العراق: تقارير المفتشين ضخمت السلبيات واختزلت الإيجابيات   
الثلاثاء 1423/11/26 هـ - الموافق 28/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الفريق عامر رشيد (وسط) يتحدث في المؤتمر الصحفي ببغداد وإلى يمنيه اللواء حسام أمين
ــــــــــــــــــــ

مدير هيئة الرقابة الوطنية يتهم المفتشين بالخروج عن إطار عمل التفتيش بتوجيه أسئلة إلى الموظفين وعلماء الدين العراقيين وصفها بالاستخباراتية الغاية منها جمع معلومات عن قدرة العراق الدفاعية ــــــــــــــــــــ
البرادعي يحذر من أن الوقت ليس مفتوحا أمام العراق ويوضح أنه غير متأكد من الحصول على مهلة لإتمام مهام التفتيش إذا لم يتعاون العراق بشكل كامل مع المفتشين ــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يعلن أن صدور قرار جديد عن الأمم المتحدة حول العراق سيكون أمرا مرغوبا فيه لكنه لن يكون إلزاميا، وشرودر يشير إلى وجود غالبية ساحقة في مجلس الأمن تؤيد إصدار قرار ثان ــــــــــــــــــــ

قال الفريق عامر رشيد المستشار في ديوان الرئاسة العراقي إن التقريرين اللذين قدمهما رئيس لجنة التحقق والمراقبة والتفتيش "أنموفيك" هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لم يكونا متوازنين في عرض الحقائق وأنهما ضخما السلبيات واختزلا الإيجابيات.

وذكر رشيد في مؤتمر صحفي مشترك مع مدير هيئة الرقابة الوطنية اللواء حسام أمين عقد في بغداد أن "النقاط السلبية مضخمة وتعطي انطباعا سياسيا ضارا، بينما الأمور الإيجابية تختصر وتختزل وأحيانا أهملت".

واعتبر المسؤول العراقي أن تقرير بليكس سعى إلى التقليل من أهمية عمليات التفتيش الجارية حاليا في العراق والتعاون العراقي في هذا المجال. ودعا رشيد مجلس الأمن الدولي إلى منع تدخل الولايات المتحدة وبريطانيا في عمل المفتشين، مجددا التأكيد على خلو بلاده من أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

من جانبه اتهم مدير هيئة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام أمين المفتشين بالخروج عن إطار عمل التفتيش وتوجيه أسئلة إلى الموظفين وعلماء الدين العراقيين وصفها بالاستخباراتية الغاية منها جمع معلومات عن قدرة العراق الدفاعية بالأسلحة التقليدية.

وأوضح أمين أن بلاده قدمت عشرات الآلاف من الأدلة والوثائق الكاملة التي تؤكد تخلصها من برامج التسلح المحظورة، مشيرا إلى استعداد بغداد لتقديم أي توضيحات لإزالة الشكوك بشأن هذه البرامج. وأشار أيضا إلى تسهيل مقابلات العلماء العراقيين.

ونفى المسؤول العراقي أن تكون بلاده وضعت قيودا على طلعات طائرات التجسس الأميركية "يو/ 2"، موضحا أن الأمم المتحدة طلبت من بغداد ضمان سلامة هذه الطائرات وهو ما رفضه العراق. وقال إن قبول هذا الطلب يتعارض مع سيادة العراق وأمنه لأنه يعني تقييد الدفاعات الجوية العراقية في حين أن هناك "طائرات معادية" تحلق في أجواء البلاد.

محمد البرادعي

رد البرادعي
من جانبه حث مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في مقابلة مع الجزيرة العراق على مد المفتشين بمزيد من المعلومات.

وقال إن هناك العديد من المسائل التي تحتاج إلى مزيد من تعاون العراق مع المفتشين الدوليين. وأوضح البرادعي أن من بين هذه المسائل تسهيل إجراء المقابلات مع العلماء العراقيين، وتقديم مزيد من المعلومات عن البرنامج البيولوجي والكيميائي والصواريخ الطويلة المدى.

وردا على الاتهام العراقي بأن تقريره لم يكن متوازنا، أكد البرادعي أن التقرير متوازن ويقدم صورة متكاملة إلى مجلس الأمن عن سير عمليات التفتيش في العراق. وحذر البرادعي من أن الوقت ليس مفتوحا أمام بغداد. وأوضح أنه غير متأكد من الحصول على مهلة عدة أشهر لإتمام مهام التفتيش التي طلبها الاثنين من مجلس الأمن إذا لم يتعاون العراق بشكل كامل مع المفتشين.

آري فليشر
قرار ثان بمجلس الأمن
في هذه الأثناء أعلن البيت الأبيض أن صدور قرار جديد عن الأمم المتحدة حول العراق سيكون أمرا مرغوبا فيه لكنه لن يكون إلزاميا قبيل شن عمل عسكري لنزع أسلحة الرئيس العراقي صدام حسين. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الشيء المفضل للرئيس جورج بوش في جميع الأوقات هو عمل أشياء بأكبر دعم دولي ممكن.

من جانبه قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن هناك غالبية ساحقة في مجلس الأمن تؤيد إصدار قرار ثان قبل القيام بعمل عسكري ضد العراق. واعتبر شرودر أن تقرير بليكس يدل في جوهره على أن المفتشين بحاجة إلى مزيد من الوقت، مشيرا إلى أن هذا هو الموقف المشترك بين فرنسا وألمانيا. وأكد أن الغالبية في مجلس الأمن تسير في هذا الاتجاه.

في سياق متصل أعلنت مصادر أميركية أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد يقدم معلومات استخباراتية جديدة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية إلى الأمم المتحدة ربما في الأسبوع المقبل. وامتنع المسؤولون الأميركيون عن الخوض في طبيعة تلك المعلومات التي تمثل جزءا من مساعي الولايات المتحدة لإقناع حلفائها المترددين وخاصة ألمانيا وفرنسا بأن استخدام القوة العسكرية قد يكون ضروريا ضد العراق.

صدام حسين أثناء لقائه بكبار ضباط الجيش العراقي

صدام يحذر
وكان الرئيس العراقي صدام حسين حذر أثناء لقائه مجموعة من ضباط جيشه من الخيانة ووصفها بأنها عمل غير رجولي وتمثل قمة الضعف الإنساني. وأكد صدام أنه غير قلق من احتمالات الخيانة لكنه طالب ضباط جيشه بيقظة "مشروعة وملائمة" لمواجهتها.

وسخر في الوقت نفسه من محاولات الولايات المتحدة لإضعاف مكانته بين شعبه بإسقاطها منشورات مناهضة لحكومته، وقال إن العراقيين يحرقون هذه المنشورات بدلا من قراءتها.

وأعرب الرئيس العراقي عن أمله في أن يتمكن العراق من تفادي حرب مع الولايات المتحدة، لكنه توعد بأن أي هجوم أميركي سيكون مصيره الفشل. وحث الضباط على التأكد من حصول الجنود العراقيين على تدريبات جادة "لإحباط المخططات العدوانية لأميركا وإنزال الهزيمة بقواتها والمرتزقة وتحقيق النصر للعراق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة