نباتات محورة وراثيا لتطهير التربة من الملوثات   
الأربعاء 1426/1/8 هـ - الموافق 16/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
أعلن باحثون أميركيون نجاحهم في إجراء تحوير وراثي لأحد النباتات، بما يجعله قادرا على تخليص التربة من أحد العناصر السامة ويعزز الآمال بإيجاد بديل طبيعي لحل مشكلة تلوث التربة حسبما أوردته مجلة العلوم وتقنيات البيئة في عددها الأخير.
 
وكان باحثون من جامعة كاليفورنيا قد قاموا العام الماضي بزرع نبات الخردل الهندي (Indian mustard) -وهو نبات سريع النمو ومعروف بقدرته على تحمل ظروف التربة الملوثة بالعناصر السامة- بالقرب من أحد المصارف حيث ترتفع نسبة تلوث التربة مقارنة بما حولها من مناطق، وذلك بعد إجراء تحوير وراثي للنبات بحيث يستطيع تحمل النمو في أوساط التربة عالية التلوث.
 
ووجد الباحثون، بقيادة الدكتور نورمان تيري، أن نبات الخردل المحور وراثيا والمستنبت في تربة عالية التلوث قد تمكن من امتصاص عنصر السيلينيوم (وهو معدن ثقيل وسام) بزيادة قدرها 430% عن نظيره غير المحور وراثيا والمستنبت في تربة عادية.
 
كما أن السيلينيوم من العناصر التي يحتاجها الإنسان والحيوانات بمقادير ضئيلة للغاية، ولكن إذا زادت مستوياته يصبح ملوثا وساما.
 
لكن القدرات الحالية للخردل الهندي المحور وراثيا تظل دون المستوى المرجو لإنتاجه وطرحه بصورة تجارية. فلكي يكون النبات المحور ذا فائدة اقتصادية ملموسة مقارنة بوسائل التطهير التقليدية لابد أن تزيد قدرة الخردل على امتصاص السيلينيوم بمقدار 100 مرة (أي 10.000% وليس 430%).
 
ولذا يعكف أستاذ النبات وبيولوجيا الميكروبات الدكتور تيري حاليا على اختبار إمكانية أن يقوم نبات الخردل بتكسير عنصر السيلينيوم وتحويله إلى غاز يطلقه في الهواء، بدلا من امتصاصه.
 
وليس السيلينيوم هو الهدف الوحيد، فهناك أيضا الزئبق، إذ تبحث الآن شركة "أبلايد فايتو جينيتكس" الأميركية إمكانية تزويد أشجار الحور القطنية الأميركية بأحد الجينات (المورثات) البكتيرية لتمكينها من امتصاص الزئبق من التربة الملوثة وإطلاقه في صورة غاز أقل ضررا.

ولكن المخاوف لا تزال قائمة من أن يؤدي التحوير الوراثي للنباتات لأي غرض إلى آثار غير متوقعة على تراتب سلاسل الغذاء عندما تتناول إحدى الحشرات مثلا النبات المحور، ثم يلتهم حيوان آخر هذه الحشرة.

وكذلك هناك مخاوف من أن إطلاق العناصر الملوثة كغازات، كما هو الحال في الزئبق مثلا، ليس أكثر من حل قصير أو متوسط المدى ولا يمكن الاعتماد عليه كحل دائم، لأن الزئبق سيتراكم في الهواء ويصبح ذا أثر ملوث وضار.
 
ورغم أن التوجه لاستخدام النباتات في امتصاص أو تكسير ملوثات التربة (phytoremediation) قد بدأ منذ حوالي عقد من الزمان، فإن خطواته تسارعت في الأعوام القليلة الماضية نتيجة تطور تقنيات الهندسة الوراثية.
ـــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة