إزالة الدعاية الانتخابية بالإسكندرية   
الخميس 1433/1/20 هـ - الموافق 15/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)

المشاركون استخدموا أدوات خاصة لإزالة الملصقات عن الجدران (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

انطلقت في محافظة الإسكندرية شمالي مصر حملات شبابية لإزالة الدعاية الانتخابية من على الجدران، وتنظيف الشوارع من آثار الملصقات والدعاية، بعد الانتهاء من إجراء الانتخابات البرلمانية بالمدينة.

وتعددت الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت تدعو إلى رفع وإزالة وتجميل ما أفسدته دعاية المرشحين والتي شملت جدران العديد من المباني، والمساهمة في إعادة الوجه الحضاري للمدينة والتأكيد على أن ممارسة الديمقراطية لا تتوقف عند الصندوق الانتخابي.

وقام النشطاء بالتنسيق مع عدد من اللجان الشعبية والجمعيات الخيرية في الحملة التي تستمر لأسبوعين حيث قسمت المدينة لثلاث مناطق كبرى، يقوم المشاركون بالاتفاق على أماكن معروفة لتكون نقطة الانطلاقة، ثم يبدؤون بالانقسام لمجموعات أصغر للبدء في عملية الإزالة.

وشارك في الحملة أحزاب الحرية والعدالة والنور، والوفد، والكرامة بالتعاون مع عدد من القوى والحركات السياسية وأسهم الجميع في تنظيف الجدران من آثار الملصقات واللافتات الخاصة بالدعاية الانتخابية، وإعادتها إلى حالتها الطبيعية بشكل حضاري دون تشويه الواجهة الجمالية للمدينة.

إزالة لافتة من أحد الشوارع (الجزيرة نت)

وعي شعبي
وقال المتحدث باسم حزب الحرية والعادلة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في الإسكندرية حسام الوكيل إن الحملة يشارك فيها عشرات من الشباب والفتيات وطلاب المدارس من جميع الأعمار والتوجهات السياسية، وذلك تحت عنوان "الإسكندرية خالية من الدعاية الانتخابية".

وأكد الوكيل على دور جميع الأحزاب والحركات والمنظمات في مثل هذه الحملات، التي تعتبر أولى نتاج ثورة 25 يناير، لتشجيع الشباب على المشاركة المجتمعية، وخلق مناخ جديد و ووعي شعبي بين مختلف التيارات يصب في النهاية في خدمة مصر.

وعن دور المحافظة في الحملة قال الوكيل إن هناك "تقصيرا واضحا في دورها باعتبارها إحدى مؤسسات الدولة، حيث أنه رغم أن كل مرشح يقوم بدفع مبلغ من المال مقابل قيام المحافظة بإزالة ملصقاته بعد انتهاء الانتخابات، إلا أنها لم تبادر لذلك".

واعتبر منسق حملة محمد البرادعى في الإسكندرية محمد سمير أنه لا بد من وجود وعي شعبي بجانب مسؤولية مؤسسات الدولة، وهو ما خلقته ثورة 25 يناير، قائلا "مثلما قام الشباب بتنظيف ميدان التحرير بعد 11 يوما من الثورة، فالشباب يقومون بتنظيف آثار الدعاية الانتخابية، بعد عرس انتخابي شهدته مصر لأول مرة".

وأكد على أهمية تفعيل دور المبادرات الشبابية التي انتشرت بصورة ملحوظة من خلال الإعلام الجديد، ونشر ثقافة العمل التطوعي التي يساهم فيه الجميع رغم قلة الإمكانيات اللازمة.

هدم وبناء
أحمد محمود أحد الطلاب المشاركين في الحملة قال إنها المرة الأولى التي يساهم في عمل شعبي يشمل شبابا من مختلف التيارات السياسية، دون أن يكون هناك هدف يجمعهم سوى مصلحة الوطن.

وأضاف محمود أنه "مثلما شاهدنا العالم في أرقى انتخابات شهدت إقبالا كبيرا، من كل أطياف الشعب، سيرى أيضا الشباب المصري الذي قام بالثورة، وهدم النظام يقوم ببنائها بسواعد شبابها ورجالها".

طفل يشارك بالحملة (الجزيرة نت)

أما نهى جلال المحاسبة فقالت إن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين مختلف التيارات، وإن أغلب الشباب المشاركين تعرفوا على حملة "الإسكندرية خالية من الدعاية الانتخابية" عن طريق فيسبوك وتويتر، متجاهلين بشكل تام توجهات المنظمين.

ويستخدم المشاركون أدوات متخصصة في إزالة الدعاية واللافتات من الشوارع الرئيسية والفرعية في المحافظة، وأحيانا يستعينون برسامين وفنانين لرسم جداريات على الحوائط، للتغطية على آثار بقايا الدعاية، وإلهاب روح الثورة من جديد في المواطنين.

ويشارك محمد عبد الرحمن -رسام في فريق إنسان الفني- في رسم جداريات فنية على الحوائط، خاصة جدران المدارس والمستشفيات والمؤسسات الحكومية التي شملتها الدعاية.

يقول عبد الرحمن إنه "على الرغم من منع قوانين اللجنة العليا من تعليق الملصقات واللافتات على جدران المؤسسات العامة للدولة حتى لا يتم تشويهها إلا أنه لم يتم الالتزام بهذه القوانين".

واعتبر أن هذه الجداران كانت إحدى الأيقونات الأساسية لثورة 25 يناير، حيث كانت محركا للشعب، ولتاريخ أهم الأحداث، وحتى يتعرف أطفال الأجيال القادمة على مصر الجديدة بعد الثورة، بل ويشاركوا في بنائها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة