جوبا تستعد لاستعادة بور وتوقف مؤقت للمفاوضات   
السبت 1435/3/11 هـ - الموافق 11/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
جيش جنوب السودان استعاد بانتيو أمس الجمعة ويستعد لشن هجوم لاستعادة بور

تستعد قوات حكومة جنوب السودان اليوم السبت لشن هجوم لاستعادة آخر مدينة يسيطر عليها المتمردون بعد يوم على سقوط مدينة بانتيو النفطية. في الأثناء توقفت مفاوضات أديس أبابا بين طرفي النزاع بسبب سفر وفد الوساطة لمقابلة رياك مشار نائب الرئيس السابق لبحث تفاصيل الوساطة معه.

ولم يغير رياك مشار الذي تولى قيادة حركة التمرد بعد معارك بين وحدات من جيش جنوب السودان في ديسمبر/كانون الأول الماضي، موقفه بعد سقوط مدينة بانتيو أمس الجمعة بيد قوات الحكومة. 

وصرح مشار لوكالة الصحافة الفرنسية في اتصال هاتفي من مكان لم يُحدد "لقد انسحبنا من بانتيو لكننا قمنا بهذه الخطوة لتفادي حرب شوارع ووقوع ضحايا مدنيين".

وتعهد مشار بالدفاع عن مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي التي تبعد 200 كلم شمال جوبا. وقال "سنستمر في القتال وسنواصل معركتنا".

من جهتها أكدت حكومة جنوب السودان أنها قامت بتعبئة آلاف الجنود لسحق التمرد.

وقد استمر آلاف المدنيين في عبور النيل الأبيض هربا من المعارك الدائرة في محيط بور، في حين عبرت القوات الحكومية النهر في الاتجاه المعاكس لاستئناف المعارك.

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في مدينة مينكامن الواقعة على الضفة الأخرى من النهر التي لجأ إليها آلاف النازحين، عشرات من الجنود الحكوميين يتوجهون إلى خط الجبهة قرب بور.

وأكد متحدث عسكري باسم مشار أنه رغم سقوط مدينة بانتيو لا يزال المتمردون يسيطرون على المنطقة التي تقع فيها المنشآت النفطية.

وتؤمّن صادرات النفط أكثر من 90% من إيرادات جنوب السودان. وتراجع الإنتاج النفطي 20% على الأقل منذ اندلاع المعارك في جوبا يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي. 

مفاوضات أديس أبابا توقفت مؤقتا

توقف المفاوضات
وعلى الصعيد السياسي قال يوهانس موسى المتحدث باسم وفد الحركة الشعبية جناح رياك مشار إن المفاوضات مع وفد حكومة جنوب السودان في أديس أبابا توقفت لفترة مؤقتة بسبب سفر وفد وساطة الهيئة الحكومية للتنمية بدول شرق أفريقيا (إيغاد) لمقابلة رياك مشار وبحث تفاصيل الوساطة معه.

وقال موسى إن المباحثات ستستأنف فور عودة وفد إيغاد إلى العاصمة الإثيوبية.

وبدأت حكومة جنوب السودان والمتمردون من أنصار رياك مشار الاثنين الماضي محادثات بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا لا تزال تتعثر بسبب قضية الإفراج عن معتقلين مقربين من المتمردين اعتقلوا في الأيام الأولى من المعارك.

وأبدت بعثة الوساطة من إيغاد تفاؤلا أمس الجمعة إزاء توقيع سريع لاتفاق وقف إطلاق النار، وقالت إن الوساطة طرحت اقتراحا يدعو إلى "وقف كل عمل عسكري يستهدف الجانب الآخر" و"التفاهم على وقف فوري لكل العمليات العسكرية وتجميد قوات" الفريقين.

ويقترح الوسطاء إنشاء قوة غير مسلحة لمراقبة احترام الاتفاق المحتمل، كما يطالبون بالسماح فورا بإيصال "مساعدة طارئة" للنازحين جراء المعارك.

مجلس الأمن رحب بجهود إيغاد لتسوية أزمة جنوب السودان سلميا (رويترز)

ترحيب أممي
وكان مجلس الأمن الدولي رحب أمس الجمعة بالجهود التي تبذلها هيئة إيغاد لتسوية الأزمة في جنوب السودان بطريقة سلمية، وأصدر أعضاء مجلس الأمن بياناً عبروا فيه عن دعمهم القوي لجهود الوساطة التي تقودها إيغاد، ورحبوا بتعيين فريق وساطة من الهيئة برئاسة السفير الإثيوبي سيوم مسفين.

وطالب المجلس بأن يوافق رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار وغيرهما من الزعماء السياسيين على وقف الأعمال العدائية وبدء حوار أوسع نطاقاً على النحو المقترح في جهود الوساطة الجارية من قبل إيغاد في أديس أبابا.

وحث البيان مشار -على وجه الخصوص- على المضي قدماً والاتفاق على وقف الأعمال العدائية دون شروط مسبقة. كما دعا إلى وضع حد فوري لجميع التجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان، وأكد أن المسؤولين عنها سيحاسبون.

وطالب مجلس الأمن حكومة جنوب السودان، ولا سيما الرئيس سلفاكير، بإطلاق سراح جميع القادة السياسيين المحتجزين حاليا من أجل خلق بيئة مواتية لحوار ناجح.

ودعم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هذا المطلب وقال إنه اتصل بسلفاكير وطلب منه "بإلحاح أن يبدي مرونة ويتحلى بحس القيادة عبر الإفراج فورا عن المعتقلين السياسيين". وأكد أن "جنوب السودان على مفترق طرق" وأن الأزمة الراهنة لا يمكن حلها إلا عبر طاولة المفاوضات.

المعارك أدت إلى تزايد أعداد النازحين واللاجئين (الفرنسية)

نازحون وعقوبات
وأدت المعارك المستمرة منذ نحو شهر إلى تزايد أعداد النازحين، وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أن عدد النازحين في داخل البلاد -وغالبيتهم من النساء والأطفال- سيبلغ أربعمائة ألف بحلول أبريل/نيسان القادم، مقابل 230 ألفا حاليا، في حين سيبلغ عدد اللاجئين 125 ألفا مقابل 43 ألفا حاليا.

وغالبية اللاجئين (أكثر من 32 ألفا) فروا إلى أوغندا التي تسجل وصول ما بين أربعة وخمسة آلاف شخص يوميا.

وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة ينس لاركي إن نحو 628 ألفا بحاجة لمساعدة إنسانية عاجلة في جنوب السودان، وأشار إلى أن الوكالات الإنسانية بحاجة إلى 166 مليون دولار حتى مارس/آذار القادم.

من جانب آخر نقلت وكالة رويترز عن مصادر بالولايات المتحدة الأميركية أن واشنطن تبحث فرض عقوبات على جنوب السودان.

وأوضحت أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص، وأشارت إلى أن العقوبات ستركز على أفراد أو كيانات أو قطاعات بعينها في الدولة.

ومن المستبعد أن تدرس الحكومة الأميركية خطوات تضر اقتصاديا بالدولة الفقيرة، لكنها ستركز على الأرجح على أي إجراءات ضد أفراد أو جماعات ترى أنهم يعرقلون جهود السلام أو يرتكبون فظائع.

وعادة ما تشمل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الأفراد أو الجماعات حظرا على السفر للولايات المتحدة وتجميدا لأرصدتهم في البنوك الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة