هل يودع بوش العالم بمغامرة تفخخ الطريق أمام أوباما؟   
الخميس 1429/11/9 هـ - الموافق 6/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

هل يودع بوش البيت الابيض بمفاجأة غير متوقعة؟ (رويترز)

عدي جوني
 
انفض الحفل الانتخابي الذي توج المرشح الديمقراطي باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة ودخل جورج بوش في خانة "الرئيس المنتهية ولايته وبات في مرحلة انتقالية تعفيه من أي ضغوط كانت، مما يطرح تساؤلا مشروعا: هل يودع بوش العالم بمغامرة مجنونة؟

من الناحية الدستورية، لا يزال بوش الابن رئيسا لقوة كبرى وله سجل حافل على مدى ثمان سنوات بالذهاب إلى المدى الأبعد الذي يتاح له ضمن إطار تركيبته السياسية و"الأيديولوجية"، ولا أدل على ذلك من الفترة التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ويبقى التساؤل مطروحا عما إذا كان بوش -المعروف عنه باعتراف العديد من مستشاريه بأنه رجل انفعالي سريع الغضب- سيرد على الهزيمة الساحقة لزميله في الحزب الجمهوري والرؤية المحافظة جون ماكين، بتسليم مفتاح البيت الأبيض لسلفه أوباما مفخخا بتعقيدات دولية لا يستطيع الرئيس الجديد الإفلات منها.

وإذ صح هذا الاستنتاج، فخارطة العالم حبلى بالمناطق المتفجرة أصلا وأخرى جاهزة للاشتعال بدءا من تايوان والصين ومرورا بأفغانستان وباكستان والعراق وإيران وانتهاء بلبنان وسوريا والسودان وكوسوفو وجورجيا واللائحة تستمر.

الأمين: الجنون لا يحتاج لاستئذان
 (الجزيرة-أرشيف)
الجنون وارد
"الجنون لا يحتاج لاستئذان من أحد" على رأي الكاتب والصحافي اللبناني إبراهيم الأمين رئيس مجلس إدارة صحيفة الأخبار اللبنانية، لكن الأمر ليس بالصورة التي قد تتراءى للبعض.

فالأمر -كما يقول الأمين في حديثه للجزيرة نت- إن جرى على هذه الشاكلة التفجيرية يعني وببساطة أن المشكلة في آلية اتخاذ القرار الأميركي أولا ويضع الخلف الجديد أمام محك خطير بشأن مصداقية التغيير التي يتحدث عنها.

ويتابع الأمين أن الانطباع العام يشي بأن سياسات بوش وحتى قبل الانتخابات لم تكن محط إعجاب أحد والدليل على ذلك أن القائمين على حملة المرشح الجمهوري ماكين نصحوا الرئيس بعدم الاقتراب من الحملة كيلا تنقل إليهم عدوى الكراهية.

بيد أن البعض يرى أن حزب الله ولبنان مهيئان –من الناحية النظرية على الأقل- لأن يكونا محطة وداع انتقامية لبوش لاعتبارات إقليمية معروفة.

لكن إبراهيم الأمين يعارض هذه الفكرة على خلفية أن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا تمرير هذا المشروع في حرب 2006 وفشلتا، وبالتالي فإن الفترة الحالية لا تعتبر مثالية كون الولايات المتحدة تسلم إدارتها لخلف جديد كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل التي تستعد لإجراء انتخابات نيابية.

منذر سليمان: قد تكون لدى بوش الرغبة بفعل شيء ما لكنه لا يمتلك القدرة (الجزيرة نت-أرشيف)
الرغبة والقدرة
الخبير الأمني والمحلل الإستراتيجي الدكتور منذر سليمان وإن اتفق مع الأمين في استبعاد احتمال العارض الجنوني لإدارة بوش، يرى أن المسألة مرتبطة أصلا بمعادلة الرغبة والقدرة، أي أنه قد تكون لدى إدارة بوش الرغبة بتوديع العالم على طريقة الألعاب النارية لكن "لم يعد لديها عيدان الثقاب الكافية لإشعال الفتيل".

ويقول سليمان للجزيرة نت إن الصلاحيات الدستورية للرئيس الأميركي حتى في الفترة الانتقالية واسعة جدا وبالتالي فإن بوش قادر نظريا على استخدامها، لكن القيادات العسكرية الأميركية نفسها أعربت أكثر من مرة عن معارضتها توسيع رقعة الحرب في العراق وأفغانستان، أو حتى الدخول في مغامرة جديدة.

وربط الخبير العربي -المقيم في الولايات المتحدة- عجز بوش عن الإقدام على أي فعل في المرحلة الضبابية بعدة أسباب اقتصادية وسياسية، منها الفوز الساحق للمرشح الديمقراطي أوباما الذي عكس "إدانة صريحة لسياسات بوش بالدرجة الأولى".

ومن هذا المنظور يعتبر سليمان أن الحديث عن فرصة سانحة لضرب إيران يبقى مجرد تصور نظري، لأن "الوكيل الإقليمي إسرائيل والأصيل الدولي أميركا" غير قادرين على ذلك في الوقت الحاضر، علاوة على أن الأزمة المالية بتداعياتها الأميركية محليا وخارجيا لا توفر لبوش أي عذر للدخول في مغامرات الوقت الضائع من اللعبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة