قلق بالأردن من الوضع بغزة ودعوة لقطع العلاقة مع إسرائيل   
الجمعة 1429/3/1 هـ - الموافق 7/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
تظاهرة في عمان تنديدا بالعدون الإسرائيلي على غزة (الجزيرة نت)
لا ينفك المسؤولون الأردنيون عن الإشارة للقلق الأردني البالغ من التطورات الأخيرة في قطاع غزة، ترافق ذلك مع دعوة البرلمان الأردني لقطع العلاقات مع إسرائيل، غير أن سياسيين معارضين يرون أن الموقف الرسمي الأردني لم يرتق لحجم الدماء التي سالت في غزة أخيرا.
 
وفي زيارته التي يقوم بها حاليا للولايات المتحدة حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من "كارثة" إذا لم ينجح الفلسطينيون والإسرائيليون في الوصول لاتفاق سلام العام الحالي، وبالتحديد قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.
 
ورغم أن التحذير الأردني "ليس جديدا" بنظر مراقبين، فإنه برأي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني محمد أبو هديب "جاء بلغة جديدة حيث دعا الولايات المتحدة لشراكة إستراتيجية مع العالم الإسلامي تمر من بوابة حل القضية الفلسطينية".

أبو هديب: طالبنا بقطع العلاقات مع إسرائيل (الجزيرة نت)
واعتبر أبو هديب في حديث للجزيرة نت أن "الملك عبد الله الثاني جازف بالمصالح الأردنية عندما قارن بين دعم الولايات المتحدة لإسرائيل مقابل تجاهل حل القضية الفلسطينية التي تعني 57 دولة إسلامية".

وتابع أن "هذا النوع من الخطاب قد يجلب على الأردن تحريض اللوبي الصهيوني خاصة في قضية المساعدات الاقتصادية التي يحتاجها الأردن حاليا أكثر من أي وقت مضى نظرا للأزمة التي يمر بها".
 
دون المطلوب
غير أن الوزير وعضو البرلمان السابق الدكتور عبد الرحيم ملحس اعتبر أن "الموقف الرسمي الأردني والعربي لم يرتق لحجم الدماء التي سالت في غزة في المجزرة الأخيرة".
 
وأضاف للجزيرة نت "أن الأردن يتعامل مع الملف الفلسطيني كملف أمني لا من منطلق سياسي"، "وتابع "الأردن من دول معسكر الاعتدال العربي والاعتدال بالمفهوم الأميركي يعني التبعية، وبالتالي فإنه لا يمكن له أن يتخذ أي موقف يخرج عن سياق السياسة الأميركية الراعية لإسرائيل".
 
واعتبر أن الموقف الرسمي بات مختزلا في تصريحات مقتضبة تخرج على لسان الناطق باسم الحكومة يعبر فيها عن الإدانة والاستنكار فقط لما يقع من مجازر.
 
تصعيد رسمي
بيد أن أبو هديب أكد أن الموقف الأردني من الجرائم الإسرائيلية "تصاعد في الآونة الأخيرة".
 
وقال "بعد التصعيد في اللهجة من قبل جلالة الملك في واشنطن طالبنا في لجنة الشؤون العربية والدولية في البرلمان الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء سفيرنا من تل أبيب"، مشيرا إلى أن الأردن حريص على إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية كما هو حريص على وقف العدوان الإسرائيلي.
 
ملحس اعتبر أن الموقف الرسمي الأردني دون ما تشهده غزة من مجازز (الجزيرة نت)
بيد أن ملحس رأى أن ما كشفته مجلة "فيرن فير" الأميركية حديثا من دور أردني في المشاركة مع دول عربية لإسقاط حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة "كشف أن معسكر الاعتدال العربي بالشراكة مع سلطة الرئيس محمود عباس يعملون بالشراكة مع إسرائيل وأميركا".
 
وأشار إلى أن الأردن "متخوف من فريق السلطة المفاوض الذي يمس بالمصالح الأردنية نظرا لتنازلاته في قضايا الوضع النهائي"، إضافة إلى "خوف أنظمة الاعتدال العربي من التيار الشعبي العربي الذي أدرك أن ما قامت به حماس في غزة كان إحباطا لمخطط انقلاب خططت له حركة فتح مع الولايات المتحدة".
 
وبين حديث أبو هديب عن موقف رسمي أردني متقدم من الصراع مع إسرائيل، وتأكيدات ملحس أن هذا الموقف "تصريحات ليس إلا"، تعلو أصوات أردنية بين الفينة والأخرى لدعوة أصحاب القرار لإعادة هيكلة علاقاتهم في الملف الفلسطيني عبر إعادة قنوات الاتصال بحركة حماس التي بات المجتمع الدولي يدرك أنه لا يمكن تجاوزها في أي حل للصراع، وهو ما يؤكده ملحس أيضا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة