"حرب" طويلة على ألغام العراق   
الأربعاء 1431/5/8 هـ - الموافق 21/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)
ألغام ضبطت في مدينة العمارة في يونيو/حزيران عام 2008 (الفرنسية-أرشيف)

عدوّ آخر يتحين الفرص للفتك بالعراقيين، ليضيف أعدادًا أخرى من القتلى والمعاقين إلى سجل الضحايا الذي تزداد صفحاته في كل يوم، إنها الألغام المخبأة في أماكن عديدة، والتي لا يعرف الكثيرون أماكن وجودها.
 
ويقدر الخبراء عددها بـ25 مليون لغم أرضي، بعضها يعود إلى حقبة الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988)، حيث زرعت لصد الهجمات الإيرانية، والبعض زرعته القوات العراقية قبيل حرب الخليج الثانية 1991، وهناك ألغام زرعتها الأجنحة العسكرية للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني منتصف تسعينيات القرن الماضي.
 
ونظرًا لكثافة هذه الألغام وخطورتها على حياة العراقيين فإن الدعوات لم تنقطع إلى زيادة الجهود في سبيل التخلص من هذا العدوّ الخفي، الذي يتربص بالعراقيين.
 
"
الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري أكد أن هناك لجنة عليا شكلتها رئاسة الوزراء لإزالة الألغام، وأنها تضم ممثلين عن وزارات البيئة والدفاع والداخلية
"
الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري أكد للجزيرة نت أن هناك لجنة عليا شكلتها رئاسة الوزراء لهذا الغرض، موضحا أنها تضم ممثلين عن وزارات البيئة والدفاع والداخلية، ومن مؤسسات ذات صلة، ومنظمات مجتمع مدني تتعاون مع الأمم المتحدة.
 
وأشار إلى أن مسؤولية وزارة الدفاع في هذه اللجنة رئيسية،  لكون الوزارة لديها خرائط ومسوحات بكافة المناطق المزروعة بالألغام في العراق، كما أن لديها فرقا من الخبراء المدربين، وقد قاموا خلال سنوات بإزالة الألغام على الشريط الحدودي بين العراق وإيران الذي يبلغ طوله أكثر من 1300 كلم.
 
وحسب العسكري فإن العراق من أكثر دول العالم احتواء للألغام والمواد المتفجرة جراء الحروب التي خاضها منذ عام 1980.
 
سنوات الحل
من جهته أوضح المستشار في شؤون الألغام ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مكتب العراق كنت باولسون للجزيرة نت أن الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة لا تعتبر مشكلةً قابلة للحل على المدى القصير، بل إن حلها يتطلب ما بين 10 و20 عاما حسب تقديره.

وأشار إلى أنه في إطار تطوير القدرات التشغيلية تم إنشاء منظمة إنسانية وطنية لإزالة مخلفات الحرب غير المنفلقة والألغام في جنوب العراق، بدعم مالي من المرفق الدولي لصندوق إعادة إعمار العراق، والحكومة الأسترالية، وقسم التنمية الدولية في المملكة المتحدة، ودعم إشرافي من قبل المجموعة الدانماركية لإزالة الألغام.
 
"
المستشار الأقدم لشؤون الألغام في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مكتب العراق كنت باولسون قال إن الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة لا تعتبر مشكلةً قابلة للحل على المدى القصير
"
وحسب باولسون فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنفق موارد مالية وبشرية كبيرة منذ 2004 لإنشاء هذه المنظمة التي تم تسجيلها بوصفها منظمة غير حكومية في مايو/ أيار 2007 تحت اسم منظمة الرافدين لإزالة الألغام.
 
وعن الإنجازات التي قدمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشار إلى أن المنظمة تعمل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بوصفها منظمة مستقلة بتمويل مباشر من البرنامج،  بحيث أصبحت الآن قادرة على القيام بأنشطة الإزالة والتوعية حول مخاطر الألغام مع حد أدنى من التوجيه والدعم من قبل شركاء الرصد الدوليين.

وقال إن المنظمة قامت عام 2008 
 وبالتعاون مع المجموعة الدانماركية لإزالة الألغام بتطهير 15 مليون متر مربع من الأراضي العراقية، الأمر الذي ساعد نحو 1500 مزارع وعائلاتهم على العودة إلى مزارعهم.
 
دور الحكومة
بالمقابل انتقد نائب رئيس مؤسسة عز العراق لحقوق الإنسان غازي حميد الكعود الحكومة العراقية الحالية، مؤكدا أنها لم تعمل على حل هذه المشكلة بالطرق الصحيحة والسريعة لتخليص المواطنين من هذا الخطر الحقيقي.

 وأضاف "لو أخذنا إحصائية أجرتها بعض المنظمات العراقية حول ضحايا الألغام الأرضية والعبوات الناسفة -وبعضها على شكل لعب وأقلام- بعد الغزو الأميركي، لوجدنا أن هناك أكثر من 375000 حادثة في العراق منذ 1991 ولغاية 2009".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة