غزيون يتنزهون بالقرب من الحدود مع الاحتلال   
الخميس 18/5/1437 هـ - الموافق 25/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:19 (مكة المكرمة)، 2:19 (غرينتش)

محمد عمران-خان يونس

رغم امتلاكه حديقة منزلية ومساحات خضراء للعب أبنائه، فإن أمين أبو عامر فضل القدوم إلى المنطقة الحدودية لقطاع غزة، في رحلة قصيرة أسوة بعائلات أخرى باتت تلك المنطقة وجهة لتنزهها في أجواء تحفها الخضرة والمياه من جهة، ومخاطر اعتداء جنود الاحتلال عليهم من جهة أخرى.

على دراجة نارية وصل أبو عامر مع عائلته إلى ما يعرف ببركة أبو دقة في بلدة خزاعة الملاصقة للحدود مع الاحتلال شرق خان يونس، وقد حمل بعض المشروبات الدافئة والحلويات ومفرشا صغيرا، في محاولة لبث روح الطمأنينة بين أبنائه الذين استغربوا فكرة التنزه قرب أبراج مراقبة الاحتلال.

ويعمد الغزيون إلى تحويل مناطق الخوف والرعب قرب الحدود إلى مساحات رحبة من الفرحة والسعادة، عبر توجيه الزيارات العائلية إلى تلك المناطق، رغم افتقارها للبنى التحتية المؤهلة، أو حتى للطرق المعبدة للوصول إليها.

بيد أنهم يعتبرون فكرة قضاء أكبر وقت ممكن في المناطق الحدودية، جزءا من جهودهم لإفشال محاولات الاحتلال الهادفة إلى جعل الحدود مناطق خراب وموت خالية من الحياة سواء على الصعيد الزراعي أو الحياتي.

ويعتبر أبو عامر -في حديثه للجزيرة نت- أن وصول العائلات للتنزه في منطقة خطرة، يعكس إصرار الفلسطينيين على تحدي الاحتلال ونزع الخوف من قلوب أبنائهم، مؤكدا أن أحدا لن يترك هذه الأرض مهما كانت المخاطر والتهديدات الإسرائيلية.

وتستكمل ابنته دينا ذات الثلاثة عشر ربيعا كلام والدها بلغة بسيطة، قائلة "بطلنا نخاف، شفنا الموت بالحرب الأخيرة كل يوم، واللعب جنب الحدود مش أخطر من قصف الحرب".

عائلة أبو عامر تتنزه في منطقة الحدود التي تكسوها الخضرة (الجزيرة)

وبينما سيطرت ملامح الفرح على دينا وشقيقاتها وغيرهن من الفتيات اللواتي كن يلعبن حول بركة المياه وبين مزارع "البازلاء" التي تشتهر بها المنطقة، كان عشرات الفتيان يتسابقون بالدراجات الهوائية بين بعض التلال المنخفضة.

لكن بعض الأطفال آثروا ممارسة الدبكة الفلسطينية بطريقة عشوائية، على أنغام الأغنية الشعبية "يا هلا حيوا الضيوف.. بالرماح وبالسيوف"، في وقت انشغل فيه المزارع يوسف النجار (55 عاما) بتجهيز أرضه لفلاحتها من جديد، رغم قربها بشكل كبير من السياج الفاصل مع الاحتلال.

وفي إطار سعيه لتدمير المنطقة الحدودية، عمد جيش الاحتلال مؤخرا إلى رش المزروعات القريبة من الحدود بالمبيدات، مما أدى إلى تلفها بعرض مئات الأمتار على طول الحدود، بينما يتعرض السكان إلى إطلاق نار من حين إلى آخر.

ورغم قلق أبو فادي على حياة أبنائه وأحفاده الذين يرافقونه لأرضه خشية تعرضهم لإطلاق نار مفاجئ، فإنه على يقين من أن إعادة الحياة للمنطقة الحدودية، يعد شكلاً آخر من المقاومة لا بد من دفع ثمنه.

وليس ما شجع إقبال الفلسطينيين على زيارة المناطق الحدودية إغاظة الاحتلال فقط، ولكن  للاستمتاع بمناظر الخضرة الخلابة.

وتجسد سحر أبو ريدة جانبا آخر في هذه اللوحة الجميلة لحياة الغزيين قرب حدودهم، حيث إصرارها على التنزه قرب الحدود رغم تجربتها القاسية مع الاحتلال، بعد هدم منزلها خلال الحرب الأخيرة واضطرارها للعيش مع أبنائها في "كرفان".

وتبين للجزيرة نت أنها سمعت عن توافد العائلات لبركة أبو دقة الحدودية، لكنها تفاجأت من الأعداد الكبيرة من المتنزهين وكذلك الباعة الجائلين، واصفة المشهد برسالة للاحتلال بقدرة الفلسطينيين على صناعة الأمل، بينما يرتعش مستوطنو غلاف غزة من أصوات حفر الأنفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة