تصعيد هندي باكستاني رغم جهود الوساطة   
الثلاثاء 1423/3/24 هـ - الموافق 4/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنديان هنديان يتخذان موقعا دفاعيا على خط الهدنة الفاصل في كشمير

انفض مؤتمر ألماآتا الأمني في كزاخستان الذي حضره كل من الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي دون أن تفلح الوساطة الروسية والصينية في تخفيف حدة التوتر القائم بين البلدين رغم إعلان الرئيس الروسي أن فاجبايي ومشرف أبلغاه بأنهما سيعملان على حل النزاع بالطرق السلمية.

فقد منعت السلطات الباكستانية الثلاثاء مسؤولا في السفارة الهندية في إسلام آباد تتهمه بالتجسس من مغادرة البلاد. مما أثار حفيظة الهند التي قدمت احتجاجا قويا على التصرف الباكستاني.

وقال القائم بأعمال السفير الهندي في إسلام آباد سودير فياس إن الشرطة الباكستانية أوقفت السيارة التي كانت تقل الموظف غولوانت سينغ -في طريقه إلى الحدود عبر مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب- للهند وأجبرته على الرجوع إلى إسلام آباد, مشيرا إلى أن الشرطة قالت إن لديها أوامر بعدم السماح له بالمغادرة.

لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الباكستانية قال في بيان له إن الموظف في السفارة الهندية سينغ تم إيقافه لعدم إتمام الوثائق المطلوبة لمغادرته دون أن يشير إلى نوعية الوثائق التي لم يكملها.

جهود وساطة
فلاديمير بوتين
وقد غادر الرئيس الباكستاني برويز مشرف ألماآتا إلى إسلام آباد دون أن تنجح جهود الوساطة بجمعه مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي. وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانغ زيمين أجريا محادثات منفصلة مع كل من مشرف وفاجبايي.

وأكد بوتين أن الزعيمين أبلغاه بأنهما سيعملان على حل النزاع الحدودي بين بلديهما بالطرق السلمية. وأوضح للصحفيين أن مشرف وفاجبايي يرغبان في إجراء اتصال مباشر بينهما من أجل التوصل إلى حل سلمي.

واعتبر الرئيس الروسي أن مجرد قدوم الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي إلى ألماآتا ومشاركتهما في المؤتمر يشكل إشارة جيدة على الرغبة في التسوية. وقال بوتين أثناء لقائه مع فاجبايي إنه تسلم من مشرف إشارات جدية عما وصفها بخطوات إيجابية يعتزم القيام بها إذا هدأ الوضع المتوتر بين بلاده والهند.

برويز مشرف
لكن جهود بوتين وزيمين لم تفلح مع ذلك في تخفيف حدة الحرب الكلامية بين الجانبين، إذ اتهم الرئيس الباكستاني الهند بأنها تهدد باستمرار بمهاجمة بلاده وترفض إجراء محادثات. وقال مشرف للصحفيين إنه يعتقد أن العالم أصيب بخيبة أمل بسبب رفض رئيس الوزراء الهندي فاجبايي اللقاء معه.

من جانبه كرر رئيس الوزراء الهندي موقف بلاده الرافض للحوار مع باكستان ما لم يتم وقف ما أسماه الإرهاب عبر الحدود في كشمير، مؤكدا أن بلاده كانت دائما مستعدة لإجراء محادثات مع إسلام آباد بشأن إقليم كشمير المتنازع عليه إذا استوفت هذا الشرط.

الوضع الميداني
وميدانيا أجبر التراشق المدفعي وتبادل إطلاق النار على طول خط الهدنة الفاصل في كشمير مئات السكان على الفرار من منازلهم.
وبدت قرية جاخريال في قطاع أخنور بالجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير شبه خالية بعد أن نزح غالبية سكانها إلى مناطق أكثر أمنا. وأسفر التراشق على طول الحدود الثلاثاء عن سقوط المزيد من الضحايا.

بريطانية وابنتها في مطار نيودلهي تهمان بمغادرة الهند
فقد قال بيان للجيش الباكستاني إن القصف العشوائي الهندي أسفر عن مقتل مدنيين وجرح تسعة آخرين.
وأشار البيان إلى أن القوات الباكستانية ردت على القصف الهندي وكبدته ثمانية قتلى وجرحى. وذكرت باكستان في وقت سابق أن قواتها قتلت ما لا يقل عن 35 جنديا هنديا أثناء قصفها منشآت عسكرية ردا على القصف الهندي على طول الحدود بينهما في إقليم جامو وكشمير.

ومن ناحية أخرى واصل الأجانب الرحيل عن نيودلهي وسط مخاوف من نشوب حرب شاملة بين الهند وباكستان. فقد غادر مزيد من الأجانب العاصمة الهندية الثلاثاء عملا بنصائح حكوماتهم.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا و12 دولة أخرى على الأقل قد نصحت رعاياها يوم الجمعة الماضي بالمغادرة وسط مخاوف من تصاعد حدة التوتر في شبه القارة الهندية، كما قامت تلك الدول بتخفيض عدد أطقم موظفيها في سفاراتها ولم تبق إلا على الدبلوماسيين الضروريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة