كيف يُكسر جمود الشرق الأوسط؟   
الأحد 1433/2/14 هـ - الموافق 8/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

فلسطينيون وإسرائيليون يجتمعون بالأردن بحضور الرباعية مطلع الشهر الجاري (الأوروبية)

اقترح المستشار في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى دينيس روس -في مقال بصحيفة واشنطن بوست- جملة من الخطوات التي ينبغي على إسرائيل اتخاذها لتعزيز مكانة القادة الفلسطينيين الذين يتبنون فلسفة اللاعنف بهدف كسر الجمود في جهود السلام.

وقال روس -الذي عمل مساعدا خاصا للرئيس باراك أوباما- إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع أن تصنع السلام أو حتى يمكن التعايش معها، ففرض شروطا على بدء المفاوضات.

في المقابل، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الشروط الفلسطينية قاسية وغير مسبوقة، ولا يريد أن يدفع ثمنا سياسيا باهظا لدخوله المحادثات.

وأثنى روس على اللقاءات الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأردن، ولكنه استبعد تحقيق اختراق في وقت قريب، مشيرا إلى أن الفجوات النفسية بين الأطراف تحد من حل الخلافات.

روس: نتنياهو لا يريد أن يدفع ثمنا سياسيا باهظا لدخوله المفاوضات (الفرنسية)
كسر الجمود
ورغم أنه لم يتوقع إحراز تقدم مبكر في إجراء المفاوضات، يرى روس أنه من الممكن التغلب على الجمود وتعزيز مكانة عباس ورئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض بوسائل متعددة.

ومن هذه الوسائل قيام إسرائيل بتغيير الوقائع على الأرض لتمكين القادة الفلسطينيين من إقناع شعبهم بأن نهجهم (المفاوضات واللاعنف) قد يفضي إلى إنهاء الاحتلال.

وضرب روس بعض الأمثلة على ما يمكن أن يوحي بانحسار الاحتلال، منها توسيع نطاق السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية التي قسمت حسب اتفاق أوسلو إلى ثلاث مناطق (أ) و(ب) و(ج).

ففي منطقة ألف (18% من الضفة الغربية) التي ينبغي أن يمتلك فيها الفلسطينيون سلطة حقيقية، ما زال الجيش الإسرائيلي يقوم باقتحامات منذ 2002 رغم أن نصوص اتفاق أوسلو يمنح الفلسطينيين المسؤولية الأمنية والمدنية.

وفي منطقة (ب) (22% من أراضي الضفة الغربية) تعمل الشرطة الفلسطينية على تعزيز النظام والقانون، ولكن يُحظر عليها التعاطي مع التهديدات الإرهابية.

أما في منطقة (ج) (60% من الضفة الغربية) فلا يسمح لقوات الشرطة الفلسطينية بالدخول، ونشاط الفلسطينيين الاقتصادي محدود، وتحتفظ إسرائيل بالمسؤوليات المدنية والأمنية.

ويوضح روس أن ثمة مصانع للبناء في مناطق (أ)، ولكن الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول إلى المحاجر في منطقة (ج).

ويلفت إلى أن توسيع نطاق الفرص الاقتصادية للفلسطينيين في منطقة (ج) من شأنه أن يخلق فرص عمل ويعزز الاقتصاد الفلسطيني.

من الأمثلة على ما يمكن أن يوحي بانحسار الاحتلال، توسيع نطاق السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية التي قسمت حسب اتفاق أوسلو إلى ثلاث مناطق (أ) و(ب) و(ج)
خطوات منطقية
ويعتقد روس أن تلك الخطوات ينبغي أن تبدو منطقية من الجانب الإسرائيلي، لأنه يمكن تطبيقها دون المساس بالوضع السياسي للأراضي الفلسطينية ودون تعريض الأمن الإسرائيلي للخطر.

كما أن نتنياهو قال مرارا إنه لا يريد أن يحكم الفلسطينيين، وإن تعزيز الاقتصاد الفلسطيني يحسن أفق السلام.

ويشير إلى أن تلك الخطوات من شأنها أن تؤكد ما يقوله نتنياهو، وتمثل في نفس الوقت مؤشرا للفلسطينيين على أن الاستقلال ممكن وأن نهج عباس وفياض -وليس نهج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المقاوم- هو الذي يحققه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة