أفغانسان صعبة المراس.. لماذا؟   
السبت 22/9/1430 هـ - الموافق 12/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:31 (مكة المكرمة)، 19:31 (غرينتش)

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان في الآونة الأخيرة (رويترز-أرشيف)

تساءل الكاتب الأميركي ستيفن وولت عن سبب كون أفغانستان بلدا صعب المراس، ورد بالقول إن الأسباب لذلك عديدة ومن بينها الانقسامات القديمة العهد بين المجموعات الإثنية والقبلية المختلفة التي يتشكل منها المجتمع الأفغاني.

وأضاف أن من بينها أيضا تضاريس البلاد الجبلية القاسية والافتقار إلى البنية التحتية وضعف المؤسسات الحكومية وقلة فترات سيطرة الحكم المركزي على البلاد وتناثر الآثار المدمرة لفترات الحروب الطويلة وتفشي الفساد والعداء التقليدي للاحتلال الأجنبي.

ويمضي ستيف في القول إنه  بناء على تلك المعطيات فليس عجبا أن تفشل المحاولات والجهود الأجنبية في تحقيق الكثير بشأن إعادة بناء البلاد وتشكيل حكومة مركزية شرعية فيها.

ويضيف أن هناك بعض التناقضات الإستراتيجية التي تعيق مساعي الولايات المتحدة في تحسين الوضع في البلاد، وأنه كلما حققت واشنطن تقدما في ناحية معينة، حدث تراجع في ناحية أخرى.

طالبان كبدت القوات الأجنبية خسائر بالأرواح (رويترز-أرشيف)
صعوبات على الأرض

ويسرد الكاتب خمسة أسباب يرى أنها تجعل من الولايات المتحدة تراوح مكانها بشأن الحرب على أفغانستان تتلخص في أن الولايات المتحدة تقدم الكثير بينما البعض يقدم القليل، ولم تكن الولايات المتحدة راغبة في مساعدة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لها حينما ذهبت إلى أفغانستان لأول مرة عام 2001.

وأشار إلى تصريح أحد المسؤولين الكبار يومها والمتمثل في قوله إنه "كلما زاد عدد الحلفاء كلما زادت الأذون والموافقات التي عليك الحصول عليها", ولكن تلك الحقبة قد ولت وباتت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما راغبة في الحصول على المزيد من المساعدات من الحلفاء.

ويضيف أنه لمن سوء الطالع أن كثرة عدد الحلفاء تخلق مشاكل واضحة في مجال التنسيق، ومنها على سبيل المثال الغارة الجوية الألمانية التي تسببت في قتل العديد من المدنيين.

ولعل الأسوأ هو التناقض بين قرار إدارة أوباما بزيادة القوات الأميركية في أفغانستان وبين رغبتها في الحصول على مزيد من مساعدة الحلفاء، ووفقا للنظرية المعروفة جيدا فإنه كلما زادت مساعينا كلما زاد عدد من يغرون بالحصول على منافع ومزايا مجانية تاركين العبء على كاهل العم سام.

وأضاف أن النقطة الثانية هي في أن الفساد في أفغانستان يتناسب طرديا مع زيادة الأموال التي تقدم إلى البلاد، وأن هناك صناعتين رئيسيتين في أفغانستان هما زراعة نبات الخشخاش والمساعدات الدولية، كما أن هناك وباء الفساد المستفحل، وحتى لو أدت بعض أشكال المساعدات الخارجية إلى بعض الإنجازات القيمة فإن عليها كذلك تعزيز بعض التصرفات المثبطة التي ابتلي بها نظام كرزاي منذ بداية عهده، وباختصار فإنه حتى لو أفلحت النوايا الطيبة والجهود محل الإعجاب في مساعدة الشعب الأفغاني بصورة جيدة فإن ذلك لن يحسن من وضع الولايات المتحدة بشكل عام.

ويرى وولت أنه لو استمرت واشنطن بالقول للأفغانيين إن الولايات المتحدة موجودة في البلاد لتبقى فلربما يصدقون ذلك، ولكن المشكلة تكمن في أن البعض منهم لا يريد ذلك.

فكثيرا ما قال الأميركيون إنهم باقون في أفغانستان لفترة طويلة تكون كافية حتى إنجاز المهمة، وإنهم لن يغادروا قبل الموعد، لكن ذلك يجعل الأميركيين يبدون كقوة احتلال أجنبية وذات دوافع خفية.

وعليه فإن ما يقوم به الأميركيون لإكساب التزامهم وتعهداتهم المصداقية، ينظر إليهم الأفغانيون نظرة ريبة، ويتزايد إثرها التعاطف مع حركة طالبان.

ضعف النفوذ الأميركي
ويرى الكاتب أيضا أن زيادة الالتزام من جانب الولايات المتحدة إنما تسبب في ضعف نفوذها في أفغانستان، ويقول إنها قصة قديمة، فزيادة الالتزام الأميركي تجعل الأميركيين أكثر اعتمادا على من يدعمونهم حاليا سواء في أفغانستان أم في باكستان والتي بدورها تتسبب في ضعف نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

"
زيادة عدد القوات تجعل الأميركيين أكثر اعتمادا على خطوط الإمدادات عبر باكستان، مما يصعب على واشنطن ممارسة الضغوط على الحكومة الباكستانية لمهاجمة القاعدة أو تنفيذ إصلاحات
"
فزيادة عدد القوات الأميركية تجعل الأميركيين أكثر اعتمادا على خطوط الإمدادات عبر باكستان، مما يصعب علينا ممارسة الضغوط على الحكومة الباكستانية لمهاجمة القاعدة أو تنفيذ إصلاحات، كما أن الازدواجية في أفغانستان تجعلنا وثيقي الصلة بحكومة كرزاي بالرغم من التقارير الواسعة الانتشار عن التلاعب في الانتخابات الأخيرة.

ويمضي الكاتب بالقول إنه وبمجرد القرار بعدم السماح بسقوط نظام عميل لنا فإن قدرتنا على ممارسة النفوذ تتلاشى بسرعة, ومرة أخرى فإن محاولة فعل المزيد تحقق أقل من توقعاتنا.

وأما السبب الأخير فيكمن في التناقض في التصريحات، حيث دافع أوباما عن سياسته في أفغانستان بوصفه الحرب هناك بأنها حرب ضرورية، مركزا على أهمية الصراع، وهذه خطوة ضرورية في بلد ديمقراطي ولكنها بالضرورة تجلب الاهتمام الشعبي بالصراع وتطالب بإظهار تقدم مهم خلال فترة زمنية معقولة.

وبعد ثماني سنوات فإن الدعم الشعبي سيذوي ويخبو في حالة عدم وجود علامات إيجابية واضحة وشيكة وهو ما يعني أن طالبان يمكنها اللعب على وتر الوقت وتوجه مساعيها نحو الرأي العام الأميركي


.

واختتم الكاتب بالقول إنه من الممكن لقيادة ذكية التغلب على تلك التوترات أو تخفيف حدتها ولكن ذلك لن يكون بالأمر السهل وربما ساعدتنا مثل تلك المفارقات وغيرها على فهم السبب في جعل من المرجح فشل مساعينا في أفغانستان حتى لو نذرنا لها المزيد من الموارد وحتى لو قام المسؤولون بأقصى ما يمكنهم القيام به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة