جماعات تصعّد في كراتشي   
السبت 27/5/1432 هـ - الموافق 30/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

واحدة من حافلات البحرية التي استهدفت في كراتشي (رويترز)

كان الهجوم الذي استهدف أول أمس حافة سلاح البحرية الباكستانية بمدينة كراتشي جنوبي البلاد على ساحل بحر العرب الثالث في غضون أيام, وهو ما يشير إلى تصاعد نشاط المسلحين ومن بينهم مسلحو طالبان باكستان بهذا المركز المالي والتجاري المهم.

وأوقع الهجوم الأخير, الذي وقع على جسر قريب من قاعدة مهران البحرية ومن قاعدة جوية, خمسة قتلى ونحو 20 جريحا معظمهم من أفراد البحرية. 
واستخدمت بالهجوم قنبلة تزن ثلاثة كيلوغرامات زرعت على أحد جانبي الطريق, وتم تفجيرها عن بعد لدى مرور الحافلة.

وسبق هذا التفجير تفجيران آخران وقعا الثلاثاء الماضي واستهدفا أيضا حافلتين تقلان ضباطا وجنودا في سلاح البحرية بكراتشي, وأسفرا عن مقتل أربعة وجرح أكثر من 50, بينما تم إبطال مفعول قنبلة أخرى تزن عشرة كيلوغرامات كانت ستستخدم في هجوم مماثل.

وتبنت التفجيرات حركة طالبان باكستان, وجبهة تحرير بلوشستان.

مجموعات منظمة
ويقول تقرير لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية إن هجمات كراتشي الأخيرة توضح أن من يقف خلفها مجموعة منظمة متخصصة في استهداف العسكريين حصرا بكراتشي التي هي عاصمة إقليم السند.

ويستبعد التقرير الاستخباري أن يكون لتفجيرات الأيام القليلة الماضية صلة بأعمال القتل التي تحدث في المدينة في إطار الصراع السياسي بين حزبي الشعب والحركة القومية المتحدة.

طالبان باكستان تبنت تفجيرات كراتشي (الجزيرة)
وكانت الهجمات التي تحدث في إطار الصراعات الحزبية بكراتشي تستهدف المدنيين بمن فيهم قياديون حزبيون.

أما استهداف العسكريين فلا يبدو أنه ضمن أجندات أي من الأحزاب المتنافسة أو المتصارعة في كراتشي.

فقد تبنت تفجيري الثلاثاء الماضي حركة تحرير بلوشستان التي دأبت على تنفيذ تفجيرات يتم التحكم فيها عن بعد، وفق ما جاء في تقرير ستراتفور. وفي الغالب, تستهدف هجمات هذا التنظيم وسائل نقل, ومواقع ومنشآت للطاقة, وبدرجة أقل قوات الأمن.

وقال متحدث باسم التنظيم البلوشي إن استهداف حافلات البحرية في كراتشي رد على قتل وإخفاء من وصفهم بالبلوشيين الأبرياء من قبل الأجهزة الأمنية.

ويقول ستراتفور إنه لو تأكد أن حركة تحرير بلوشستان تقف وراء التفجيرات الأخيرة بكراتشي فهذا يعني أنها باتت تملك موارد وقدرات أكبر. أما طالبان باكستان التي تبنت بدورها تلك التفجيرات فحذرت من جهتها من أنها ستشن المزيد من الهجمات على قوات الأمن.

ووفقا لتحليل ستراتفور, فإن طالبان باكستان تعتمد أسلوب التفجيرات عن بعد, لكنها تعتمد أيضا العمليات الانتحارية والهجمات المباشرة خاصة مناطق نفوذها الرئيسة شمالي غربي باكستان عند الحدود مع أفغانستان, وكذلك بإقليم البنجاب.

غير أنه لا يستبعد أن يكون تبني الحركة تفجيرات كراتشي الأخيرة محاولة من جانبها لتضخيم قدرتها عبر الادعاء بأنها قادرة على مهاجمة أهداف للحكومة في مكان بباكستان.

وفي حين أنه لا يعرف على وجه الدقة سبب استهداف البحرية دون غيرها من الأجهزة العسكرية والأمنية بكراتشي, لا يستبعد التقرير أن تستهدف طالبان باكستان أهدافا سلاح الجو انتقاما من استخدم وسائل جوية في ضرب مواقعها بالمناطق القبلية وفي وادي سوات.

ويخلص تقرير ستراتفور إلى أن كراتشي ربما تكون مقبلة على جولة جديدة من الهجمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة