مقتل الأميركيين بالأردن.. رصاصات من وحي الدقامسة   
الأربعاء 1437/1/30 هـ - الموافق 11/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)

سيد أحمد الخضر

بينما قتل الجندي الأردني أحمد الدقامسة فكرة التطبيع الودي بين بلاده وإسرائيل عام 1997، جاء مواطنه نقيب الشرطة أنور أبو زيد ليفرغ الرصاص في "العلاقات الاستراتيجية والاستخبارية" بين واشنطن وعمّان في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

ففي ظل اعتبار الأردن حليفا تقليديا لأميركا في الجوانب السياسية والعسكرية يكون قتل ضابطيها على يد نقيب أمني بمركز تدريب في عمّان خطبا جللا يستدعي من واشنطن التحسر على أنها أتيت من مأمنها، وفق مراقبين.

وفداحة الخطب هذه مصدرها أن النقيب لا يرتبط بأي من الحركات المسلحة ولا يعاني من أي مشاكل نفسية، بدليل أنه تدرج في الأمن الوقائي والبحث الجنائي، ولم يعرف عنه إلا الانضباط وحسن السيرة والسلوك.

وأمام التأكد من سلامة الرجل عقليا واستبعاد انتمائه لأي من الحركات الإسلامية، يظل من الراجح استلهامه لنموذج أحمد الدقامسة الذي قتل سبع طالبات إسرائيليات وجرح أخريات بعدما سخرن من صلاته.

واستلهام هذا النموذج يمكن رصده من ضيق الكثير من الأردنيين من اعتبار بلدهم سندا قويا ودائما لأميركا التي تمد إسرائيل بأسباب التفوق وتصب حممها على رؤوس العديد من سكان الشرق الأوسط.

ولعل تأكيد عائلة النقيب على الاعتزاز بمسيرته المهنية والإعلان عن تلقي العزاء في وفاته بمثابة رفض واضح لإسباغ الجرم على الحادث.

عائلة أبو زيد استقبلت المعزين في مقتله وأكدت التزامه وحسن سيرته (رويترز)

رمزية المكان
ولا تُستشف خطورة الحادث من بداهة النفور الشعبي الأردني من سياسات أميركا بالمنطقة، إنما للزخم الذي رافقه ولرمزية المكان أيضا، حيث يعد هذا المركز عنوانا بارزا لانخراط عمّان في حرب واشنطن على ما تسميه الإرهاب.

وبالعودة إلى تاريخ المركز وطبيعة عمله يتجلى أنه أنشئ قبل 10 سنوات بشراكة مع الولايات المتحدة بهدف تدريب رجال الشرطة من مختلف دول العالم، خصوصا من العراق ومنتسبي أمن السلطة الفلسطينية.

ووفق عدد كبير من المراقبين، فإن الحادث يسبب حرجا كبيرا للنظام الأردني بالنظر إلى محورية دوره في الحرب على الإرهاب وأجندات أميركا في الشرق الأوسط عامة.

ويبدو من خلال تصريحات المسؤولين الأميركيين والأردنيين أن الحادث ضربة في صميم العلاقات بين الجانبين وليس مجرد نزوة عسكرية ذهب ضحيتها ضابطان أميركيان وآخرون أثناء تناولهم للطعام.

وبينما أعلن أن الملك الأردني عبد الله الثاني يشرف بنفسه على التحقيق في الحادثة، شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أنه ينظر "بجدية تامة إلى قيام شخص يرتدي الزي العسكري بتنفيذ هجوم في منشأة تدريب".

وفي وقت سابق، قال المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جيف غوردون إن الهجوم يقلق الولايات المتحدة "ومن المؤسف أن يأتي من ضابط".

video

هجمات أخرى
ولئن كان هذا الحادث يكتسي خصوصية معينة بحكم عدم ارتباط النقيب أبو زيد بأي من الحركات المسلحة، فإنه لا يمكن فصله عن هجمات أخرى نفذها أردنيون ضد مسؤولين وعسكريين أميركيين من منطلق رفضهم لدعم واشنطن لإسرائيل وغزوها للعراق وأفغانستان "وتآمرها ضد العرب والمسلمين".

ففي يوليو/تموز الماضي قتل شاب أردني يدعى محمد يوسف عبد العزيز أربعة من جنود المارينز في ولاية تينيسي الأميركية.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول 2009 قتل الطبيب الأردني همام البلوي سبعة من ضباط جهاز الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) في أفغانستان بعد أن اطمأنوا لتجنيده للتجسس على تنظيم القاعدة، فحول ثقتهم إلى وهم متبدد وأربك حساباتهم في ما يسمى مكافحة الإرهاب.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2002 اغتال مسلحون أردنيون الدبلوماسي الأميركي كان فولي بينما كان يغادر منزله في عمّان.

وهذه الحوادث لا يمكن فصلها عن هجمات عديدة تعبّر عن ضيق العرب ذرعا بانحياز أميركا المطلق لإسرائيل واستضعافها لشعوب الشرق الأوسط.

ولعل أبرز هذه الهجمات قتل الطبيب الأميركي من أصل فلسطيني نضال حسن لـ13 جنديا في قاعدة بحرية بتكساس الأميركية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة