الدور الروسي بسوريا يتعدى العسكري لرعاية "المصالحة"   
الأربعاء 1437/6/1 هـ - الموافق 9/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 6:55 (مكة المكرمة)، 3:55 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

منذ تدخلها العسكري أواخر سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت روسيا دعمها الكامل وبشكل علني للنظام السوري، لكن دورها اليوم بات يأخذ شكلاً جديداً تحت بند ما يسمى "المصالحة الوطنية".

فمع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين قوات النظام والمعارضة أواخر فبراير/شباط الماضي، استُحدث "مركز لتنسيق المصالحة الوطنية وتوثيق خروقات الهدنة" في قاعدة حميميم العسكرية الروسية بمحافظة اللاذقية.

وفي وقت سابق، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف إن هذا المركز "سيسهم في التفاوض بشأن التصالح بين السلطات السورية وفصائل المعارضة، باستثناء تنظيمي جبهة النصرة والدولة الإسلامية الإرهابيين، وإبرام اتفاقيات وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية".

وتنشر وسائل الإعلام السورية الرسمية والموالية للنظام، إضافة إلى أخرى روسية ناطقة باللغة العربية، أخباراً يومية عن دور المركز المذكور في إبرام اتفاقيات الهدنة و"المصالحة الوطنية"، إضافة إلى أنباء استضافته وفوداً من المعارضة الداخلية وممثلين عن المعارضة المسلحة، بهدف "التفاوض وإحلال المصالحة في سوريا".

الشيخ صالح الخطيب -وهو أحد القائمين على المصالحات جنوب العاصمة دمشق- كان ممن توجهوا السبت الماضي لمركز تنسيق حميميم، حيث عُقد اجتماع مع ممثلين عن تيارات معارضة داخلية، منها تيار "سوريا من أجل الديمقراطية"، وحزب "المؤتمر الوطني"، إضافة إلى شخصيات دينية وقادة لبعض الفصائل المسلحة.

دعوة شخصية
وفي تصريح للجزيرة نت، أكّد الشيخ الخطيب تلقيه دعوة شخصية من النظام السوري لمناقشة ملف المعتقلين في القاعدة العسكرية، وهو ما استغله للتأكيد على أهمية هذا الملف كأرضية مطلوبة للحل السوري، إلى جانب فك الحصار عن كافة المدن والبلدات السورية المحاصرة ووقف العمليات العسكرية.

وأضاف الخطيب في حديثه "فوجئت بالحضور الروسي وبتواجد أطراف أخرى من المعارضة السورية في الاجتماع الذي كان مجرد نقاش بشأن رؤيتنا للحل السوري، وكان جميع الحضور متفقين على أن الشعب السوري هو من يقرر مصيره بنفسه دون أي تدخل خارجي".

صورة بثها ناشطون لزيارة وفد من المعارضة والشخصيات الدينية لقاعدة حميميم الروسية

ويرى الشيخ الخطيب أن الدور الروسي "هو بمثابة ضمان لتنفيذ النظام السوري أي اتفاق للهدنة ووقف إطلاق النار"، كما نوّه "لاهتمام روسيا الكبير بالمصالحة في سوريا وبذلها كافة الجهود الممكنة لذلك".

بدوره، وصف المعارض السوري ماهر شرف الدين دور مركز تنسيق حميميم والاجتماعات المنعقدة داخله "بالمسرحية الداخلية التي تخصّ روسيا دون أن يكون للشعب السوري دور فيها"، مستغرباً من تحويل "قاعدة التنسيق العسكري بين روسيا وإسرائيل لمركز للتنسيق بين السوريين أنفسهم"، بحسب قوله.

التعامل بواقعية
ورغم إدانة شرف الدين جرائم روسيا بحق الشعب السوري، "وهي جرائم موثّقة بآلاف الصور ومقاطع الفيديو"، فإنه رأى في حديثه للجزيرة نت ضرورة إعادة النظر في طريقة وقنوات الاتصال بالروس في ظل الاختلال الكبير لموازين القوى على الأرض.

وأضاف أنه من الضروري التعامل بواقعية مع التدخل الروسي ومفاوضة الروس بوصفهم قوة احتلال، ومناقشة مصالحهم في سوريا، والنظر في إمكان تلبيتها بشرط تغيير سلوكهم العدائي تجاه الثورة.

وحذّر شرف الدين من تحوّل المشاركين في اجتماعات مركز حميميم للتنسيق "لجزء من اللعبة الروسية، ومساحيق يستعملها النظام السوري لتجميل وجهه، بعد أن صنع هذه الشخصيات المعارضة وفق صيغة تلائمه، وهي شخصيات لم يخجل بعضها من نشر صوره وهو يجلس في مركز روسي متوسطاً صورتين كبيرتين لحافظ وبشار الأسد".

وأكّد  شرف الدين أن المعارضين الداخليين الحقيقيين هم أولئك الذين عادوا للتظاهر ضد النظام فور وقف إطلاق النار، "أما تلك الوجوه التي تزور قاعدة حميميم فهي ذاتها التي تلقى دعماً روسياً كبيراً لحشرها في الوفد المعارض ضمن المفاوضات المرتقبة"، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة