قوات الاحتلال تنسحب من رام الله بعد ساعات من اجتياحها   
الخميس 1423/3/26 هـ - الموافق 6/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تتمركز خارج مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تفجر مبنى يضم سجنا ومكاتب للإدارة الفلسطينية في مقر عرفات برام الله وتعلن المقر منطقة عسكرية محظورة
ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد عنصر في حرس الرئيس الفلسطيني وجرح سبعة آخرين في المواجهات مع قوات الاحتلال ـــــــــــــــــــــــ
الناطق باسم البيت الأبيض يقول إن عرفات في نظر بوش "لم يبرهن أبدا على أنه مسؤول فعال يستحق الثقة"
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال انسحبت صباح اليوم من رام الله بعد ساعات على اجتياحها ومحاصرة مقر الرئيس الفلسطيني وقصفه. وقد استشهد أحد عناصر حرس الرئيس عرفات وأصيب ستة آخرون بجروح ثلاثة منهم في حال الخطر.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد ذكرت أن الجيش الإسرائيلي فجر مبنى في مقر قيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. وأضافت أن هذا المبنى كان خاليا لحظة تفجيره ويضم سجنا ومكاتب للإدارة الفلسطينية. وأكدت أن قطاع مقر قيادة عرفات أعلن منطقة عسكرية يحظر دخولها. وأشارت الإذاعة إلى أن عملية الجيش في رام الله اصطدمت بمقاومة عنيفة من الفلسطينيين ولم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين.

وكانت قوات الاحتلال مدعومة بخمسين دبابة وآلية مدرعة ترافقها ست جرافات كبيرة قد بدأت توغلها فجر اليوم في مدينة رام الله من مدخلها الجنوبي بالقرب من مدينة البيرة، ثم قامت بإحكام حصارها على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسط قصف عنيف. وقالت مراسلة الجزيرة إن القوات الإسرائيلية سدت المدخل الرئيسي للمقر الرئاسي بسواتر ترابية وأغلقت الطرق المؤدية إليه.

ياسر عرفات
وقد استشهد أحد أفراد حرس الرئيس الفلسطيني واسمه طارق الخندقجي وجرح ستة آخرون في الاشتباكات مع القوات الغازية.
وأفادت مصادر أمنية وشهود عيان أن الدبابات الإسرائيلية بدأت في إطلاق النيران على مقر عرفات، مستهدفة غرفة نومه ومكتبه. وأضافت أن ثلاثين قذيفة أطلقت على الطابق الثالث في المقر الذي عادة ما يوجد فيه عرفات كما قصفت الجزء الواصل بين مكتبه وغرفة الاجتماعات الرئيسية، لكن عرفات لم يصب بأذى. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن "معنويات عرفات عالية لكن الظرف خطر وكل شيء يمكن أن يحصل". وأضاف أن عرفات أبلغه هاتفيا من مقره في رام الله إن المجمع الرئاسي أصيب بأضرار جسيمة في القصف الإسرائيلي.

وفي واشنطن قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب تطورات الموقف في رام الله وإنها على اتصال بالجانبين. وقال المسؤولون إن إدارة الرئيس جورج بوش لم تعط رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ضوءا أخضر لشن الهجوم.

وقال أندرو كارد كبير موظفي البيت الأبيض للصحفيين إنه تم إبلاغ بوش بالغارة الإسرائيلية قبيل استقباله بعض أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض. وتجاهل بوش أسئلة وجهها إليه الصحفيون عن الهجوم الإسرائيلي. وقال فريدريك جونز المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "إننا نراقب ونتابع الموقف عن كثب ونحن على اتصال بكل من الإسرائيليين والفلسطينيين وممثلينا في المنطقة".

عملية مجدو
عاملان يزيلان جثث قتلى حافلة الركاب الإسرائيلية الذين قضوا في العملية الفدائية جنوبي حيفا
ويأتي الهجوم الإسرائيلي في أعقاب قيام فلسطيني بتنفيذ عملية فدائية أمس الأربعاء بسيارة مفخخة في مفترق طرق مجدو قرب حيفا على بعد حوالي 15 كيلومترا عن جنين، مما أسفر عن مصرع 16 إسرائيليا بينهم 13 جنديا وجرح العشرات واستشهاد منفذها.

وقد تبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي العملية وقالت إن أحد عناصر الحركة وهو حمزة السمودي من مدينة جنين قام بتنفيذها. وتعهدت الجهاد في بيان لها في الذكرى الخامسة والثلاثين لسقوط القدس بمواصلة "هدم سور شارون الواقي" في إشارة إلى عملية "السور الواقي" التي قام بها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بين 29 مارس/آذار و10 مايو/أيار الماضيين.

وفي خطوة منها لتفادي رد الفعل الإسرائيلي العنيف أصدرت السلطة الفلسطينية أوامرها باعتقال عدد من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي ممن خططوا للعملية. كما أدانت القيادة الفلسطينية هجوم مجدو، مؤكدة أن "لا صلة لها ولا علم لديها أو لأي من أجهزتها" بهذه العملية.

لكن رد الفعل الفلسطيني لم يمنع الحكومة الإسرائيلية من تحميل الرئيس عرفات مسؤولية العملية الفدائية واتهامه بتشجيع المنظمات الفلسطينية على مثل هذه العمليات. وقد أكد مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن اسمه أن إسرائيل تسعى للحصول على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة لاستبعاد عرفات من مسيرة السلام. وأضاف المسؤول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سينقل هذه الرسالة لدى لقائه الاثنين المقبل مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض.

تحذيرات أميركية
جورج بوش
وكانت السلطة الفلسطينية قد تلقت تحذيرات أميركية سبقت الهجوم الإسرائيلي من رد فعل شارون وتجديد المطالب الأميركية من عرفات بالتحرك ضد ما يسمى الإرهاب.

وأدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة العملية الفدائية ووصفها بأنها "هجوم إرهابي وحشي", وفق ما أعلن البيت الأبيض. وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "الولايات المتحدة تنتظر من المسؤولين الفلسطينيين اتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لما أسماه العمليات الإرهابية.

ووجه فليشر إنذارا آخر إلى الرئيس الفلسطيني مشيرا إلى أنه ليس بالشخص الذي لا يمكن تعويضه. وقال "يبقى عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية وهو ما يعترف به الرئيس بوش, إلا أن الحكومات تتألف من أشخاص عديدين". وأضاف الناطق أن ياسر عرفات في نظر بوش "لم يبرهن أبدا على أنه مسؤول فعال يستحق الثقة". وأضاف أنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان عرفات سيقبل فعلا ببداية إصلاح
أجهزته الأمنية.

بقايا حطام حافلة الركاب الإسرائيلية
من جهته قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه من الضروري "أن يبرهن الرئيس عرفات على زعامته بأن يوضح لشعبه أن الإرهاب والعنف لا يمكن أن يساعدا الفلسطينيين على تحقيق تطلعاتهم الوطنية". ودعا باول أيضا الزعيم الفلسطيني إلى "التحرك بطريقة حازمة ضد الإرهاب والعنف".

وحذر مدير وكالة المخابرات الأميركية جورج تينيت الرئيس عرفات من أنه "سيواجه وحده الرد والغضب الإسرائيلي في حال تواصلت العمليات الفدائية". ونقل مسؤول فلسطيني عن تينيت قوله قبل وقوع عملية حيفا إنه "إذا تواصلت العمليات الانتحارية فإن الولايات المتحدة لن تتدخل وسيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي طليق اليدين".

وتزامنت إدانة وتحذيرات واشنطن مع حملة إدانة دولية للهجوم من رئاسة الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وانضم إلى هذه الحملة الرئيس المصري حسني مبارك الذي أعرب في لندن عن أسفه للهجوم.

اجتياح جنين
مسلحان فلسطينيان يقومان بدورية في مخيم جنين تحسبا لاجتياح إسرائيلي
وكانت دبابات الاحتلال قد اجتاحت تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي مدينة جنين بالضفة الغربية فور وقوع عملية مجدو، وفرضت حظرا للتجول في المدينة وشرعت في حملة اعتقالات لمن تعتبرهم ناشطين فلسطينيين.

وفتحت عشرات الدبابات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة في كل اتجاه أثناء اقتحام جنين من جهة المنطقة الصناعية في الشمال الشرقي من المدينة. وفي مخيم جنين أخذ رجال المقاومة الفلسطينيية مواقعهم استعدادا لمواجهة اجتياح متوقع للمخيم.

كما أفاد شهود عيان أن وحدة من الجيش الإسرائيلي دخلت مساء الأربعاء إلى بيت لحم وبدأت بعمليات تفتيش في أحد المساجد. وقالت الأنباء إن الإسرائيليين لم يواجهوا أي مقاومة وقد بدؤوا بتفتيش مسجد عثمان بن عفان في المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة