أوباما في حفل تنصيبه: يجب أن نتغير مع العالم   
الأربعاء 1430/1/25 هـ - الموافق 21/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:52 (مكة المكرمة)، 18:52 (غرينتش)
 
ركزت جل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء على حفل تنصيب الرئيس الأميركي الـ44 باراك أوباما وخطابه وما تضمنه من عبارات وتلميحات، والأجواء المحيطة بهذا الحدث التاريخي قياسا على حفل الرئيس السابق جورج بوش قبل ثماني سنوات.
 
حقبة جديدة
فقد أشارت ديلي تلغراف إلى تعهدات أوباما في خطاب تنصيبه بحث  شعبه على الاضطلاع بحقبة جديدة من المسؤولية، نادبا ضعف الثقة العميق الذي يعم البلاد والخوف المؤرق من حتمية أفول نجم أميركا وأن على الجيل القادم أن يغض طرفه.
 
"
خطاب أوباما رسم خطاً واضحا في الرمال بمفارقته الإدارة السابقة، وهذه الرسالة كانت جلية ومقصودة وفيها نبرة تحد لم تعهدها خطابات التنصيب السابقة التي مرت على أميركا
"
ناعومي وولف/ غارديان
وأشار الرئيس في خطابه إلى أن أميركا تواجه أزمة اقتصادية بسبب الجشع والإخفاق الجماعي لاتخاذ خيارات صعبة.
 
وأكد أنه رغم عظم وحقيقة التحديات التي تواجهها أميركا، فإن التغلب عليها ليس مستحيلا.
 
في غارديان علقت ناعومي وولف المستشارة السابقة بإدارة كلينتون بأن خطاب أوباما خط خطاً واضحا في الرمال بمفارقته الإدارة السابقة، وأن هذه الرسالة كانت جلية ومقصودة وفيها نبرة تحد لم تعهدها خطابات التنصيب السابقة التي مرت على أميركا.
 
وأشارت وولف إلي أن أوباما حقق ثلاثة أشياء بخطابه. الأول، كرر أهمية "ظروفنا الملحة المنسجمة مع حقيقة إنكار الكثيرين لها" لأنه يرث ورطة كبيرة ويقول لشعبه "لن نخلص أنفسنا من هذه الأزمة بسهولة" لكن "لا تلوموني عليها جميعا". والثاني إعادة تأكيده أولوية الدستور وسيادة القانون. ثالثا والأكثر إثارة، تقليله مستوى التهديد للولايات المتحدة بجمل قليلة وبسطه يده للعالم الإسلامي.

خطاب واقعي
وجاء تعليق تايمز على الخطاب بأنه كان واقعيا وربما حتى مبالغا في الواقعية وأن أوباما اجتهد لترديد نبرة وإيقاع أهم آداءاته خلال حملته الرئاسية، وتلميحاته المتكررة إلى مثله الأعلى ورفيق دربه من إلينوي أبراهام لينكولن.
 
وقالت الصحيفة إن لغة الخطاب بدت بصفة خاصة مشابهة في بعض فقراته لنمط القرن الـ19 بما حوى من ومضات توراتية عرضية. لكنه لم يبلغ مستويات لينكولن، ربما لأنه يطلب أكثر من اللازم.
 
وأضافت أن الخطاب كان موجها لجمهورين: الآملين والمتلهفين بالوطن والمذبذبين والآملين بالخارج. وأبرز للجمهور العالمي نهجا مختلفا ينوى اتخاذه بعيدا عن سلفه، عندما أشار إلى أن طريقته في معالجة الحرب على الإرهاب ستختلف تماما عن نهج بوش، ورغم ذلك حذر الإرهابيين بأن أميركا ستتعقبهم وتدحرهم كما وعد بالانسحاب من العراق وتحقيق النصر في أفغانستان.
 
ومن جهتها علقت فايننشال تايمز على خطاب التنصيب بما جاء على لسان أوباما بضرورة تغيير العالم، وتعهده بحقبة جديدة من المسؤولية يبني خلالها الاقتصاد ويعيد هيبة أميركا في العالم.
 
وقالت الصحيفة إنه بعد لحظات من تأديته القسم أعلن الرئيس أن أميركا أصبحت "مستعدة لتقود مرة ثانية" وحدد السياسات الخاصة بمجموعة من القضايا كالاقتصاد وتغير المناخ والمعركة ضد التطرف الإسلامي.
 
"
العالم قد تغير ويجب أن نتغير معه، ويجب أن ننهض بأنفسنا ونزيل الغبار عنا ونبدأ ثانية في العمل على تجديد أميركا
"
أوباما/ فايننشال تايمز
وقال أوباما إن "العالم قد تغير ويجب أن نتغير معه، ومن اليوم يجب أن ننهض بأنفسنا ونزيل الغبار عنا ونبدأ ثانية بالعمل على تجديد أميركا" مضيفا "السؤال الذي نسأله اليوم ليس ما إذا كانت حكومتنا أكبر أو أصغر من اللازم، لكن ما إذا كانت تعمل بجد".
 
وأبرزت الصحيفة تأكيد أوباما على أن أميركا "لن تعتذر" عن قيمها وأسلوب حياتها أو الإخفاق في حربها على الإرهاب عندما قال إنها ستعمل مع "الأصدقاء القدامي والأعداء السابقين".
 
وأضاف: بالنسبة للعالم الإسلامي، نحن ننشد طريقا جديدا للأمام، على أساس المصلحة والاحترام المتبادل، وقوة بلدنا وحدها لن تستطع حمايتنا ولن تعطينا الحق أن نفعل ما نشاء".
 
دعوة للوحدة
وتناولت إندبندنت الخطاب بأنه كان يحمل في طيه مسحة من  الشدة، وأنه كان دعوة وليس لحمل السلاح، ولكن للوحدة والمسؤولية وبذل الجهد في هدوء.
 
ووصفت الصحيفة جو يوم التنصيب بأنه لأول مرة منذ قرن لم يعكر صفو انتقال السلطة أي خيبة أمل أو نزاع كما حدث قبل ثماني سنوات حيث كانت الجموع المتفرقة مكتئبة ومحبطة من جدل الانتخابات وتهديد الاحتجاجات والسحب التي لم تنقشع من الجو والأمطار التي ضربت الحفل زمن تنصيب الرئيس السابق. في المقابل كان يوم تنصيب أوباما صحوا والسماء زرقاء صافية، واكتظت الساحة بحشود متعددة الأعراق والألوان.
 
وأضافت أن هذه الجموع المحتشدة جسدت روح رسالة الرئيس الجديد: الموضوعان التوأم الحرية والوحدة، وأنه من اليوم فصاعدا ستبرز الصور اليومية لأول أسرة سوداء بما لا يدع مجالا للشك أن اللون والعرق ليسا حائلا دون الوصول إلى أعلى منصب بأقوى بلد في العالم. وهذه الرسالة سيتردد صداها بأنحاء المعمورة وسيمنح انتخاب أوباما الأمل والطموح للشباب من الأقليات العرقية في بريطانيا وغيرها من الأماكن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة