فرنسا تعرض لأول مرة فلما تسجيليا للمغربي علي الصافي   
الأحد 1421/12/23 هـ - الموافق 18/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هذه الصحراء شهدت تصوير أروع الأفلام (أرشيف)
عرضت القناة الفرنسية الثالثة لأول مرة فيلما تسجيليا للمخرج المغربي علي الصافي حمل عنوان (ورزازات موفي). ويجسد الفيلم معاناة مدينة ورزازات المغربية التي تجذب كبار المخرجين العالميين لتصوير الأفلام فيها.

ويستعرض الفيلم كيف يتهافت سكان المدينة الفقيرة من أجل الحصول على أدوار الكومبارس في تلك الأفلام مقابل قروش قليلة بالكاد تسد رمقهم وتنسيهم جزءا من شظف العيش.

يجسد فيلم ورزازات موفي تعامل سكان المدينة مع الأعمال التي تنجز في ستديو أطلس في مدينتهم, ويصور أحلامهم بأداء أدوار ولو خاطفة في أفلام لا يعرفون حتى اسم مخرجها ولا يدرون بأهميتها وأمكنة عرضها في دول العالم. ويعلق المخرج بالتأكيد هذا التهافت على أداء الأدوار الصغيرة على شماعة الضرورات الاقتصادية والظروف المعيشية القاسية.

ويظهر الفيلم كيف يصبح لبعض سكان هذه المدينة من الأطفال والشبان والمسنين خبرة في أداء أدوار الكومبارس, أو الظهور في أدوار ثانوية جدا. بيد أن الوضع المعيشي الصعب والظروف القاسية لا تمنع أولئك الناس من الابتسام والضحك وابتداع النكات. إذ يقف أحدهم أمام الكاميرا ويقول "أديت مرة دور وزير بمائة وعشرين درهما فقط". ويشير الفيلم أيضا إلى أن بإمكان هؤلاء الفقراء أداء جميع الأدوار, فتارة يصبحون جنودا صليبيين وتارة تلاميذ المسيح عليه السلام, وتارة جنودا رومانيين ومحاربين مقدامين. وأحيانا يقبلون حتى بأداء أدوار صامتة تحولهم إلى مجرد أعداد من البشر يقفون في موضع معين أو يتحركون من أجل إتمام ديكور التصوير.

وطبعا يطمح قدامى الممثلين الذين سبق أن شاركوا في أدوار صغيرة أو تلفظوا بعبارات في أحد الأفلام أن يقال عنهم إنهم كومبارس من الدرجة الأولى. ويجسد الفيلم التناقض في المدينة التي تشهد تصوير أكبر الأفلام سنويا فهي لم تعد تمتلك دارا واحدة للعرض السينمائي بعد أن كانت تملك صالتين (صالة الأطلس) و(صالة الصحراء), فالأولى معروضة للبيع والثانية خربة ومهجورة.

وتقع مدينة ورزازات في قلب الصحراء المغربية, ويبلغ تعداد سكانها 17 ألف نسمة, وبسبب انخفاض كلفة التصوير والديكورات الطبيعية التي توفرها واحاتها يقصدها العديد من المخرجين الكبار والمبتدئين لتصوير أفلامهم.

ويرينا الفيلم كيف ينتظر سكان المدينة الفقراء بالعشرات ساعات طويلة من أجل إخبارهم بمطابقة مواصفات الأدوار على شخصياتهم. ومن لا يقع عليه الاختيار يجرب حظه في عمل آخر.

والمدينة التي تبدو وكأنها هوليوود مصغرة شهدت تصوير العشرات من الأفلام الأميركية والفرنسية والإيطالية التي أخرجها ألمع المخرجين العالميين مثل بيار باولو بازوليني وبرناردو برتولوتشي ومارتن سكورسيزي. ولعل أقدم وأشهر فلم صور في ورزازات كان لورانس العرب الذي قام بدور البطولة فيه الممثل المصري ذائع الصيت عمر الشريف.

وتحولت الحياة السينمائية في ورزازات إلى ناد صغير لهواة الفن السابع يعرض بعض أفلام الفيديو على تلفزيون صغير لانعدام الإمكانيات. وبالرغم من فكرة "ورزازات موفي" الجذابة إلا إن الفيلم يركز على رصد هذه الظاهرة دون أن يتبنى المخرج علي صافي موقفا واضحا من عمله الذي يستمر حوالي ساعة. ولم يعمد المخرج إلى التعمق في شخصيات الممثلين وبقي الفيلم محصورا في تصوير معاناتهم.

وفي هذا الإطار نجد أحد الأشخاص يتحدث أمام الكاميرا عن تجربته قائلا "عملت في أحد عشر فيلما لنفس المخرج ولم يقل لي مرة شكرا, يطلبون منا فقط أن نصفق للبطل".

يجدر الإشارة إلى أن مخرج الفيلم علي الصافي أنجز فيلمين تسجيليين عالج الأول العنصرية المبطنة في المجتمع الفرنسي، بينما عاد في الثاني للكلام عن جيل المغاربة من المحاربين القدامى الذين شاركوا في حروب الجيش الفرنسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة