تلوث المياه يهدد غزة   
الخميس 1430/9/20 هـ - الموافق 10/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)

أحواض الصرف الصحي غرب مدينة خان يونس (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تزداد معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة جراء تفاقم أزمة تلوث المياه خصوصا في ظل الحصار الإسرائيلي المطبق الذي يمنع إدخال المعدات والأجهزة اللازمة لمعالجة مياه الصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى تلوث المياه الجوفية بصورة لم يسبق لها مثيل، إضافة إلى استنزاف المخزون ذاته من قبل الاحتلال قبل انسحابه من القطاع.

وأدت عملية ضعف المعالجة المهنية للمياه "الآسنة" إلى تلوث المياه والتربة وشاطئ البحر وتضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في محيط برك تجميع مياه الصرف الصحي المنتشرة شمال وجنوب ووسط قطاع غزة.

المواطن نعيم المجايدة الذي يقطن بمواصي خان يونس قال إن "هناك خطرا داهما يهدد مزارعنا بسبب تسرب مياه الصرف الصحي إليها، فثمار الأشجار أصبحت غير صالحة بسبب نموها على مياه الصرف الصحي الملوثة".

وأضاف للجزيرة نت أن "حياتنا وصحتنا أصبحت مهددة بسبب وصول مياه الصرف الصحي التي تتجمع في الأحواض إلى آبار المياه الصالحة للشرب".

وضع كارثي
الغريز يصف الوضع المائي بغزة بالكارثي  (الحزيرة نت)
و
وصف مدير سلطة جودة البيئة في غزة يوسف الغريز الوضع المائي بالكارثي والخطير، لافتا إلى أن المصدر الوحيد الصالح للاستعمال الآدمي هو الخزان الجوفي الذي يتعرض إلى استنزاف حاد، فمعدل الاستهلال من الخزان الجوفي 160 مليون متر مكعب سنويا، في حين أن المياه الداخلة لا تتعدي 100 مليون متر مكعب.

وأشار إلى أن 90% من مياه قطاع غزة ملوثة لا تصلح للشرب جراء ارتفاع نسبة الكلور، وذكر أن ما نسبته 10% فقط من كمية المياه التي يتم تزويدها لسكان غزة تتوافق مع معايير الصحة العالمية.

وأكد الغريز للجزيرة نت أن من أسباب تلوث مياه الشرب تعطل مشاريع الصرف الصحي وعدم إدخال المعدات إلى محطات المعالجة.

وتؤكد تقارير صدرت عن الأمم المتحدة أن نحو 80 مليون لتر من المياه العادمة يتم ضخها يوميا في مياه البحر، الأمر الذي يشكل خطرا بيئيا كبيرا على حياه السكان ومستقبلهم.

وفيما يتعلق بالأسباب الأخرى ذكر مدير معهد المياه والبيئة في جامعة الأزهر يوسف أبو مايلة أن وجود الأملاح بنسب مرتفعة في التربة أدى إلى ذوبانها في الماء وانتقالها إلى الخزان الجوفي.

وبين أن حفر الآبار غير الشرعية وانتشار أحواض الصرف الصحي دون اتباع الشكل العلمي في التخلص منها، إضافة إلى استخدم السماد الطبيعي والكيميائي بشكل غير مدروس، كل ذلك ساهم في تفاقم المشكلة وزاد من التلوث.

جنينة يرى أن الحل هو معالجة مياه الصرف الصحي (الحزيرة نت)
التأثيرات المستقبلية
وعن التأثيرات المستقبلية لتلوث مياه الشرب في غزة أوضح أبو مايلة للجزيرة نت أن هناك نتائج خطيرة انعكست وستنعكس على صحة الإنسان الذي أصبح عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض منها الفشل الكلوي والأمراض السرطانية.

ويرى رئيس مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين بغزة رياض جنينة في حديثه للجزيرة نت أن حل مشكلة التلوث يكمن في ضرورة معالجة مياه الصرف الصحي والتخلص منها بشكل علمي قبل أن يصل المزيد منها إلى مياه البحر أو الخزان الجوفي، معتبرا أن الضغط على إسرائيل من أجل فتح المعابر وإدخال مستلزمات قطاع خدمات المياه والصرف الصحي هو الحل الأوحد لهذه المشكلة.

من جانبها حذرت الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة والتي تتخذ من بروكسل مقر لها، من وصول قطاع غزة إلى مرحلة العطش جراء تلوث مياه الشرب بسبب الحصار الإسرائيلي.

واعتبرت الحملة في بيان لها وزعته مؤخرا أن استمرار أزمة مياه الشرب والصرف الصحي في القطاع يعد انتهاكا خطيرا لكرامة الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة