المتحف النقدي في أثينا يؤرخ لتداول العملات   
الثلاثاء 1426/2/12 هـ - الموافق 22/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)
قد يكون المتحف النقدي في أثينا الوحيد باليونان المتخصص في تأريخ التعامل النقدي ليس في اليونان فقط، بل في العالم القديم بأسره.
 
فهذا المتحف الذي يزوره القليلون  على مدار العام، يضم أول أنواع العملات التي بدأت البشرية وصولا إلى العملات المتداولة حاليا. وقد بدأ المتحف رحلته بحوالي 1641 قطعة نقدية ليصل اليوم إلى حوالي ستة ملايين بفضل التبرعات الكثيرة والهدايا التي قدمها المحليون والأجانب ويونانيو الخارج.
 
إضافة إلى ذلك يضم المتحف مكتبة ضخمة غنية بالمراجع التي تتحدث عن العملات، ومباحثها مفتوحة للباحثين والطلاب، بكل اللغات الأوروبية تقريبا، كما يحوي معملا لصيانة النقود القديمة تنتهي إليه معظم النقود الأثرية التي يعثر عليها في اليونان.
 
التداول النقدي
في عرضها لعملية التداول النقدي عبر التاريخ، تقول المسؤولة العلمية للمتحف والمتخصصة في الآثار النقدية ماريا تسوغو للجزيرة نت إن الحضارات البشرية في بداياتها خاصة ببلاد ما بين النهرين ومصر كانت زراعية وتتبادل البضائع والحاجيات عبر الحيوانات المملوكة وتعتبرها مقياسا للغنى والفقر.
 
صورة لأول أشكال التعامل النقدي عند المصريين القدماء
وأضافت أنه عندما ظهرت الحاجة للتبادل النقدي لم يغب ذلك المعيار تماما، حيث كانت أولى المبادلات قبل العملات النقدية المعروفة باسم تالاندو ضخمة بما فيه الكفاية، وكانت بشكل قرون الحيوانات، ثم ظهرت أنواع أخرى منها بشكل الأسياخ التي تشوى عليها اللحوم، وأشكال أخرى وكل هذه المداولات سبقت بكثير أول أشكال التعامل النقدي البدائي.
 
وحول التعامل بالنقد المعدني، تقول تسوغو إنه تأخر قليلا عن اكتشاف المعادن، إلى أن بدأت الممالك القديمة بصك النقود البدائية، وكانت تصور عليها ما يتماشى مع عقائدها وأعرافها وظروفها من آلهة وخيالات وحيوانات وحشرات وطيور.
 
وأشارت تسوغو إلى أن أول مدينة يونانية سكت النقود هي جزيرة آيينا التي توجد بالقرب من أثينا، وكان شعار نقودها السلحفاة، وكانت النقود عادة من الذهب وأحيانا من الفضة.
 
كنوز المتحف
أما عن تاريخ الكنوز التي يحويها المتحف فتقول تسوغو إن القدماء كانوا يدفنون أموالهم وذهبهم في أوان من الفخار وذلك بسبب الأوضاع غير المستقرة كالحروب ونحوها، كما كانوا يدفنون جزءا منها مع موتاهم، مشيرة إلى أن الكنوز المدفونة تفيد في معرفة بعض ظروف دافنيها وأحوالهم ومهنهم.
 
عملة نادرة على وجهها البومة المقدسة لدى قدماء اليونان
وتمثل إمبراطورية الإسكندر المقدوني فترة ذهبية لانتشار العملات وازدهار حرفة صكها، حيث دفعته المصاريف الباهظة لجيوشه الكثيرة إلى إيجاد العديد من مراكز صك النقود في الإمبراطورية، وكانت نحو ثلاثين مركزا.
 
ويحوي المتحف العديد من العملات التي تعود إلى تلك الفترة، وقد جمعت من مناطق جنوب إيطاليا وآسيا الصغرى وصقلية، وكان بعضها يوقع من قبل صانعيها.

من جهة أخرى كانت المعابد في الفترة اليونانية القديمة غنية جدا، حيث كان العديد من الأفراد يخصونها بالكثير من الهدايا الثمينة من نقود وكنوز- حسب تسوغو- أما الأشكال والرموز التي كانت تنقش على النقود فكانت تتراوح بين الحيوانات والزراعات التي كانت أصلا شعارات سياسية للمدن.
______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة