تحركات دولية متسارعة بشأن سوريا   
الخميس 1433/3/17 هـ - الموافق 9/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)

مدفيدف أكد أن بلاده مستعدة لبحث الأزمة السورية حتى في الأمم المتحدة (روسيا) 

دعا الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف إلى تجنب الإجراءات الأحادية تجاه سوريا، وأكد أنه يريد أن يتواصل البحث عن حل للأزمة السورية حتى في الأمم المتحدة، كما أكدت الولايات المتحدة أنها تركز على الخطوات القادمة لحل هذه الأزمة.

وبموازاة ذلك شككت كل من واشنطن ولندن وباريس في نتائج زيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وبتعهدات ووعود الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت أعلنت فيه تركيا أنها تعمل على عقد مؤتمر دولي "في أقرب فرصة" حول الأزمة السورية بمشاركة أطراف إقليمية ودولية.

وحسب بيان للكرملين، دعا مدفيدف في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي شركاء روسيا إلى تجنب اتخاذ تدابير أحادية متسرعة لحل الأزمة في سوريا، خصوصا في مجلس الأمن الدولي.

في المقابل طلب ساركوزي من مدفيدف دعم مبادرة الجامعة العربية من أجل إقناع الرئيس السوري بالتنحي، كما ذكرت الرئاسة الفرنسية.

وأضافت الرئاسة في بيان أن ساركوزي شدد أيضا على "ضرورة زيادة الضغوط على النظام السوري لوقف القمع الوحشي ضد الشعب السوري".

وقبل ذلك أكد مدفيدف في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة الاستمرار في البحث حتى في مجلس الأمن الدولي عن سبل منسقة لمساعدة السوريين على حل الأزمة بأنفسهم دون تدخل خارجي، وباحترام تام لسيادة سوريا، حسب الكرملين.

واستخدمت روسيا الأسبوع الماضي حق الفيتو للاعتراض على مشروع قرار بشأن سوريا في مجلس الأمن الدولي، وهو ما وصفه مدفيدف بأنه قرار مبرر، قائلا إن مشروع القرار لا يشجع البحث عن حل سلمي للنزاع.

ونقل عن مدفيدف قوله إن مشروع القرار المقترح "لم يسمح لنا بالقيام بتقييم غير متحيز للوضع في سوريا أو ضمان دعوة الطرفين إلى وقف إطلاق النار وإنهاء سفك الدماء".

من جهته، حذر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الأسرة الدولية من التصرف "بتهور" حيال سوريا، معتبرا أن على الشعب السوري أن يقرر مصيره بنفسه.

وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف العائد من دمشق حيث التقى الأسد، قد أعلن في وقت سابق الأربعاء أن مصير الأخير "يجب أن يقرره السوريون بأنفسهم"، في ختام مفاوضات بين السلطة والمعارضة.

داود أوغلو قال إن بلاده تعمل على عقد مؤتمر دولي في أقرب فرصة حول الأزمة السورية (رويترز-أرشيف) 
تحركات دبلوماسية

في المقابل قالت الولايات المتحدة إنها تأمل عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا للاتفاق على الخطوات القادمة لوقف قتل المدنيين في سوريا، وسيتضمن ذلك على الأرجح تقديم مساعدات إنسانية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحفيين إن اجتماع أصدقاء سوريا قد يعقد في القريب العاجل، لكنه لم يقدم تفاصيل.

في السياق نفسه أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الأربعاء أن تركيا تعمل على عقد مؤتمر دولي في أقرب فرصة حول الأزمة السورية بمشاركة أطراف إقليمية ودولية.

وقال داود أوغلو لقناة "أن تي في" الإخبارية إن بلاده مصممة على تنظيم منتدى على أساس واسع من أجل توافق دولي بين الدول التي يقلقها الوضع في سوريا، مشيرا إلى أن المؤتمر قد ينعقد في تركيا أو بلد آخر في المنطقة.

وأكد أن بلاده لن تسمح باستمرار سفك الدماء في سوريا وبعدم استقرار المنطقة، وحذر الإدارة السورية مجددا من العزلة.

وقال "نأمل ألا تتحول سوريا إلى كوريا شمالية أخرى"، غير أنه استبعد مجددا التدخل العسكري في سوريا.

ويغادر داود أوغلو أنقرة الأربعاء ليقوم بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة لبحث الملف السوري مع واشنطن.

جوبيه اعتبر أن وعود دمشق محاولة للتلاعب (رويترز-أرشيف)
تشكيك غربي

وفي وقت سابق الأربعاء، أعربت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عن شكوكها في تنفيذ السلطات السورية وعودها بإنهاء حملة القمع العنيفة ضد المناهضين لها.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في تصريح إذاعي أنه لا يصدق "على الإطلاق" تعهدات دمشق أثناء زيارة لافروف، واعتبر أن تلك الوعود -بوضع حد لأعمال العنف- مجرد "محاولة للتلاعب لن ننخدع بها".

في السياق قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الأربعاء في كلمة له أمام مجلس العموم إن "ثقته قليلة جدا" بنتائج زيارة لافروف إلى دمشق، وحث الكرملين على أن "يراجع ضميره ويدرك ما فعل"، في إشارة إلى استخدام روسيا الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

وأكد أن بريطانيا ستضغط من أجل تشديد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا، وستزيد دعمها لمجموعات المعارضة داخل وخارج البلاد.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند قد قالت "تدركون لماذا يشكك المجتمع الدولي بأسره في هذه التعهدات، عندما نرى أن الأسد يعيد المقترحات نفسها التي قدمها منذ أشهر بدلا من الاهتمام بوضع حد للعنف".

وفي الصين، وصف الناطق باسم الخارجية هناك، تصريحاتِ وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ التي وصفت الفيتو الصيني بأنه "خيانة للشعب السوري" بأنها غير مسؤولة. وقال المسؤول الصيني إن هدف الفيتو الصيني إنما هو الحفاظ على المصالح الطويلة الأمد للشعب السوري.

تصعيد الضغوط
وفي تصعيد جديد للضغوط على دمشق، استدعى وزير الخارجية الأسترالي كيفين راد الأربعاء السفير السوري في كانبيرا ليبلغه "قلقه البالغ" بشأن تدهور الأزمة في سوريا، حسب ما أفادت به المتحدثة باسمه.

وكانت كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا قد سحبت سفراءها من سوريا للتشاور، بينما قررت ألمانيا إبقاء المنصب شاغرا في الوقت الحالي.

المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي اعتبرت أن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على قرار شجع الحكومة السورية على المضي أكثر في قتل شعبها
وطالبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الأربعاء بتدابير فاعلة لحماية المدنيين في سوريا، معتبرة أن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على قرار شجع الحكومة على المضي أكثر في قتل شعبها.

وفي بروكسل أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يستعد، كإجراء احتياطي، لإجلاء رعاياه من سوريا كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية معها، حسب دبلوماسيين رفيعي المستوى.

ويبحث الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على سوريا من بينها تجميد أصول المصرف المركزي السوري في أوروبا، وفرض حظر على صادرات الفوسفات السورية التي تلعب دورا لا يستهان به في اقتصاد البلاد، حسب هذه المصادر.

وأعلن مصدر في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الأربعاء أن الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول المجلس سيعقد الأحد في القاهرة وليس السبت في الرياض كما أعلن سابقا.

وكانت الدول الخليجية قد قررت الثلاثاء طرد السفراء السوريين، واتهمت النظام السوري بارتكاب "مجزرة جماعية وإجهاض الجهود العربية للتوصل إلى حل للأزمة في سوريا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة