الاحتلال يطوق المقدسيين تمهيدا لعسكرة المدينة   
الأربعاء 1437/1/2 هـ - الموافق 14/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

مع إقرار سلطة الاحتلال الإسرائيلي سلسلة خطوات عقابية "لردع المقدسيين"، رأى مراقبون أن الاحتلال يهدف لإحكام قبضته على المسجد الأقصى ودفع أهالي القدس للرحيل، واعتبر آخرون أن قرارات إسرائيل دليل على انعدام خياراتها للتعامل مع الهبة الشعبية.

وفي ظل خروج الأوضاع الميدانية عن السيطرة، نشر الاحتلال جيشه في القدس على غرار الضفة الغربية، مما يعني بنظر مراقبين انهيار الرواية الإسرائيلية التي تروج أن "القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل".

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الأمنية والسياسية قد أقر بعد مداولات مطولة استمرت منذ مساء الثلاثاء وحتى الفجر نشر وحدات من الجيش الإسرائيلي لتعزيز قوات الشرطة العاملة في القدس، وفرض إغلاق على الأحياء العربية في القدس الشرقية، وتسريع وتيرة هدم منازل منفذي العمليات، وسحب الهويات المقدسية من عائلاتهم. 

أبو دياب: أهم ما يميز المرحلة هو فشل إسرائيل بإعلانها أن القدس موحدة (الجزيرة)

تفريغ المدينة
وقال الناشط المقدسي فخري أبو دياب إن إسرائيل اعتادت على معاقبة الفلسطينيين بشكل جماعي كلما شعرت بتدهور أمني في القدس.

ويهدف الاحتلال حسب أبو دياب لممارسة حرب نفسية على الجمهور المقدسي، لتوصيل رسالة مفادها أن استمرارهم بالهبة الشعبية سيعرضهم جميعا للعقوبات من جهة، وطمأنة للشارع الإسرائيلي بأن الأمور تحت السيطرة وأن التضييق على الفلسطينيين ماض لتحقيق الأمن من جهة أخرى.

ورأى أن المؤسسة الإسرائيلية تستغل كل الفرص لتنغيص حياة المقدسيين ودفعهم للرحيل، خاصة عندما تلوّح بسحب حق الإقامة منهم، وأن أهم ما يميز المرحلة الحالية هو فشل إسرائيل بإعلانها أن القدس موحدة، وأنها عاصمتها الأبدية.

وأضاف أبو دياب أن مرحلة جديدة بدأت لتقسيم القدس وإعادتها لمرحلة سابقة، وذلك بوجود قوات كبيرة من الشرطة والاستعانة بالجيش، مما يعني إعادة الحكم العسكري للمدينة، إضافة لبدء الفصل الاقتصادي بين شقي المدينة، مما يدل على أن الحكومة أقرت بأن القدس مقسمة ولا يمكن أن تكون موحدة، حسب رأيه.

وتابع الناشط المقدسي "الهدوء قد يسود لأيام قليلة، لكن في النهاية ستعود الأمور لما كانت عليه لأن للشعب هدفا هو حماية هويته ومقدساته، وفي ظل عدم وجود أفق مستقبلي بات الجميع يدرك أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة المواجهات".

الرويضي: لن نسمح بتكرار سيناريو الحرم الإبراهيمي في المسجد الأقصى (الجزيرة)

تخويف الفلسطينيين
من جانبه قال مستشار الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي إن هذه الإجراءات ليست جديدة، بل الجديد هو شرعنتها من قبل الحكومة الإسرائيلية والإعلان عنها، وبالتالي بدأت تُترجم على الأرض بنصب الحواجز الإسمنتية في محاولة لتفريغ المدينة.

وأكد الرويضي أن رسالة الفلسطينيين واضحة بأنهم لن يتركوا القدس، مضيفا "هذه مدينتنا وهنا مقدساتنا ولن نسمح بتكرار سيناريو الحرم الإبراهيمي في المسجد الأقصى. المقدسيون لديهم قرار واضح ولن تهدأ الأحداث الحالية طالما يرفضون إجراءات الاحتلال في الأقصى بشكل خاص والقدس بشكل عام".

وأشار الرويضي إلى بدء نصب الحواجز الإسمنتية على مداخل الأحياء المقدسية مما يذكّر المقدسيين ببناء الجدار العازل، مضيفا "فالقدس لم تكن موحدة تحت مظلة إسرائيل كما تحاول أن ترسم وتدعي".

ورأى المستشار الفلسطيني أن كل ما يقوم به الاحتلال هو محاولات لترهيب الفلسطينيين، فعندما ينشر مقطع فيديو لطفل مضرج بدمائه فهو يريد تخويف الأطفال من الخروج من منازلهم، وعندما يطلق الاحتلال الرصاص على شاب متوجه للصلاة فهي محاولة لمنع المقدسيين من الذهاب للأقصى، وعندما يطلق الرصاص على فتاة بعد خروجها من المدرسة فهو يريد تخويف الطلبة من الذهاب للتعليم، حسب رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة