هل ينهي التعديل الوزاري الأزمة بمصر؟   
الثلاثاء 1434/6/27 هـ - الموافق 7/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:51 (مكة المكرمة)، 20:51 (غرينتش)
جانب من اجتماع الرئيس محمد مرسي مع الحكومة بتشكيلها الجديد (رويترز)

أنس زكي-القاهرة

جاء التعديل الوزاري الذي لحق بالحكومة المصرية برئاسة هشام قنديل وإضافة تسعة وزراء جدد أبرزهم للعدل والمالية والبترول والشؤون النيابية، ليثير ردود أفعال متباينة بين قوى السلطة والمعارضة، وكذلك بين المحللين الذين رأى ببعضهم أنه سيعود بآثار إيجابية، بينما رأى آخرون أنه لا يساهم في حل الأزمة السياسية بل على العكس سيعقدها.

وبعد استقباله الوزراء الجدد صباح الثلاثاء، قال الرئيس محمد مرسي إن الحكومة الجديدة ستركز على استكمال مسيرة التطوير وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين الذين طالبهم بعدم إصدار أحكام مسبقة على الوزراء الجدد، في حين عبر قنديل عن تفاؤله بالتشكيل الجديد وقال إنه سيسعى إلى تحقيق إنجاز كمي ونوعي يشعر به المواطن.

وبدوره أشاد حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- بالتعديل الجديد، واعتبر عضو هيئته العليا كارم محمود أنه اعتمد على الكفاءة وتضمن أسماء مشهودا لها بالخبرة والقدرة على مواجهة الأزمات بما يحل مشاكل المواطنين ويخفف من معاناتهم.

 السادات أكد أنه كان يتطلع
إلى تغيير الحكومة كلها (الجزيرة-أرشيف)

غير كاف
لكن رئيس حزب الإصلاح والتنمية المعارض محمد أنور السادات يعتقد بأن التغيير غير كاف لمعالجة وحل الأزمة السياسية. وأكد للجزيرة نت أنه كان يتطلع إلى تغيير الحكومة كلها، لأن استمرار رئيسها يعني استمرار نفس السياسات التي تسببت في أزمات متلاحقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وأضاف السادات أن أي تغيير وزاري يفقد أهميته إذا لم يكن محل توافق وقبول من جميع القوى الوطنية بما فيها تيارات المعارضة، مؤكدا أن مصر في هذه المرحلة الصعبة من تاريخها بحاجة إلى تغيير حقيقي سواء في السياسة أو الإدارة.

وتابع أن "حكومة تفتقد القبول من كل القوى لن يمكنها تحقيق الأولويات التي تتمثل في عودة الأمن وإنعاش الاقتصاد وإنهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مع إدارة الانتخابات البرلمانية المقبلة بشكل محايد".

سامح راشد: حتى لو تغيرت الحكومة برئيسها وكامل وزرائها فلن ترضى المعارضة (الجزيرة)

زاويتان
أما المحلل السياسي سامح راشد فيتحدث عن زاويتين للنظر إلى التعديل الوزاري وما إذا كان سيؤدي إلى حل الأزمة أو تعقيدها، ويقول للجزيرة نت إن الزاوية الأولى ترتبط بالمواقف السياسية وبالتحديد موقف القوى المعارضة من السلطة، ويؤكد أن المعيار هنا لا يتغير مهما تغيرت الحكومات أو توالت التعديلات لأن موقف المعارضة التي تقودها جبهة الإنقاذ موقف مضاد يرفض السلطة الحاكمة ويرفض كل ما يصدر عنها أيا كان.

وحسب هذا التحليل فإن راشد يعتقد بأنه حتى لو تغيرت الحكومة برئيسها وكامل وزرائها فلن يكون مرضيا على الأغلب من طرف المعارضة الحالية، حيث ستتحول مطالبهم عندئذ إلى تغيير الرئيس نفسه.

أما الزاوية الثانية فهي زاوية موضوعية تتعلق بالتشكيل الجديد للحكومة التي يرى أنها كانت بحاجة ماسة إلى تغيير يجدد الدماء ويبعث النشاط، مشيرا إلى أن تغيير ثلاثة من وزراء المجموعة الاقتصادية -وهم وزراء المالية والاستثمار والتخطيط- يعني اعترافا من السلطة بأن الأداء الاقتصادي للحكومة كان متواضعا ويحتاج إلى تغيير.

كما ينظر راشد إلى اختيار وزيري العدل والمجالس النيابية الجديدين على أنه بادرة إيجابية تشير إلى رغبة السلطة في التصالح مع القضاء أو على الأقل احتواء الأزمة الحالية، لأن الأول كان مساعدا لوزير العدل وهو أحد قضاة الاستقلال المشهود لهم، بينما كان الثاني عضوا بالمحكمة الدستورية ولم يكن يوما محسوبا أو قريبا من جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة