منافسو بوتفليقة يواجهون لوبيات المال   
الجمعة 1435/5/14 هـ - الموافق 14/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:53 (مكة المكرمة)، 18:53 (غرينتش)
صورة بوتفليقة على شرفات بناية بالجزائر (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

يشكك بعض المراقبين السياسيين في قدرة المترشحين لانتخابات الرئاسة القادمة بالجزائر على منافسة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الطامح لولاية رئاسية رابعة، إذ يرون أن هؤلاء المترشحين سينافسون في واقع الأمر الإدارة ومجموعات من أصحاب الأموال أو ما يٌعرف اصطلاحاً باسم "لوبيات المال"، التي تخندقت وجندت نفسها لصالح مرشح النظام. 

يأتي هذا التشكيك بعد أن أعلن المجلس الدستوري الجزائري رسمياً أمس الخميس عن أسماء الشخصيات التي ستخوض السباق الرئاسي المقرر يوم 17 أبريل/نيسان القادم، ومن بينها الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس حكومته الأسبق ومنافسه في رئاسيات 2004 علي بن فليس، إلى جانب زعيمة حزب العمال (تروتسكي) لويزة حنون التي تتقدم لشغل هذا المنصب لثالث مرة في حياتها السياسية، تماماً مثل كل من رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، ورئيس حزب عهد 54 فوزي رباعين، في حين يخوض عبد العزيز بلعيد هذا السباق للمرة الأولى.

وأسقط المجلس الدستوري ست شخصيات أخرى عن خوض السباق وهي: بعلي زغدود، وعلي بن نواري، والصادق طماش، ومحمد بن حمو، ومحفوظ عدول، وحمادي عبد الحكيم. علماً أن إسقاط بعض هؤلاء كان متوقعاً حسب مراقبون، خاصة أنهم أعلنوا عن دعمهم لترشح بوتفليقة بعد إيداعهم ملف الترشح.

رحابي: السلطة الحقيقية بيد رجال المال (الجزيرة)

وفي موقعه الرسمي قال علي بن نواري إن قرار المجلس الدستوري لا يخدم استقرار البلاد، ورأى أنه لا يوجد سبب جدي لإقصائه من المنافسة، واصفاً القرار بالظالم، ومؤكداً نيته مواصلة النضال السياسي "لإحداث قطيعة مع النظام السياسي الحالي وبناء الجمهورية الليبرالية والاجتماعية والبرلمانية". وكشف أنه سيعقد ندوة صحفية غداً السبت لشرح موقفه بالتفصيل من التطورات الأخيرة.

"كومبارس"
وثمة من يعتقد أن بعض المترشحين يؤدون أدواراً تكميلية، وأنهم مجرد "أرانب سباق" لإضفاء المصداقية على انتخابات رئاسية غابت عنها أسماء سياسية ثقيلة، بحجة أن اللعبة انتهت بترشح الرئيس بوتفليقة، وأنه لا جدوى من المشاركة في انتخابات محسومة سلفاً.

وقلل الدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي، الذي شغل من قبل منصب وزير الاتصال، في حديث للجزيرة نت من فرص منافسي بوتفليقة في الفوز بمنصب الرئيس، لأن هؤلاء -في تقديره- سينافسون الإدارة ورجال المال والأعمال.

وذَكَّر في السياق بقرار منتدى رؤساء المؤسسات الذي أعلن أمس الخميس رسمياً وقوفه بجانب ترشيح بوتفليقة لولاية رابعة، وهو ما ضرب -حسب البعض- مصداقية أكبر منظمة لرجال الأعمال بعرض الحائط، ذلك أنها رضخت لضغوط أرباب المال، رغم أن هذه المنظمة تلقت رسالة من علي بن فليس قبل عقد الاجتماع يطالبها فيها بالحياد.

قلالة: بن فليس منافس بوتفليقة الأبرز (الجزيرة)

لذلك يعتقد رحابي أن المترشحين سينافسون سطوة المال، الذي وصفه بأنه "مال قذر تم الحصول عليه بطرق مشبوهة بصفقات عن طريق التراضي مع الدولة". وأضاف أن السلطة الحقيقية في الجزائر ظلت خلال السنوات العشر الأخيرة بيد رجال المال الذين أنشؤوا إمبراطوريات ضخمة.

وأشار رحابي إلى أن بعض المتنافسين رفضوا أن يكونوا مرشحين لجماعات النفوذ والمال، كاشفاً في السياق أن الجماعات الداعمة لبوتفليقة رصدت مبلغاً قدره 750 مليار سنتيم (حوالي 97 مليون دولار أميركي تقريباً) لإدارة الحملة، وهو مبلغ يكفي لبناء أربعة مستشفيات كبيرة.

وتعليقاً على تعيين الوزير الأول عبد المالك سلال -الذي قدم استقالته من الحكومة أمس- رئيساً لإدارة حملة بوتفليقة، قال رحابي إن ذلك يضرب في الصميم مصداقية الانتخابات، معتبراً ما يحدث "مهزلة بكل المقاييس".

من جانبه رأى رئيس مركز الدراسات التطبيقية والاستشراف د. سليم قلالة أن شرط المنافسة الجادة والنزيهة يتوقف على مدى نزاهة الانتخابات، فإذا ما تم توفير أجواء لانتخابات نزيهة فكل شيء ممكن، رغم أنه يقر بأن الحظوظ ليست متكافئة بالنظر إلى طبيعة كل مترشح.

وعن الأسماء التي يمكن أن تكون منافسة لبوتفليقة، رشح قلالة -الذي يعمل أيضاً أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة الجزائر- بن فليس ليكون المنافس الأبرز لبوتفليقة، يليه موسى تواتي، ثم بعد ذلك تأتي زعيمة حزب العمال لويزة حنون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة