الفلسطينيون يبيعون الانتفاضة بلا ثمن   
السبت 1426/1/18 هـ - الموافق 26/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:51 (مكة المكرمة)، 6:51 (غرينتش)

ركزت الصحف العربية اللندنية اليوم على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورأت أن الفلسطينيين باعوا الانتفاضة بغير ثمن، كما تطرقت إلى الموقف الروسي من الأزمة في سوريا ولبنان، وتحدثت عن إحباط السلطات السودانية لمحاولة انقلابية لحزب البعث العربي الاشتراكي.  

 

التطبيع المجاني

"
استراحة المحارب الفلسطينية الحالية تقف الآن أمام خيارين، فإما أن يكون عمرها قصيرا جدا وتعود الانتفاضة والمقاومة إلى سيرتها الأولى، وإما أن تتحول إلى موات كامل انتظارا للانتفاضة الثالثة
"
عبد الباري عطوان/ القدس العربي
في تعليقه على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة قال الكاتب عبد الباري عطوان في مقال له بصحيفة القدس العربي، "تتوالى الحقائق والبراهين التي تؤكد أن قمة شرم الشيخ جاءت لإنهاء الانتفاضة وفتح الباب واسعا أمام التطبيع وإنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والدولة العبرية بشكل عام من أزمات اقتصادية وسياسية طاحنة".

ورأى عطوان أنها "لم تكن صدفة أن يموت الرئيس ياسر عرفات مسموما بعد أيام معدودة من انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية، وإصرار الرئيس بوش علي إجراء انتخابات فلسطينية رئاسية تأتي بزعيم فلسطيني معتدل يلبي شروط المرحلة الإسرائيلية الفلسطينية الجديدة، أي إنهاء الانتفاضة وإعادة تقديم شارون إلى المنطقة كرجل سلام بعد تبرئته من كل ذنوبه وتبييض بضاعته لتسهيل تسويقها إلى الدول العربية والعالم عبر البوابة المصرية في شرم الشيخ".

واعتبر أن الفلسطينيين باعوا الانتفاضة بلا ثمن، فقد تم الإفراج عن 500 أسير نصفهم انتهت مدة عقوبتهم تقريبا، والثلث الآخر من المعتقلين إداريا، وبمجرد الإفراج عن هؤلاء اعتقلت السلطات الإسرائيلية ألف فلسطيني والحبل على الجرار!.

وتابع عطوان "الهدية الأخرى التي قدمها شارون لأبو مازن بمناسبة نجاحه في تشكيل حكومة من التكنوقراط هي الاستمرار في بناء الجدار الفاصل في إطار الخطة المعدلة بحيث يضم مستوطنات وأراضي فلسطينية جديدة، واعتماد خطة لبناء 6000 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية لاستيعاب مستوطنين جدد".

وخلص إلى القول إن "استراحة المحارب الفلسطينية الحالية تقف الآن أمام خيارين، فإما أن يكون عمرها قصيرا جدا وتعود الانتفاضة والمقاومة إلى سيرتها الأولى، وإما أن تتحول إلى موات كامل انتظارا للانتفاضة الثالثة، لأن ما يجري طبخه حاليا هو مجرد خدعة وتخدير ريثما تتضح الصورة في العراق وسوريا ولبنان".


 

العبار ينفي

في الموضوع نفسه نفى محمد علي العبار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية الإماراتية في بيان أرسله إلى صحيفة الشرق الأوسط، أن يكون قد اجتمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أو أنه عرض شراء المستوطنات التي ستخليها إسرائيل في إطار خطتها الأحادية للانسحاب من قطاع غزة، واصفا زيارته للأراضي الفلسطينية بأنها "ذات صبغة شخصية".

 

وقال العبار في البيان إنه "على قناعة راسخة وإيمان عميق بأن هذه المستوطنات هي ملك للفلسطينيين وأنها مقامة على أراض عربية مغتصبة، وهي بالتالي غير شرعية ولا تعطي للبائع أو المشتري أي صفة قانونية لامتلاكها".

 

وأضاف "في إطار المنتديات الاقتصادية العالمية التي أشارك فيها مع بعض الهيئات والمنظمات الدولية وجدت رغبة حقيقية من بعض الإخوة الفلسطينيين في تفضيل الاحتفاظ بالمنشآت المقامة على هذه المستوطنات بدل تدميرها من قبل قوات الاحتلال عند انسحابها المتوقع".

 

الموقف الروسي

أفاد مصدر دبلوماسي روسي مطلع لصحيفة الشرق الأوسط بأن بلاده "نصحت دمشق بالتعاون" مع مجلس الأمن الدولي وبتنفيذ القرار رقم 1559 الداعي إلى خروج القوات الأجنبية من لبنان.

 

"
نحن ضد استصدار قرار يفرض عقوبات على سوريا، ولا شك أننا سوف نعارضه ولكن استخدام الفيتو لإجهاض هذا المشروع لن يكون بالأمر السهل لأن ذلك يعني بالنسبة لنا العودة إلى أجواء الحرب الباردة، وذلك ما لا نريده
"
مصدر روسي/ الشرق الأوسط
غير أن المصدر الروسي أكد أن موسكو "تعارض وترفض" التلويح الأميركي الفرنسي بفرض عقوبات على سوريا في حال امتناعها عن تطبيق القرار المذكور.

وحسب هذا المصدر، فإن التجربة العراقية أظهرت أن العقوبات الاقتصادية أو المالية "غير مجدية، بل إنها تعطي نتائج عكسية، ولذلك فإن موسكو ترفض لغة التهديد والوعيد وتفضل الحوار والإقناع وإبراز جدوى تعاون سوريا مع المجموعة الدولية".

 

ودعا الدبلوماسي الروسي إلى "توفير ضمانات وأفق سياسي" لسوريا فيما يخص استعادتها لهضبة الجولان ومسار السلام السوري الإسرائيلي باعتبار أن دمشق ترى أن "خروج قواتها من لبنان يضعف موقفها إزاء إسرائيل".

 

وفي رده على سؤال بشأن الموقف الروسي إذا ما طرح مشروع فرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن، قال المصدر الروسي إنه "من المبكر القول منذ الآن ما إذا كان مشروع قرار يتضمن عقوبات على سوريا سيطرح في مجلس الأمن، إذ إن ذلك مرهون بما سيتضمنه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان".

ولكنه أضاف "من الناحية المبدئية، نحن ضد استصدار قرار يفرض عقوبات على سوريا، ولا شك أننا سوف نعارضه ولكن استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض هذا المشروع لن يكون بالأمر السهل بالنسبة لنا، لأن استخدام الفيتو يعني لنا العودة إلى أجواء الحرب الباردة، وهذا ما لا نريده".

محاولة انقلابية
ذكرت صحيفة
الحياة أن السلطات السودانية اعتقلت مجموعة من كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي باسم تنظيم (ثورة البركان) كان يرتبط بالنظام العراقي السابق، واتهمتهما بالتخطيط للإطاحة بنظام الحكم في البلاد، وأحالت ملف القضية إلى النيابة توطئة لمحاكمة المتهمين في تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام والسجن المؤبد.

وأوضح محمد فريد وكيل نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة للصحيفة أن السلطات الأمنية رصدت مجموعة تعقد اجتماعات دورية وضبطتها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في الخرطوم بعد مواجهة بين الجانبين أدت إلى إصابة اثنين من أفراد الأمن وثلاثة من أعضاء المجموعة.

وذكر أن المجموعة التي ضبطت تتألف من ثمانية أشخاص يتزعمها عبد الرحمن عبد الوهاب أبو عرب الذي كان يقيم في العراق وعاد إلى السودان إثر خلاف مع حزب البعث العربي الاشتراكي، مشيرا إلى أن الوثائق التي ضبطت في حوزتهم تفيد بأنهم كانوا يخططون للإطاحة بنظام الحكم.

وبرر محمد فريد التأخير في الإعلان عن ضبط المجموعة وإحالتها إلى النيابة بوجود جرحى من الطرفين إثر مواجهات بعد دهم السلطات منزلا كانت تختبئ فيه المجموعة التي لم تكن معروفة، مشيرا إلى أن زعيم المجموعة أقر خلال التحريات الأولية بأنه كان يعتزم إنشاء حزب مستقل عن حزب البعث الذي اختلف معه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة