تكليف ميقاتي على إيقاع العنف   
الثلاثاء 1432/2/21 هـ - الموافق 25/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

أنصار تيار المستقبل في طرابلس يشعلون النار بصورة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي (الفرنسية)

شهد لبنان يوما عاصفا جراء عدم تسمية رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة، في حين دعا خليفته المكلف نجيب ميقاتي كافة الفرقاء للانضمام إلى الحكومة الجديدة، وتعهد ببدء مشاوراته لتشكيلها يوم الخميس.

وتركزت أبرز الأحداث في مدينة طرابلس حيث استجاب تيار المستقبل الذي يترأسه الحريري لدعوة إلى يوم غضب وجهها نواب المنطقة الموالون له، لينزلق الوضع إلى اعتداءات على الطواقم الصحفية وإحراق سيارة بث تابعة للجزيرة، إضافة إلى إحراق مكتب للنائب والوزير السابق محمد الصفدي.

وقال مراسل الجزيرة نت في طرابلس إنه شاهد أربعة نواب من المستقبل بين نحو أربعة آلاف متظاهر وهم خالد ضاهر ورياض رحال وهادي حبيش ونضال طعمة، إضافة إلى مصطفى علوش النائب السابق وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار.

أنصار الحريري في الطريق الجديدة ببيروت يرددون هتافات مناهضة لميقاتي (الفرنسية)
مرشد الجمهورية
واعتبر النائب عن تيار المستقبل أحمد فتفت أن غضب متظاهري طرابلس وعكار والضنية المتجمعين في ساحة النور موجه إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، واصفا الأخير في تصريح للجزيرة بأنه تحول إلى مرشد للجمهورية من خلال تحديد هوية رئيس الحكومة.

وطاول غضب أنصار الحريري رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي الذي أحرقت صوره قبل أن يسيطر الجيش على الموقف بعد نشر آلياته في شوارع المدينة التي شهدت إغلاقا تاما لمتاجرها ومدارسها. وقالت مصادر طبية للجزيرة إن 20 شخصا أصيبوا في الاحتجاجات.

وامتدت أعمال العنف إلى بيروت حيث تجمع مئات المتظاهرين في منطقة الطريق الجديدة وأحرقوا الإطارات الفارغة، واعتدى بعضهم على سيارة يستخدمها فريق الجزيرة الإنجليزية وصادروا معداتهم. لكن الوضع ما لبث أن هدأ بعد تدخل الجيش وإطلاقه النار في الهواء لتفريق المحتجين.

كما سجلت تجمعات في البقاع الغربي شرق لبنان ومنطقة إقليم الخروب الجبلية، وتم قطع الطريق الساحلي بين بيروت والجنوب لفترة، في حين عزز الجيش اللبناني وجوده لحفظ الأمن.

جنديان لبنانيان يزيلان عوائق استخدمت لإغلاق الطريق الساحلي بيروت-صيدا (رويترز)
خطاب الحريري
وسارع سعد الحريري في خطاب متلفز إلى التنصل من أعمال العنف معلنا رفضه الكامل لكل مظاهر الشغب، وقال إنها "شوهت مع الأسف الشديد الأهداف الوطنية النبيلة لهذه التحركات". كما أعرب عن أسفه الشديد لحرق سيارة البث الخاصة بالجزيرة.

وأضاف أن طرابلس قالت كلمتها ومعها شمال لبنان، مشيرا إلى أن هناك "من أراد أن تحترق هذه الكلمة في عمل مشبوه".

في هذه الأثناء أصدر رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرسوما يقضي بتكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد تزكيته من قبل 68 من نواب البرلمان مقابل 60 زكوا الحريري.

وقال ميقاتي في أول تصريح بعد تكليفه إن يده ممدودة إلى سائر الفرقاء "بعيدا عن التشكيك"، مضيفا أنه لا يرى مبررا لعدم مشاركة أي فريق سياسي في ورشة الإنقاذ، وأن نتيجة المشاورات ليست انتصارا لفريق على آخر.

وتعهد بإعطاء الأولوية للمشاكل الاقتصادية، لكنه أشار إلى أن سياسة الحكومة المقبلة ستتحدد في بيانها الوزاري، داعيا أنصاره في طرابلس إلى رفع الأعلام اللبنانية على الأسطح والشرفات والتزام الهدوء.

وقال ميقاتي إن مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة سيبدؤها الخميس، وإنه سيزور رؤساء الحكومات السابقين بما فيهم سعد الحريري.

من جهته دعا الأمين العام لحزب الله إلى إعطاء فرصة لحكومة رئيس الوزراء المكلف وعدم معارضتها، وعلل دعم المعارضة للأخير بأنها وجدت في ترشيحه فرصة لتجنب معركة كسر عظام في لبنان.

وأبدى نصر الله في خطاب بمناسبة أربعينية الحسين تفهمه لغضب الشارع الداعم للحريري ولاهتمام الدول الغربية بمساندته، لكنه تساءل عما كان يمكن أن يحدث لو حصل العكس ونزل أنصار المعارضة إلى الشارع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة