لا نصر في حرب أفغانستان القذرة   
الأحد 1429/1/27 هـ - الموافق 3/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

كشف تقرير ينشر لأول مرة تزايد هجمات حركة طالبان بأفغانستان بنسبة الثلث في العام الماضي. يأتي هذا التقرير في وقت لا تزال فيه دول التحالف منقسمة على نفسها حول كيفية التصدي للأزمة الأفغانية مما دفع محللا بارزا في إحدى الصحف البريطانية إلى مطالبة قوات بلاده بوقف هذه الحرب الميئوس من النصر فيها.

"
القادة العسكريون البريطانيون يدفعون الآن ثمن تجاهلهم لكل التحذيرات التي أنذرتهم بأن طالبان هم أعتى المقاتلين على وجه الكرة الأرضية
"
جينكينس/صنداي تايمز
حرب قذرة
تحت عنوان "عودوا يا رجال فلا نصر في حرب أفغانستان القذرة" كتب الصحفي البارز بصحيفة صنداي تايمز سايمون جينكينس يقول إن القادة العسكريين البريطانيين يدفعون الآن ثمن تجاهلهم لكل التحذيرات التي أنذرتهم بأن طالبان هم أعتى المقاتلين على وجه الكرة الأرضية.

واعتبر جينكينس أن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للندن هذا الأسبوع تستهدف مناقشة أزمة هي بالكامل من صنيع الأميركيين والبريطانيين.

وليس لديهم الآن أي إستراتيجية للاستمرار في احتلالهم لأفغانستان ولم يعودوا يتشبثون بسوى الاعتزاز والدعوات كي يحدث تطور ما.

فبريطانيا تعيد تجربة زعماء سياسيين لم يعودوا يستفيدون من الدروس التاريخية ويتوقعون أن يموت الآخرون لتتحقق أحلامهم بالأبهة والمجد.

وشدد المعلق على أن كل التقارير المستقلة حول العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الناتو بأفغانستان تصرخ بنفس الرسالة: "حذار, فالكارثة في الأفق".

فمجموعة دراسة أفغانستان التي يتزعمها جنرالات ودبلوماسيون مرموقون، أكدت في تقرير لها الأسبوع الماضي "تضاؤل التصميم الدولي وتنامي غياب الثقة بأفغانستان"، في حين كانت هيئة "المجلس الأطلسي" أكثر فظاظة إذ قال تقريرها: "حذار من الوهم, فالناتو ليس على طريق الانتصار بأفغانستان", بل إن هذا البلد على حافة التحول إلى بلد فاشل.

ويشبه جنكينز كابل بسايغون عاصمة فيتنام الجنوبية قبل سقوطها قائلا "لا فرق بين العاصمة الأفغانية وسايغون في آخر أيام الحرب الفيتنامية, فهي تعج بالفساد واللاجئين، في حين تجول بها سيارات الدفع الرباعي المصفحة حاملة المرتزقة والمستشارين والعاملين في المنظمات غير الحكومية".

زيادة بالثلث
صحيفة ذي أوبزورفر نسبت لتقرير قالت إنه لم ينشر من قبل قوله إن هجمات حركة طالبان زادت في العام الماضي.

وذكر التقرير الذي أعدته القوات الدولية بأفغانستان (إيساف) أن هجمات الحركة على القوات الدولية والأفغانية زادت بنسبة تتراوح بين الخمس والثلث.

ورغم أن الاعتراف بهذه الأرقام يعني "زيادة معتبرة في الهجمات" فإن قوات الناتو تصرّ على أن المدى الجغرافي لهذا العنف لا يزال محدودا.

فالتقرير يقول إن 70% من هذا العنف محصور في 10% من مساحة أفغانستان، وأنه لا يقطن تلك المنطقة سوى 6% من سكان البلاد.

وحسب الصحيفة فإن نشر هذا التقرير سيؤجج الصراع المرير الدائر بين دول الناتو بشأن المساهمات العسكرية.

"
عدد من دول الناتو يعتقد أن الولايات المتحدة تولي الحسم العسكري أولوية قصوى, لكن هذه الدول ترى أن ذلك غير ممكن ما لم يكن ضمن إستراتيجية تنموية وسياسية أشمل
"
ذي إندبندنت
خلاف دول التحالف
وتلفت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي الانتباه إلى أن الخلاف بين دول الناتو حول الإستراتيجية في أفغانستان ينضاف إليه التقاعس المتزايد للرئيس الأفغاني حامد كرزاي عن التعاون مع بعض الدول الغربية.

فبريطانيا مثلا التي تنتشر قواتها بإقليم هلمند تحس بالحسرة بعد وقوف كرزاي في وجه تعيين البريطاني اللورد آشداون ممثلا للأمم المتحدة بأفغانستان.

ثم إن التصريح الذي أدلى به وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وأشار فيه إلى تواضع المهارات البريطانية والكندية في مواجهة التمرد، قد أدى إلى غضب في بريطانيا وتبعه إعلان كندا عزمها سحب قواتها من الخارج.

كما رفضت ألمانيا طلبا أميركيا بإرسال جزء من قواتها في أفغانستان إلى الجنوب الأفغاني الذي يعتبر ساحة قتال حقيقية.

وحسب الصحيفة فإن عددا من دول الناتو يرى أن الولايات المتحدة تولي الحسم العسكري أولوية قصوى, لكن هذه الدول ترى أن الحسم غير ممكن ما لم يكن ضمن إستراتيجية تنموية وسياسية أشمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة