واقع القصة القصيرة في ملتقى بعمّان   
الأحد 23/8/1432 هـ - الموافق 24/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

القاصة والباحثة هند أبو الشعر أثناء الملتقى (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

انطلقت فعاليات ملتقى عمّان الثالث للقصة بمشاركة مبدعين من عشر دول عربية أغلبهم من النساء. ويتناول الملتقى الذي يستمر ثلاثة أيام واقع القصة العربية القصيرة وآفاقها، وسيتم خلاله عقد ورشات عمل حول تقنيات القصة وتقديم شهادات إبداعية بكتابتها وقراءات قصصية.

ولأول مرة منذ انعقاد الملتقى الأول، يتم إصدار وتوزيع مؤلف للمحتفى به حيث وزعت مجانا المجموعة القصصية "فرق التوقيت" للقاص محمود الريماوي.

جانب من المشاركين في الملتقى (الجزيرة نت) 
أبطال جدد
وفي الجلسة الافتتاحية قالت القاصة والباحثة هند أبو الشعر "لا أعتقد أننا نمر مرورا عاديا على تسونامي التغيير في وطننا العربي أو بحث فنية القصة، بينما الشباب الذين يهتفون على الفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعي أصبحوا أبطالا جاهزين لمئات القصص".

وخاطبت المشاركين بقولها "هل ترون ما تقدمه الشبكة العنكبوتية من خدمات للقصة القصيرة، فهناك عشرات الأسئلة المحفزة تتحدانا، تبدأ من الميادين التي تضج بالشباب الذين سحبوا البساط من تحت أقدامنا.. كل منهم قصة أو حكاية في الدراما التي تفجرت".

أما القاصة المصرية أمينة زيدان فقالت "لا أقول إنه زمن القصة القصيرة.. إنه زمن السرد الجميل، فالكلمة بالنسبة لنا -كتابا ومثقفين- هي الضمير الذي يكشف الواقع الذي نراه جميعا بتقنيات لغوية وسردية تجعل من القراءة فعلا ممتعا".

وأشارت إلى انحسار الضوء عن القصة القصيرة بسبب ما أسمته طغيان الرواية، لكنها استدركت القول بأن "الظروف الحالية في منطقتنا العربية تطالبنا بالعودة إلى القصة باعتبارها شكلا سرديا يسهل وصولها إلى القارئ لارتباطها باللحظة التاريخية".

القاصة أماني الجنيدي (الجزيرة نت)

تقنيات جديدة
أما مدير القسم الثقافي في جريدة الرأي الأردنية حسين نشوان فقال  للجزيرة نت "أعتقد بوجود صحوة لإعادة فكرة القصة القصيرة وفق تقنيات جديدة لم يلتفت إليها المبدع،  تتجلى في التقارير المصورة للفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة التي ستثري القص كنص وحقل إبداعي، وتعيده محمّلا بتقنيات جديدة ستضعه في المقدمة وفق إيقاع الزمن".

بدورها رأت القاصة الفلسطينية أماني الجنيدي أن القصة تعبر عن الحالة الفلسطينية ليس من واقع سياسي ثوري فقط، وإنما انعكاس الحالة السياسية على الإنسان في حياته الاجتماعية وسلوكياته، لكنها ما زالت تحتاج إلى عناية واهتمام أكبر من المثقفين باعتبارها الصورة اليومية التي تعكس مفارقات مجتمع مليء بالمتناقضات.

وقالت للجزيرة نت "لدينا كتاب رائعون، لكن ينقصهم من يقرأ لهم، والقراءة تكون حسب اسم الكاتب وليس للقصة التي تمثل حالة وطن معذب".

القاص والناقد إياد نصار (الجزيرة نت)
أزمة نصوص
من جانبه استغرب القاص والناقد إياد نصار غياب فعاليات الربيع العربي الذي أعاد الوطن العربي إلى تقويم العصر عن جدول أعمال الملتقى، وقال إن الثورة ليست مسألة طارئة على الأدب.

وقال للجزيرة نت إن "هناك أزمة نص قصصي بالمفهوم النقدي، وأغلب الاصدارات الجديدة المدعومة من وزارة الثقافة أقرب إلى نصوص نثرية تقوم على التشظي والمناجاة الفلسفية والفيض العاطفي وتوظيف أجواء قصيدة النثر وإغراق القارئ في عالم نفسي من البوح، تعبيرا عن العشق أو الهموم أو الإحساس بفقدان الهوية".

وأشار نصار إلى أنه يجري الاحتفاء بها باسم التجريب والحداثة وهالة من الإعجاب بالتهويمات والتكوينات اللغوية البهلوانية، وأكد أن القاصة الأردنية ما تزال أسيرة ثقافة محافظة لا تتيح لها خوض التجارب الذاتية المستقلة في الحب والعمل والهروب والتمرد والهجرة مما ينعكس في شكل قصص اجتماعية ناعمة وذات صوت خافت.

الروائية سميحة خريس أثناء إدارتها
جلسة العمل الأولى (الجزيرة نت)
كنفاني ورسالة تغيير
وفي جلسة العمل الأولى التي أدارتها الروائية سميحة خريس رأى الناقد نزيه أبو نضال أن كنفاني كان مهووسا بقضية يريد إيصالها إلى الناس تتمحور حول النكبة وعذابات الإنسان في المخيمات والمنافي.

وقال في ورقته "غسان كنفاني قاصا.. حين يكون الخطاب إبداعيا" إنه حمل رسالة التغيير والتثوير كي يقاتلوا من أجل فلسطين ويحبوها وينحازوا إليها، مشيرا إلى أن فلسطين بالنسبة لكنفاني ليست مجرد وطن احتل، لكنها رمز يتسع لكل قضايا وعذابات الإنسان، فالمعذب الفلسطيني أكثر من يحس بآلام المعذبين والمهمشين في الأرض.

وبحسب أبو نضال فإن كنفاني صاغ منظومته مسكونا بثالوثه الفلسطيني "القضية والإنسان والفن"، وكان قادرا على "أن يدعو محرّضا كي يغادر الرجال سرير موتهم نحو أرض البرتقال وقد امتشقوا بنادقهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة