صحف: خاطفو المستوطنين تمتعوا بفرصة ذهبية   
الاثنين 1435/8/19 هـ - الموافق 16/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

هيمن اختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية وردود الفعل الإسرائيلية المتوقعة بالأيام القادمة على الصحف الإسرائيلية اليوم، إذ ركز عدد منها على ضياع الساعات الذهبية الأولى رغم ورود نداء استغاثة من المختفين.

وتقول صحيفة يديعوت أحرونوت إن جبهة داخلية فتحت بين جهاز الأمن والشرطة، وتتعلق بالساعات الحرجة التي ضاعت في بداية التحقيق، بسبب ما بدا قصورا شرطيا كبيرا.

وتوضح أنه بعد وقت قصير من الاختفاء، نجح أحد المختفين في الاتصال بالشرطة والهمس "خطفوني، خطفوني" إلا أن الشرطي والشرطية اللذين تلقيا المكالمة قدرا بأن هذه مزحة، ولم ينقل التسجيل إلى الجيش والمخابرات حتى الساعة السادسة صباحا.

ميزة واحدة
في السياق ذاته، يقول عاموس هرئيل بصحيفة هآرتس إن "الخاطفين" تمتعوا بميزة واحدة غير متوقعة منحتهم إياها الشرطة وهي عدم الاستجابة الفورية للاتصال.

وأضاف أن إسرائيل خسرت ساعات ثمينة، وفي المقابل حصل الخاطفون على هدية من المؤكد أنهم لم يحلموا بها، وهي ست ساعات تقريبا من الهدوء الكامل استطاعوا فيها أن يخفوا "المخطوفين" وأن يحاولوا الطمس على بعض الآثار.

يديعوت أحرونوت:
بعد وقت قصير من الاختفاء، نجح أحد المختفين في الاتصال بالشرطة والهمس "خطفوني، خطفوني"

ويشير الكاتب إلى أن المعلومات التي جُمعت عن عملية "الاختطاف" تشهد على درجة تخطيط وتنفيذ عالية غير عادية إذا قيست بمحاولات سابقة، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشباك" أعادا اعتقال بضع عشرات من المفرج عنهم من الضفة الغربية على خلفية العودة لنشاطهم.

وبعد استحضار عمليات لم تُحل ألغازها بعد، يقول الكاتب إن منفذي العمليات حرصوا على درجة تنفيذ عالية ودرجة إخفاء شديدة.

من جهته، رفض بن كاسبيت في صحيفة معاريف الإلقاء بكامل المسؤولية على جهاز الشرطة. وقال إن ما يتم استثماره في هذا الجهاز هو ما يتم الحصول عليه بالمقابل.

شرطة ضعيفة
ورغم إشادته بالجهاز وسرعة استجابته في حالات أخرى، قال إن الشرطة "جهاز الأمن الأكثر هزالا ومهانة لدينا" موضحا أنه لو تم صرف المليارات وإضافة آلاف من الأفراد فإن المكالمة وصلت إلى جندي لم يفهم معناها وهو في الخدمة الإلزامية ومحوّل إلى جهاز الشرطة.

ويقترح بن كاسبيت تركيز الجهد على إعادة "المخطوفين" وبالرد بقوة شديدة، في اللحظة التي يثبت فيها بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي المسؤولة عن "خطفهم" وبوسائل غير تلك المعروفة من اعتقالات وحصار وعقوبات.

وفي مقال له بصحيفة معاريف، طالب حايين آسا المستشار الإستراتيجي لرئيس الوزراء السابق إسحق رابين القيادة السياسية بإيجاد إستراتيجية تواجه فيها عملية "الاختطاف" وتعتمد على العنصر الأمني فقط.

ومن عناصر الخطة التي يطالب بها آسا، رفع الجاهزية العسكرية والاستخبارية والتواجد في المنطقة الإشكالية، مع حظر حركة اليهود في الليل والسماح بالنقل الآمن للجنود والمستوطنين، معتبرا اتهام السلطة "كاتهام الخصم في النزال بأنه يصيبك بالنار".

فيشمان: إسرائيل

أهداف وأبعاد
وفي صحيفة يديعوت، وتحت عنوان "الأهداف الخفية" كتب الخبير العسكري أليكس فيشمان يقول إن إسرائيل تنتهز فرصة "الاختطاف" لتعالج البنية التحتية لحماس بمنطقة الخليل ولتثير الصراع بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس، معتبرا أنه "كلما مر الوقت لن يبقى مكان كبير للتفاؤل بمصير المخطوفين الثلاثة".

ويصف الصورة التي تطورها الأنباء المنشورة عن عملية "الاختطاف" بأنها "صورة تنظيم جدي مهني يعرف عمل الخداع والتضليل والإخفاء جيدا" مشيرا إلى أن محطة ألون شفوت -التي اختفي فيها المستوطنون- هي الوحيدة في تلك المنطقة التي لا يوجد فيها جنود يقومون بدوريات أو موقع عسكري يشغله الجنود حتى منتصف الليل.

كما تطرق تسفي برئيل في صحيفة هآرتس إلى الأبعاد الخارجية لعملية "الاختطاف". وبيّن أن "اختطاف" الثلاثة بالضفة أدخل حركة حماس في شرك، موضحا أن التعاون بين مصر وإسرائيل في الوقت الذي تطمح فيه حماس إلى تحسين علاقاتها بمصر يفضي بحماس إلى معضلة شديدة.

وأضاف بأنه إذا أعلنت حماس تحملها المسؤولية، فقد تفسره مصر بأنه محاولة متعمدة من حماس لإفساد المصالحة، وفي المقابل فإن التبرؤ منها يعني الانصراف المعلن عن مبدأ "المقاومة المسلحة" الذي تتمسك به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة