كلينتون متفائل رغم تجدد العنف والخلافات   
الجمعة 1421/10/4 هـ - الموافق 29/12/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
إجراءات أمنية اسرائيلية مشددة في القدس
تراجعت الآمال بقرب التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أعقاب هجومين بالقنابل في غزة وتل أبيب، وقررت السلطات الإسرائيلية عزل الضفة الغربية وقطاع غزة للحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات.
وكان هجومان بالقنابل وسلسلة من الهجمات بالأسلحة النارية أنهت أمس فترة من الهدوء الحذر في المواجهات الدامية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وطغت أنباء الهجمات على محاولات لإقناع الجانبين بقبول أفكار أميركية لإنهاء النزاع بينهما.
فقد قتل جنديان إسرائيليان وجرح آخران في انفجار قنبلة بالقرب من الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
وأصيب 14 إسرائيلياً آخر بجروح في انفجار قنبلتين في حافلة للركاب أثناء مرورها في ضاحية رامادغان قرب تل أبيب، ومن بين الجرحى جندية أصيبت بجروح خطيرة من شظايا وحروق.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن عدد الاصابات يمكن أن يكون أكبر بكثير لو انفجرت كل المواد المتفجرة داخل القنبلتين.
وأشارت الشرطة إلى أن القنبلتين في تل أبيب وقنبلة غزة فجرتا عن طريق تليفونات خلوية استخدمت كأجهزة تحكم عن بعد.
وقالت قوات الاحتلال الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار باتجاه مستوطن يهودي فأصابوه بجروح خطيرة قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. كما وقع اشتباك بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال قرب مستوطنة ألون موريه القريبة من مدينة نابلس شمالي الضفة.
كلينتون
كلينتون: الفرصة سانحة
وقال الرئيس الأميركي بيل كلينتون للصحفيين إن الهجمات الأخيرة محاولة لإفساد جهوده الأخيرة من أجل وضع حد للنزاع في المنطقة.
وكان كلينتون تقدم بأفكار لتسوية الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أثارت التفاؤل بقرب التوصل لاتفاق سلام بين الجانبين قبل مغادرته البيت الأبيض في العشرين من يناير/ كانون الثاني القادم.
وقال الرئيس الأميركي إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باتا أقرب "كثيرا" من أي وقت مضى للتوصل لاتفاق سلام، مشيراً إلى أن الجانبين مازالا يدرسان مقترحاته بشأن قضايا القدس واللاجئين الفلسطينيين والحدود والمستوطنات اليهودية.
وأضاف "الأمر لن يصبح أسهل من ذلك، فهذا أقرب كثيرا مما وصلنا إليه في أي وقت مضى على الإطلاق"، وأكد الرئيس الأميركي أن الجانبين "أقرب كثيراً مما كانا عليه في كامب ديفيد ولكن لا تزال هناك خلافات".
وقال كلينتون إنه ما زال ينتظر رداً رسمياً من الجانبين، وأضاف في تصريحات للصحفيين أدلى بها في البيت الأبيض "نحن ننتظر، فالاسرائيليون قالوا إنهم سيوافقون على محاولة سد الفجوات الباقية ضمن الأفكار التي قدمتها إذا وافق عليها الفلسطينيون، والفلسطينيون من جانبهم يتشاورون مع العرب الآخرين وسننتظر لنرى ما يحدث".
وكان من المفترض أن يبلغ الجانبان ردهما إلى الإدارة الأميركية يوم الأربعاء الماضي، إلا إن السلطة الفلسطينية قالت إنها بحاجة لاستيضاح بعض التفاصيل حول تلك الأفكار قبل إعلان موقفها منها. وقال كلينتون إنه متفائل بإمكانية التوصل لاتفاق بين الجانبين في غضون الأسابيع الثلاثة القادمة.
عرفات
استمرار الخلافات
وأدت خلافات بين الجانبين إلى إلغاء قمة كان من المفترض عقدها أمس في منتجع
شرم الشيخ بحضور الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن احتمالات عقد لقاء بين عرفات وباراك باتت ضئيلة في الوقت الراهن، وأشارت إلى أن الرئيس الفلسطيني لا ينوي تقديم رد واضح على مقترحات كلينتون في الوقت الحالي.
 
وكان الرئيس الفلسطيني قال في ختام محادثات مع الرئيس المصري إنه يسعى للحصول على إيضاحات كاملة بالموضوعات التي تضمنتها المقترحات الأميركية. وأضاف أن لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية الأخيرة ستجتمع يوم الاثنين القادم، لبحث المقترحات التي تشمل أفكارا لحل الصراع المستمر منذ 52 عاما.

وكان الفلسطينيون طلبوا إيضاحات من الولايات المتحدة، وأكدوا أن ردهم النهائي سيتوقف على الإيضاحات الأميركية التي طلبوها في رسالة بعثوا بها إلى واشنطن لم تتضمن قبول المقترحات أو رفضها. وقالت إسرائيل أيضا إنها ستطلب إيضاحات من واشنطن بشأن عدة قضايا لم تحددها تتعلق بمصالحها الحيوية.

عريقات

وقال كبير المفاوضين صائب عريقات لشبكة (سي. إن. إن) إن الرد الفلسطيني النهائي سيعتمد على الإيضاحات الأميركية. وأوضح أن "أي غموض في المقترحات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى انفجار في وقت لاحق". وأشار إلى أن هذا هو السبب في أن الاتفاق يحتاج -أكثر من أي شيء آخر- إلى وضوح التفاصيل.

وأعرب عريقات عن قلق الفلسطينيين من أنه وفقا لمقترحات كلينتون ستحتفظ إسرائيل بـ 10% من الضفة الغربية، ولن يكون للفلسطينيين سيطرة كاملة على القدس الشرقية والأماكن المقدسة فيها. كما أن اللاجئين سيفقدون حقهم في العودة إلى ديارهم.

وتدعو خطة كلينتون إلى دولة فلسطينية في غزة ونحو 90% من الضفة الغربية بما فيها أجزاء من القدس الشرقية. وفي المقابل تقضي بأن يقبل الفلسطينيون قيودا على المطالبة بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.

من ناحيتها قالت إسرائيل إنها تراجعت عما قبلت به سابقا وهو منح سيادة محدودة على الحرم القدسي الشريف للفلسطينيين، حيث أعلن مستشار باراك لشؤون الأمن داني ياتوم أن رئيس الحكومة المستقيل سيرفض توقيع أي اتفاق ينص على منح السيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى. وقال ياتوم لإذاعة إسرائيل "إن الحكومة الإسرائيلية كانت قبلت خطة كلينتون، إلا إن هناك أمورا يجب أن نضيفها، وأن نقولها من جانبنا، فيما يتعلق بجبل الهيكل" (التسمية اليهودية للحرم القدسي). وتابع ياتوم "ينبغي إيجاد طريقة كي ينص الاتفاق على السيادة الإسرائيلية".

شارون يهنئ عرفات بالعيد
وفي مبادرة مثيرة للانتباه بعث زعيم تكتل ليكود اليميني المتشدد في إسرائيل أرييل شارون برقية تهنئة للرئيس الفلسطيني.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن "شارون أعرب عن أمنياته بأن تحل مواسم الأعياد هذه بسلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى يمكن ان يعيش شعبانا في المنطقة في سلام وأمن ورخاء اقتصادي".
 
وقال مسؤولون فلسطينيون إن هذه هي المرة الأولى التي يبعث فيها شارون برسالة إلى عرفات، لكنهم أشاروا إلى أنهم  لا يولون هذا الأمر أهمية كبيرة. لكن مكتب شارون الذي رفض مصافحة الرئيس الفلسطيني عندما التقاه في مفاوضات واي ريفر في الولايات المتحدة قبل أكثر من عامين قال إن البرقية لم توجه خصيصا إلى عرفات إذ أرسلت نسخ منها إلى زعماء عرب آخرين منهم العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك.

وتشير استطلاعات الرأي العام في إسرائيل إلى أن شارون يملك فرصاً أكبر للفوز في انتخابات رئاسة الوزراء المقررة في السادس من فبراير/ شباط القادم في مواجهة باراك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة