهم بالنهج الذي رسمه الأمير الوالد.

وقد حظي الحدث بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام العربية والأجنبية واعتبره الكثير من المراقبين سابقة في المنطقة من شأنها أن تؤثر على المشهد السياسي العربي وعلى أساليب انتقال الحكم في دول الخليج.

وبرر الشيخ حمد حينها تخليه عن الحكم بأن "الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة في مسيرة الوطن يتولى فيها جيل جديد" مقاليد الحكم.

ونظرا لدور قطر البارز في دعم الربيع العربي في عهد الأمير الوالد ورئيس وزرائه الشيخ حمد بن جاسم توقع مراقبون أن يؤدي التغيير السلس إلى انكفاء القيادة الجديدة على الشأن المحلي مقابل تقلص الاهتمام بما يعتمل في المنطقة من أحداث.

العطية أدان المجازر بحق المتظاهرين في مصر (الجزيرة)

لكن الأمير الشاب لم يعط فرصة كبيرة لتداول هذه التحليلات، إنما شدد في أول خطاب له على أن بلاده "ستبقى كعبة المضيوم"، ولن تخذل الشعوب التي تنتفض طلبا للحرية والكرامة وترفض الظلم والاستبداد.

وكما في كلمات لاحقة في عدة مناسبات، خص الشيخ تميم الفلسطينيين بحيز مهم من خطابه وشدد على أن بلاده ستظل نصيرا لنضالهم المشروع ضد الاحتلال الإسرائيلي حتى استعادة القدس وعودة جميع اللاجئين، وتحرير الأراضي العربية المحتلة منذ 1967.

وفي اليوم التالي لتوليه السلطة، شكل الشيخ تميم حكومة معظم أعضائها من جيل الشباب برئاسة الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة حمد بن جاسم.

تحدٍ دبلوماسي
وضمن التحولات التي تعيشها المنطقة، لم يمهل المشهد العربي القيادة القطرية الجديدة وقتا معتبرا قبل أن يضعها على المحك، حيث قام وزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي بانقلاب عسكري ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وبينما باركت معظم دول الخليج الانقلاب وضخت مليارات الدولارات لدعم السلطات المصرية الجديدة، تعاملت قطر بحذر شديد مع الموضوع.

وفي الوقت الذي التزمت فيه دول عربية أخرى الصمت أمام الممارسات القمعية لأجهزة الأمن ضد المطالبين بعودة الشرعية، أدانت قطر بشدة المجازر التي ارتكبتها السلطات الجديدة بحق معارضي الانقلاب أمام الحرس الجمهوري وفي ميداني رابعة العدوية والنهضة.

وبعد مجزرة فض اعتصام رابعة، شدد وزير الخارجية القطري خالد العطية على أنه من الطبيعي أن تستنكر بلاده وتشجب ما حصل في مصر انطلاقا من مبادئها، قائلا "لما رأينا الدماء تسيل لم يسعنا البقاء متفرجين".

وقد استغربت الدوحة من توجيه تهمة التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للرئيس  المعزول محمد مرسي حيث قال العطية "إن ذلك جعلنا في قطر نخشى من الرؤية المستقبلية لفلسطين لدى الحكام الجدد في مصر".

على صعيد متصل، ظلت قطر فاعلة في معظم ملفات المنطقة وقدمت في عدة مناسبات مساعدات مالية لدول الربيع العربي فيما خصت سوريا بالعديد من الحملات والمؤتمرات.

مقرر الأمم المتحدة (يمين) أكد وجود
انتهاكات بحق العمال الأجانب بقطر (الجزيرة)

وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول عكست الدبلوماسية القطرية حضورها بقوة في المنطقة، حيث أعلنت عن نجاحها في إطلاق سراح اللبنانيين التسعة الذين خطفوا في مدينة إعزاز السورية قرب الحدود مع تركيا قبل 16 شهرا.

وأفضت الوساطة القطرية أيضا إلى إطلاق سراح طيارين تركيين كانا اختفيا في لبنان وطلب خاطفوهما مقايضتهما بالسوريين التسعة.

سوريا وفلسطين
وكما كان عهدها سابقا، قال الشيخ تميم أمام الجمعية العامة بالأمم المتحدة في نيويورك في 24 سبتمبر/أيلول إن بلاده تسعى لأن تكون ساحة للحوار والنقاش بين الأطراف المختلفة في النزاعات، لا أن تكون طرفا فيها.

وشدد الشيخ تميم حينها على أهمية التحولات التي تشهدها المنطقة العربية بعد "تحرك الشعوب واقتحامها المجال السياسي العام".

وطالب الشيخ تميم المجتمع الدولي برفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، واستبعد الوصول لتسوية مع إسرائيل في ظل تهويد القدس والحصار الخانق والجائر على قطاع غزة، وتكثيف الاستيطان واستمرار احتلال الجولان.

وفي الخامس من نوفمبر تشرين/الثاني الماضي، ألقى أمير قطر خطابا أمام مجلس الشورى شدد فيه على ضرورة تحقيق التكامل بين دول الخليج وتعزيز التضامن بين العرب حتى "يُسمع صوتهم في العالم".

وقد جدد الشيخ تميم في خطابه تأييد بلاده للثورة السورية وقللّ من قيمة مؤتمر جنيف، مستنكرا "محاولة البعض الاستعاضة عن تحقيق العدل لشعب دفع أبهظ الأثمان وسجل سطورا من البطولة والعزة بمفاوضات غير مشروطة وغير محددة زمنيا ولا تقود إلى شيء".

قطر صنعت أكبر علم بالعالم بمناسبة احتفالها باليوم الوطني (الجزيرة)

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2013 أمر الشيخ تميم الحكومة بتزويد قطاع غزة باحتياجاته من الوقود ومنحه 28 مليون دولار لمواجهة آثار موجة البرد، وإرسال مواد إغاثية عاجلة بمبلغ ستين مليون دولار لدعم الشعب السوري بعد تضرره من العاصفة إليكسا التي ضربت عدة مناطق بالشرق الأوسط.

وتوجت قطر سنة 2013 بتخليد اليوم الوطني الذي يوافق 18 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، حيث أقيمت عروض عسكرية برية وجوية وبحرية شاركت فيها كافة وحدات الجيش والشرطة إلى جانب فرق الهجن والخيول.

وقد تحول كورنيش الدوحة إلى تحفة فنية، حيث تزيّن بأعلام الدولة والزهور واللوحات التراثية، واصطفت حشود غفيرة من المواطنين على طول الطريق لمشاهدة العروض العسكرية والترحيب بالأمير والأمير الوالد.

كورونا والعمال
لكن المشهد القطري لم يخل من منغصات حيث نشرت صحيفة غارديان البريطانية تحقيقا في 25 سبتمبر/أيلول بشأن ما سمته "عبودية العصر الحديث" وتحدث عن انتهاكات بحق العمال الأجانب في قطر.

وتجاوبا مع تحقيق غادريان، دعت منظمات دولية قطر إلى تغيير سياستها تجاه الأجانب والإسراع في حل أزمة عمال البناء الذين "انتهكت حقوقهم".

وفي العاسر نوفمبر/تشرين الثاني، أكد مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين فرانسوا كريبو وجود انتهاكات بحق العمال في قطر بعد تقييمه وضع مراكز الإيواء والحجز، لكنه أشاد باستعداد الحكومة للتعاون ورغبتها في تسوية الملف.

فيروس كورونا هو الآخر أزعج القطريين خلال العام 2013 حيث أصاب عدة أشخاص توفي بعضهم بينما تم علاج معظم الحالات وفقا لبيانات وزارة الصحة التي شددت على أنها تولي المرض أهمية بالغة وتطلع الرأي العام على تطوراته بكل شفافية.

بلاتر قال إن الفيفا واثقة من قدرة قطر على تنظيم مونديال مثالي في 2022 (الفرنسية)

وقد أعلن في قطر مؤخرا عن أول إصابة بكورونا في الإبل، لكن السلطات الصحية استبعدت انتقاله منها للبشر.

سهيل والمونديال
وخلافا لما توقعه البعض لم يؤثر موضوع العمال سلبا على التحضير للمونديال، حيث أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر ثقته في أن دولة قطر ستنظم "بطولة كأس عالم مثالية" في عام 2022.

وبعيدا عن السياسية، احتفت قطر العام الماضي بإطلاق قمر "سهيل1" على متن الصاروخ الأوروبي "آريان5" من قاعدة كورو الفرنسية بعد أن استغرق بناؤه ثلاث سنوات.

وأعلن حينها أن سهيل -الذي يعتبر أول قمر اصطناعي قطري- وضع في مسار بالقرب من "أراب سات" في مرحلة تجريبية تدوم لثلاثة أشهر.

وتبلغ طاقة "سهيل1" -الذي يزن ستة أطنان- 170 قناة بينها ثلاثون بتقنية عالية الجودة، ويتوقع أن يسهم في تحسين جودة الإنترنت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة