غضب دولي وشعبي لاجتياح الفلوجة   
الخميس 1425/9/28 هـ - الموافق 11/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)
ردود الأفعال الغاضبة طغت على المواقف المؤيدة للهجوم على الفلوجة (الفرنسية)
 
تضاربت ردود الأفعال الرسمية والشعبية على الهجوم الذي تشنه القوات الأميركية والعراقية على الفلوجة. فبينما أيدت الدول التي تنشر قوات عسكرية في العراق الهجوم الذي أعطى ضوءه الأخضر رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي الاثنين, رفضت دول ومنظمات شعبية الهجوم, داعية إلى وقف نزيف الدم في أرض الرافدين.
 
الأطراف المؤيدة
فإلى جانب الولايات المتحدة التي تقود الهجوم وتشارك بأكثر من عشرة آلاف جندي من جيشها فيه, أيدت بريطانيا العملية وقال رئيس حكومتها توني بلير إنها ضرورية من أجل مستقبل الديمقراطية في العراق.
 
واعتبر وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر القضاء على المسلحين في الفلوجة أمرا ضروريا لنجاح الانتخابات العراقية المزمع إجراؤها نهاية يناير/كانون الثاني المقبل.
 
كما أيد رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي العملية, متمنيا النجاح للقوات الأميركية في مساعيها. وقال كويزومي في مؤتمر صحفي بطوكيو إن عملية "الشبح الغاضب" مبررة لأن "الجماعات الإرهابية تعمل هناك لخلق الفوضى". 
 
من جهته قال كبير أمناء الحكومة اليابانية هيرويوكي هوسودا المتحدث باسم الحكومة اليابانية إن العملية جزء من تعزيز سلطة الحكومة العراقية.
 
الأطراف الرافضة
القوات الأميركية أعلنت أنها ألقت 500 قذيفة موجهة على الفلوجة خلال 24 ساعة (رويترز)
ويبدو أن كفة الأطراف الرافضة للهجوم على الفلوجة كانت أثقل بكثير من كفة الجهات المساندة. فقد طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالإنهاء الفوري للهجوم والعودة إلى التفاهم والحوار. كما دعا موسى إلى تطبيق القانون الدولي الإنساني طالما هناك قوات أجنبية في العراق.
 
وأعرب مجلس النواب البحريني في بيان رسمي استنكاره "للمذابح البشعة التي تدور رحاها في مدينة الفلوجة العراقية", داعيا الأطراف المعنية إلى احترام المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في الحروب.
 
كما أعربت باريس عن أسفها لدوامة العنف في العراق, داعية إلى التحلي بضبط النفس، وأدان المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية الهجمات الأخرى التي تستهدف المدنيين العراقيين وخاصة تفجير كنيستين في بغداد يوم الاثنين.
 
وحذرت تركيا الولايات المتحدة من أن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في العراق سيضر بالجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في هذا البلد. وأطلع وزير الخارجية التركي عبد الله غل نظيره الأميركي كولن باول على أسباب قلق أنقرة في اتصال هاتفي الاثنين قبل أن تشن القوات الأميركية الهجوم على الفلوجة.
 
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية أن العمليات العسكرية في الفلوجة العراقية يجب أن تبقى "متناسبة" مع حجم التهديد كما ينبغي تجنيب المدنيين المزيد من المعاناة. وأعربت موسكو عن خشيتها من أن تزيد هذه العمليات الوضع العام في العراق تفاقما مع اقتراب الانتخابات.
 
أما الصين التي أعربت عن قلقها بشأن الخسائر البشرية بين المدنيين في العراق, فإنها لم تشجب الخطوة التي اتخذها الجيش الأميركي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية تشانج تشيوي "نأمل أن تتم إعادة إعمار العراق في أقرب وقت ممكن حتى يعيش الشعب العراقي حياة هادئة ومستقرة".
 
الأصوات الشعبية
على الصعيد الشعبي, حملت أحزاب وتيارات عراقية القوات الأميركية والحكومة المؤقتة في العراق مسؤولية تأزم الموقف في الفلوجة ودعت الحكومة إلى العمل على إنهاء القتال والمرجعيات الدينية إلى إصدار فتوى تحرم القتال مع القوات الأميركية.
 
أكثر من عشرة آلاف جندي أميركي شاركوا في الهجوم على الفلوجة (رويترز)
فبينما حمل الحزب الإسلامي العراقي الحكومة والقوات الأميركية مسؤولية تداعيات الموقف بالفلوجة, دعا مكتب الشهيد الصدر الذي يتزعمه الزعيم الشاب مقتدى الصدر القوات العراقية إلى عدم التعاون مع القوات الأميركية "تحت ذريعة اسمها الزرقاوي".
 
ودعا المؤتمر الاستثنائي الثاني لأهل السنة والجماعة في العراق إلى الاعتصام والوقوف مع أبناء الفلوجة وطالب كل المرجعيات السنية والشيعية بإصدار الفتاوى التي تحرم القتال مع القوات الأميركية. وكانت هيئة علماء المسلمين قد حرمت التعاون مع القوات الأميركية.
 
وتوعدت حركة الكفاح الشعبي في العراق في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "بمعاقبة القوات الأميركية على الجرائم التي تقترفها بحق أبناء العراق في الفلوجة".
 
على الصعيد العربي دان حزب جبهة العمل الإسلامي بالأردن العمليات, وقال إنها "تذكر بالحروب الصليبية" كما دان موقف الحكومة العراقية "المعبر عن مصالح المحتلين".
 
الهيئة الشعبية العربية لنصرة العراق في العاصمة المغربية وجهت نداء إلى العالم لإنقاذ سكان الفلوجة من "الجرائم الوحشية ضدهم".
 
ودعت الحركة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق في بيروت في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى الاعتصام أمام مقر الأمم المتحدة الأربعاء "تضامنا مع الفلوجة في صمودها الأسطوري في وجه العدوان وحرب الإبادة
واستنكارا للصمت العربي والدولي على جرائم الاحتلال في فلسطين والعراق".
 
أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة فأعربت في بيان وصل للجزيرة نت عن قلقها من الحصار والإغلاق التام الذي فرضته القوات الأميركية على المدينة وحولها. ودانت المنظمة "الاعتداءات الأميركية ضد المدنيين في العراق", ودعت "المجتمع الدولي إلى التخلي عن عجزه في مواجهة الجرائم الأميركية في العراق".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة