أشكال متعددة للتضييق على معتقلي مصر   
الثلاثاء 1435/1/16 هـ - الموافق 19/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
قوات الأمن أثناء اعتقال بعض المطلوبين في كرداسة (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"والله العظيم نحن نموت موتاً بطيئاً لا يتخيله أحد، فنحن محتجزون من ثلاثة أشهر داخل زنزانة مساحتها (6 × 4) أمتار وتضم نحو ستين سجينا نصفهم من الجنائيين، ولا نستطيع النوم إلا بالتناوب لضيق المكان". هذه الكلمات جزء من رسالة استغاثة للمعتقلين السياسيين بقسم شرطة حلوان (جنوب القاهرة).

وبحسب الرسالة فإن المعتقلين لا يصرف لهم ماء أو طعام أو دواء، كما أنهم محرومون من رؤية الشمس إلا حين عرضهم على النيابة، كما أن قسم الشرطة به مرحاض واحد مخصص للسجناء ويصرح الدخول إليه بالطابور، مؤكدين أن الزيارات محدودة جدا ولا تتجاوز الخمس دقائق.

ما يجري مع المعتقلين في قسم شرطة حلوان -وهو غير مخصص لتوقيف معتقلين طبقا للقانون- ليس استثناء. فجميع المعتقلين الرافضين للانقلاب العسكري، والبالغ عددهم أكثر من تسعة آلاف -بحسب اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية- يعانون من التضييق وسوء المعاملة والتعذيب في أحيان كثيرة، كما أنهم يعيشون أوضاعا معيشية صعبة للغاية نتيجة تكدسهم بالزنازين وعدم وجود رعاية طبية أو تغذية.

وأكدت منظمة العفو الدولية في عدة بيانات، أن المعتقلين المؤيدين لمحمد مرسي، حرموا من حقوقهم القانونية الأساسية، ومن أبرزها الاتصال على وجه السرعة بالمحامين والأقارب, كما حرموا فرصة الطعن في قانونية اعتقالهم عقب القبض عليهم.

وأضافت المنظمة أن عدم احترام السلطات المصرية الإجراءات القانونية في تعاملها مع الأشخاص الذين قبضت عليهم مؤشر يبعث على القلق، مشددة على أنه من غير المقبول أن يُخص مؤيدو مرسي أو الإخوان المسلمون بالمعاملة الجائرة على أساس انتمائهم السياسي.

اعترض
واعتراضا على ما أسموه تعنت النيابة العامة معهم بالمخالفة للقانون، قرر معتقلو فض اعتصام ميدان النهضة، الامتناع عن المثول أمام النيابة للمرة الثانية على التوالي، خاصة أن النتيجة معروفة مسبقا وهي تجديد حبسهم 45 يوما بدون تحقيق.

قوات أمن أمام أحد أقسام الشرطة بالقاهرة (الجزيرة)

وأكدت سمية الشواف -نجلة الدكتور عبد الرحمن الشواف الطبيب الميداني المعتقل في ميدان النهضة- أن المعتقلين تعرضوا لعدة تضييقات بسبب امتناعهم عن المثول أمام النيابة، تمثلت في حرمانهم من الفسحة اليومية أو اقتصارها على خمس دقائق في بعض الأيام، بالإضافة لإلغاء بعض الزيارات.

وأضافت للجزيرة نت، أن والدها أكد لها في آخر مرة التقت به أن أوضاع المعتقلين في سجن وادى النطرون متدهور جدا، حيث قامت إدارة السجن بقطع المياه عنهم منذ ستة أيام، كما أن الجلوس داخل الزنزانة أصبح مستحيلا بسبب ارتفاع أعداد المعتقلين.

وقالت الشواف "هناك أمراض بدأت تنتشر بين المعتقلين، بسبب سوء التغذية والتكدس الشديد وقلة التهوية وعدم التعرض للشمس لفترات طويلة"، مشددة على أن إدارة السجن لم تقدم الرعاية والعلاج المناسب لتلك الأمراض حتى الآن.

من جانبه أكد عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية عمرو علي الدين، أن التحالف بدأ بالفعل التحرك دوليا، تجاه قضايا المعتقلين والشهداء والمصابين، لذلك كلف فريقا قانونيا دوليا لرفع عدة قضايا ضد قادة الانقلاب في المحاكم الدولية.

عاجزة
وأضاف للجزيرة نت أن المنظمات الحقوقية العاملة في مصر، عاجزة عن التفاعل مع قضية التنكيل بالمعتقلين، بسبب مطاردة العاملين بأي مؤسسة حقوقية تعارض الانقلاب، حيث تم اعتقال مديري مؤسستي سواسية والشهاب الحقوقيتين.

وتابع لم يعد أمام المعتقلين في كثير من السجون سوى مقاطعة النيابة العامة، كونها غير مختصة في كثير من القضايا، وعلى رأسها محاكمة الرئيس محمد مرسي، مشددا على أن هناك خصومة شخصية بين بعض المعتقلين والمحققين معهم مثل الدكتور محمد البلتاجي وصفوت حجازي وعصام سلطان القياديين في تحالف دعم الشرعية.

وأشار علي الدين إلى أن سجون (طنطا العمومي، ووادي النطرون، واستئناف القاهرة، وبرج العرب الذي يحتجز به الرئيس مرسي)، شهدت عدة حالات للإضراب الجماعي عن الطعام بسبب سوء المعاملة والتنكيل الممنهج بالمعتقلين والذي يصل في كثير من الأحيان للتعذيب والسجن الانفرادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة