زرع خلايا شبكية العين بالدماغ يخفف معاناة مرضى باركنسون   
الخميس 1426/11/22 هـ - الموافق 22/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)

مازن النجار
كشفت دراسة طبية حديثة عن أن زرع خلايا شبكية العين في الدماغ يخفف معاناة مرضى الشلل الرعاش (باركنسون) حسب ما أوردته مجلة "أرشيف علم الأعصاب" الأميركية.

وقال فريق بحث من جامعة ألاباما إن مرضى الشلل الرعاش أظهروا تحسنا ملموسا بعد أن قام الجراحون بأخذ خلايا منتجة للكيماويات من عين متبرع متوفى، وزرعوها في أدمغتهم.

وتقوم هذه الخلايا -المأخوذة من الطبقة الداخلية (pigment) لشبكية العين- بإنتاج المادة الكيماوية ليفودوبا (levodopa)، والتي يتعاطاها مرضى باركنسون في صورة أقراص علاجية لتعويض النقص في إنتاج مادة الناقل العصبي دوبامين، وهو الذي يتيح للدماغ التحكم السلس في حركات الجسم.

بيد أن أقراص ليفودوبا تفقد فعاليتها لدى معظم مرضى باركنسون بعد 5 سنوات أو أقل من بدء تعاطيها كعلاج. ويستدعي ذلك زيادة الجرعات باضطراد من أجل منع أعراض الرعاش والحركات اللاإرادية المصاحبة للمرض. كما أن كثيرا من المرضى الذين يتناولون أقراص ليفودوبا تنشأ لديهم أعراض التواء لاإرادي أو حركات راقصة لا إرادية.

وقام الباحثون بأخذ خلايا من الطبقة الداخلية لشبكية العين واستزراعها قبل القيام بزرعها في أدمغة 6 من مرضى باركنسون حالتهم المرضية متقدمة. وبعد عام واحد، سجل المرضى تحسنا ملحوظا بنسبة 48% أو أعلى في اختبارات تتعلق بضبط وتناسق الحركة، واستمر هذا التحسن لمدة سنتين بعد بدء التجربة.

وبينت هذه التجربة أن الخلايا قد لقيت تقبلا حسنا لدى زرعها في الأدمغة (بدون مقاومة) وتم رصد التحسن في القدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية وفي جودة الحياة.

ومرض باركنسون من أمراض الضمور العصبي حيث تتلاشى وتموت خلايا رئيسية في الدماغ تقوم عادة بإنتاج مادة الدوبامين، وتبدأ أعراضه عادة بارتعاشات وتيبس وينتهي بالشلل. وما زالت أسباب المرض الذي يصيب 2% من الرجال و1.3 % من النساء غير معروفة، ولم يعرف له علاج حتى اليوم.

وكان بعض العلماء قد رأى أن زرع خلايا منشأ (جذعية) جنينية في أدمغة مرضى باركنسون يمثل طريقا واعدا لاسترداد إنتاج الدوبامين في الدماغ، لكن التجارب الأولية في البشر كانت مخيبة للآمال، كما أن التجارب التي أجريت على حيوانات المختبر قد أعطت نتائج مختلطة.

ومن المعالجات الواعدة الأخرى تحفيز أعماق الدماغ بواسطة الأقطاب الكهربية، والعقاقير المعززة لنمو خلايا الدماغ، والعلاج الجيني (الوراثي).

يذكر أن دراسة واسعة النطاق قد بدأت بالفعل لاختبار كفاية وسلامة عملية زرع خلايا الشبكية، وفقا لفريق البحث.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة