مظاهرة حاشدة ضد الضرائب بأوكرانيا   
الثلاثاء 1431/12/16 هـ - الموافق 23/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 5:21 (مكة المكرمة)، 2:21 (غرينتش)
المتظاهرون طالبوا بإلغاء قوانين الضرائب الجديدة (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
شهدت العاصمة الأوكرانية كييف أمس الاثنين مظاهرة شارك فيها نحو 25 ألف شخص احتجاجا على مصادقة البرلمان على قوانين جديدة للضرائب أثارت جدلا كبيرا في البلاد.
 
وجرت هذه المظاهرة التي شارك فيها أنصار المعارضة ورجال الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وسط إجراءات أمنية مشددة حول مقر الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء وساحة الاستقلال بكييف.
 
ورغم أن المظاهرة واكبت الذكرى السادسة للثورة البرتقالية التي باتت تعرف "بيوم الحرية"، فإن الغضب ضد قوانين الضرائب حاز على الجزء الأكبر من هتافاتها وشعاراتها.
 
وشارك في المظاهرة آلاف الأشخاص من صغار رجال الأعمال الذين قدموا من معظم مدن أوكرانيا حاملين خيامهم وأمتعتهم للاعتصام في كييف، مطالبين بإلغاء القوانين التي ترفع من نسب الضرائب المفروضة بنسب قد تتجاوز 50% حسب طبيعة العمل أو الدخل.
 
وقالت ماريا (65 عاما) -إحدى المتظاهرات من مدينة خميلنيتسكي غرب كييف- للجزيرة نت "سنعتصم في ساحة الاستقلال حتى إلغاء القوانين".
 
وأضافت أن المتظاهرين يدعون رئيس البلاد فيكتور يانوكوفيتش إلى عدم المصادقة على تلك القوانين لأنها ستؤثر سلبيا على ملايين الأشخاص ممن لن تكون لديهم القدرة على دفع ضرائب مرتفعة كما في دول أوروبا بسبب
مداخيلهم المحدودة.
 
إجراءات أمنية مشددة واكبت المظاهرة
(الجزيرة نت)
اتهامات
واتهمت عدة خطابات ألقيت في المظاهرة حكومة رئيس الوزراء ميكولا آزاروف بسرقة أموال الشعب لسداد الديون الخارجية التي تجاوزت 100 مليار دولار، والرضوخ لشروط صندوق النقد الدولي المذلة.
 
وقال رئيس تجمع الأحزاب والقوى البرتقالية المعارضة سيرغي ميليتشينكو للجزيرة نت "لا يحق للحكومة أن ترفع الضرائب لتصبح كما في دول أوروبا الغربية، فهي لا تتلاءم مع حجم دخل معظم المواطنين".
 
وتوقع أن ترفع قوانين الضرائب الجديدة مستويات البطالة، معتبرا أنها خطوة أولى للحكومة في سعيها لنيل رضا صندوق النقد الدولي وسد العجز في الميزانية الحكومية، وأن الخطوات التي تليها هي رفع سن التقاعد للتخفيف من أعبائه عليها.
 
وحذر ميليتشينكو من تحول المظاهرة إلى ثورة شعبية تتسم بانتشار الشغب والفوضى، قائلا إن الثورة البرتقالية بدأت بنفس الصورة قبل ستة أعوام، لكنها اتسمت بطابع سلمي، والغضب العارم في هذه المظاهرة يهدد بخروجها عن هذا الإطار.
 
لكن عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الاقتصاد النائب ألكسندر يدين قال في حديث سابق للجزيرة نت إن الحكومة اضطرت لسن هذه القوانين بعدما وقعت في ورطة الديون الخارجية، والاقتصاد المتعثر الذي خلفته الحكومة السابقة بقيادة زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو.
 
"
مسؤول برلماني: الحكومة اضطرت لسن هذه القوانين بعدما وقعت في ورطة الديون الخارجية
"
خيارات
وفي ظل هذا الغضب الجماهيري يرى محللون أن الرئيس يانوكوفيتش الذي ينتظر الجميع موقفه من هذه القوانين رفضا أو مصادقة أو تعديلا، يقف أمام خيارات عديدة.
 
ويقول المحلل الاقتصادي وائل البحيصي إن انتظار مصادقة يانوكوفيتش على القوانين قد يستمر إلى ما قبيل أو بعيد أعياد رأس السنة الميلادية، حيث سيكون الشعب مشغولا بالأعياد وبعيدا عن خضم الأحداث.
 
وأضاف أن يانوكوفيتش قد يأمر الحكومة بمراجعة قوانين الضرائب للتخفيف على المواطنين، لترتفع مستوياتها فيما بعد تدريجيا على فترات حتى تبلغ قيمتها الحالية، وهذه سنن تتبع لتمرير أي قانون مثير للجدل في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة