روسيا: الأسد أو حمام دم   
الأربعاء 1433/12/16 هـ - الموافق 31/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)
فابيوس أقر بالاختلاف مع موسكو (وكالة الأنباء الأوروبية)

قالت روسيا إن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد سيتسبب بما وصفته "حمام دم"، وطالبت الغرب بتغيير موقفه من الأزمة في سوريا، بينما جددت الصين دعوتها للتسوية في سوريا وطالبت "كل أطراف الصراع السوري" لوقف إطلاق النار على الفور، واتخاذ خطوات نحو تشكيل حكومة انتقالية.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء في باريس أن "حمام الدم" في سوريا سيستمر اذا ما أصر الغربيون على المطالبة برحيل الأسد، وذلك إثر لقاء مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس الذي أقر بوجود "اختلاف في التقدير".

وقال الوزير الروسي بعد مباحثاته مع فابيوس "إذا أصر شركاؤنا على موقفهم المطالب برحيل هذا الزعيم الذي لا يحبونه فإن حمام الدم سيستمر".

وتتمسك روسيا، الحليف الوثيق للنظام السوري، بالاتفاق الذي عقد بجنيف نهاية يونيو/حزيران الماضي خلال اجتماع لمجموعة العمل التي تضم الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا) وينص على إنشاء هيئة حكومية انتقالية تمثل فيها المعارضة والنظام.

غير أن أعضاء المجموعة يختلفون على تفسير النص، ففي حين يستبعد الغربيون مشاركة الأسد، تؤكد روسيا والصين أن السوريين هم أصحاب القرار في تحديد مستقبلهم.

وشدد لافروف في باريس على أنه بما أن البيان الختامي الذي اعتمد بجنيف "لا يتحدث عن ضرورة رحيل القادة السوريين فإن الشعب السوري إذا هو الذي يجب أن يقرر رحيل بشار الأسد". وأقر فابيوس قائلا "نعم، هناك خلاف في التقدير بشأن وجود بشار الأسد في هيئة حكومية انتقالية".

لكنه أشار لوجود "نقاط اتفاق" على "الرغبة في وقف النزاع وتجنب انتشاره لدول أخرى، وأن تتمكن كل المجموعات من العيش معا".

وأضاف "نأمل جميعا في توحيد قوى المعارضة. نأمل أيضا في أن يتمكن مجلس الأمن من استعادة دوره للتوصل لحل" للأزمة.

وأكد لافروف أن بلاده وفرنسا "متفقتان على المحافظة على حقوق الأقليات وعلى التوازن الطائفي" وعلى "ضرورة وضع حد للعنف".

وردا على سؤال بشأن إمكانية استئناف عملية جنيف، أوضح فابيوس أن المباحثات مستمرة. من جانبه أشار لافروف إلى أنه اتفق في جنيف على أن يختار كل طرف، الحكومة السورية والمعارضة، مفاوضين للإعداد لانتخابات، وهو ما فعلته الحكومة، وفق قول لافروف، وليس المعارضة رغم جهود المجتمع الدولي.

الإبراهيمي بالصين
في غضون ذلك، جددت الصين دعوتها للتسوية في سوريا وطالبت "كل أطراف الصراع السوري" لوقف إطلاق النار على الفور، واتخاذ خطوات نحو تشكيل حكومة انتقالية.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وزير الخارجية يانغ جيتشي قوله خلال استقباله المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي في بكين اليوم "يجب أن يتعاون المجتمع الدولي بشكل كامل ويدعم جهود الوساطة التي يقوم بها الإبراهيمي بشعور أكبر بالحاجة الملحة والمسؤولية" داعيا الأطراف السورية المعنية بالأزمة أن تعين بأسرع وقت مكن ممثلين لهم لوضع خريطة طريق لعملية التحول السياسي بمساعدة من الإبراهيمي والمجتمع الدولي.

وأكد الوزير الصيني أن الوضع يتدهور بسوريا يوما بعد يوم، معربا عن قناعته بأن الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الأزمة عبر القنوات السياسية، مبديا أسفه من عدم نجاح هدنة العيد التي دعا إليها الإبراهيمي.

الإبراهيمي خلال اجتماعه مع وزير خارجية الصين (الأوروبية)

وبدوره دعا الإبراهيمي القيادة الصينية للضغط على نظام الأسد للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

منطقة عازلة
من جهة ثانية أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لا تستطيع إنشاء منطقة عازلة بسوريا دون قرار دولي.

ودعا أردوغان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ببرلين، المجتمع الدولي للقيام بدوره حيال الأزمة السورية، مؤكدا أنه ليس بإمكان بلاده أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يجري هناك.

وتحدث رئيس وزراء تركيا عن تحمل بلاده الكثير من الضرر بسبب هذه الأزمة، حيث تستضيف حاليا نحو 105 آلاف لاجئ سوري.

وفي سياق الموقف التركي من الأزمة السورية، رفض وزير الخارجية أحمد داود أوغلو دعوة روسيا للحوار مع نظام الأسد، وقال "الحوار مع نظام يرتكب المجازر بحق شعبه في دمشق لا جدوى منه".

أوغلو رفض الدعوة الروسية للحوار مع نظام الأسد (الجزيرة)

وأكد دعم بلاده تشكيل حكومة انتقالية كجزء من وثيقة جنيف التي وافقت عليها الحكومة والمعارضة السوريتان مع عدد من الدول الأخرى الصيف الماضي.

وعبر أوغلو عن أسفه لانهيار الهدنة التي اقترحها الإبراهيمي, وانتقد مجلس الأمن "لعدم إصداره إشارة قوية لدمشق" لكي تنهي أعمال العنف المستمرة منذ 19 شهرا.

أما رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فقد شدد على أن ما يجري في سوريا إبادة للسوريين من قبل النظام وليس حربا أهلية كما قال الإبراهيمي.

بدورها اتهمت خارجية سوريا أنقرة ودول الخليج بالتسبب بما أسمته استمرار العنف بعد فشل هدنة كان يفترض أن تلتزم بها الحكومة والمعارضة السوريتان بدءا من أول أيام عيد الأضحى ولمدة أربعة أيام.

وقال الناطق باسم الوزارة جهاد مقدسي إن تركيا ودول الخليج لا تزال تمول وتسلح وتؤوي ما سماها "الجماعات الإرهابية المسلحة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة