جزائريون يعتبرون إعدام صدام مستفزا وحاقدا   
الخميس 14/12/1427 هـ - الموافق 4/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:23 (مكة المكرمة)، 0:23 (غرينتش)
الجزائريون استهجنوا بشدة اختيار يوم العيد لتنفيذ الإعدام (الجزيرة نت -أرشيف)

أحمد روابة – الجزائر
 
اتفق جزائريون على أن إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالطريقة تلك، كان فيه شيء من الاستفزاز والحقد، وقد حولته إلى شهيد وبرأته من جرائمه وغسلت كل ذنوبه.
 
ويقول مراقبون إن الجزائرين العاديين لا يعرفون الواقع العراقي، ولا يفهمون الطائفية المقيتة التي أحياها الاحتلال بعد سقوط بغداد، فهم يضيفون إعدام صدام حسين إلى قائمة الانتكاسات والإهانات التي تتعرض لها الأمة العربية والإسلامية من الغرب.
 
واستهجن الجزائريون توقيت الإعدام صباح عيد الأضحى المبارك، أكثر من الحكم بالإعدام الذي كان منتظرا، في كل الأحوال، ويقول سعد محمدي سائق حافلة نقل عمومي بالعاصمة إن الأميركين قضوا على آخر قطرة نخوة عند العرب والمسلمين جميعا دون استثناء.
 
وترى المهندسة غنية في عملية الإعدام أعلى درجات الاستعلاء والتجبر الأميركي، حيث إن الرئيس الأميركي جورج بوش، برأيها، أصبح يتصرف كأنه يملك رقاب العرب والمسلمين، ينحرها متى وكيفما شاء.


 
تداعيات خطيرة
الجزائريون يتحدثون عن تداعيات طائفية لإعدام صدام (الفرنسية-أرشيف)  
ويعطي سياسيون وإعلاميون للقضية بعدها السياسي والإستراتيجي، ويتوقعون أن تؤدي عملية إعدام صدام حسين، سواء كانت في صباح العيد أو بعده أو قبله، إلى تداعيات خطيرة، وتقذف بالبلاد إلى جحيم الاقتتال الطائفي المباشر، مثلما يريده الاحتلال الأميركي.
 
ويعتقد عبد الرزاق مقري نائب رئيس حركة مجتمع السلم أن إعدام صدام صب الزيت على النار، من أجل الدفع بالوضع في العراق إلى أزمات جديدة تضاف إلى أزماته الحالية. ويضيف في حديث للجزيرة نت "ما يحز النفس هو أن عملية الإعدام لا علاقة لها بالعدالة ولا بالقانون. إنها آلة الحقد والانتقام الطائفي المقيت التي تحركها أيادي الاحتلال".
 
دور إيراني
أما نائب رئيس حركة الإصلاح الوطني، عبد الغفور سعدي، فيشير بإصبع الاتهام في القضية إلى ما سماه الدور الإيراني المتآمر. وقال "لقد فضحت عملية إعدام صدام حسين الحقد الطائفي الشيعي الذي تقوده إيران في العراق. ولابد أن يؤدي هذا التدخل الإيراني السافر إلى انزلاق خطير في الوضع".
 
ويعتبر عبد الغفور سعدي إعدام صدام حسين حلقة ضمن الخطة الأميركية في المنطقة العربية، التي تهدف إلى تحطيم كل قدرات العراق وتفتيت الدولة التي كانت قوة عربية رادعة، وكذا إبعاد صدام حسين الذي، على الرغم من فترة حكمه التي فيها أقوال، يمثل زعامة عربية محورية.
 
الكاتب الصحفي عابد شارف يرى أنه "من الصعب الدفاع عن صدام حسين بماضي حكمه القاسي، لكن الذين قاموا بإعدامه أسوأ منه، بل إنهم حولوه إلى شهيد وبطل". ويضيف شارف "إن الغريب هو أن الأمة العربية أثبتت للمرة الألف أنها لا تعتبر بالدروس، فقبل 20 سنة زار رمسفيلد بغداد حليفا، في حرب ضد الشيعة وإيران".
 
الجزائريون الذين تحدثنا إليهم لايزالون مصدومين، ليس لإعدام صدام حسين فالأمر كان منتظرا بعد احتلال العراق والقبض على الرئيس السابق. الصدمة سببها ما وصفوه بالطريقة البشعة وروح الانتقام والحقد الطائفي الذي أظهرته الحكومة والأطراف الشيعية الأخرى.
 
 كما لا يفهم عموم الناس موقف الحكومات العربية، التي لم تقل كلمة واحدة. وقلوب الجميع على العراقيين الذين يبدو أن نهاية مآسيهم ليست غدا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة