الانسحاب الأحادي محفوف بالمخاطر   
الثلاثاء 1427/7/21 هـ - الموافق 15/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

تناولت بعض الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء تقريرا يفيد بأن انسحاب إسرائيل الأحادي من الضفة الغربية محفوف بالمخاطر، ودعت الحكومة إلى إعادة تقييم الذات بدلا من إطلاق تصريحات تشوه الحقائق، معرجة على بوادر اتفاق بين فتح وحماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

"
إسرائيل لا تملك حلا أمنيا لتهديد الصواريخ التي تطلق من الضفة الغربية على المراكز السكانية، ولن تحظ باعتراف دولي بانتهاء الاحتلال طالما أنها ما زالت تحتل أجزاء كبيرة من الضفة
"
تقرير/هآرتس

تقييم الانسحاب الأحادي
تناولت صحيفة هآرتس تقريرا للجنة خطة الانطواء التي أنشئت لتقديم تقييم لفكرة الانسحاب الأحادي الجانب من الضفة الغربية، يسلط الضوء على عدة مشاكل اقتصادية وأمنية وقانونية يمكن أن تقف حائلا دون تنفيذ الخطة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على التقرير قوله إن الخلاصة الأولى التي توصل إليها التقرير هي أن إسرائيل لا تملك حلا أمنيا لتهديد الصواريخ التي تطلق من الضفة الغربية على المراكز السكانية.

ويعتقد القائمون على التقرير بأنه عقب الانسحاب الأحادي ستتولى حماس استخدام وإطلاق الصواريخ، مشيرين إلى أن العلاج الأمثل في الوقت الراهن لتهديد الصواريخ يكمن في الوجود الفعلي للجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة وبسط السيطرة على الأراضي المرتفعة.

وكان ثاني ما خلص إليه التقرير هو أن إسرائيل لن تحظ باعتراف دولي بانتهاء الاحتلال طالما أنها ما زالت تحتل أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، كما شككوا في الحصول على هذا الاعتراف قريبا حتى وإن انسحبت إلى ما وراء الخط الأخضر.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عينت لجنة في وقت متأخر من العام الماضي خلال فترة عهدها كوزيرة للعدل، وقد صدرت تعليمات للجنة بتقديم تصور حول مصالح إسرائيل في الضفة الغربية والاعتبارات التي يجب أن تؤخذ في الحسبان من أجل انسحاب أحادي وإخلاء للمستوطنات.

ولكنه لم يطلب من اللجنة تقييم كيف سيبدو الانسحاب الذي يأتي بعد التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية، ولا حتى تقييم تأثير الانشقاق الداخلي مع المستوطنين.

تصريحات لا تعكس الحقيقة
وفي افتتاحيتها قالت هآرتس تعليقا على الخطبة التي ألقاها رئيس الوزراء إيهود أولمرت، إن الفشل الذي يشعر به العامة لم يخترق -على ما يبدو- صفوف الحكومة بعد.

وسخرت الصحيفة من تصريح أولمرت الذي وصف فيه نتيجة الحرب بأنها تغير إستراتيجي في الشرق الأوسط، لافتة النظر إلى أن تلك التصريحات جاءت قبل وقف كامل لإطلاق النار وقبل عودة الأسرى الإسرائيليين، وقبل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وقبل نزع أسلحة حزب الله.

ومضت تقول إن تصريحات أولمرت المحرجة التي تؤكد أن جنودنا كانوا منتصرين، لا يعكس الحقيقة التي بدت للعيان في أشرس معركة دارت على مدى شهر.

وتابعت أن الجيش أرغم على احتلال نفس القرية مرات عدة ولم تتمكن جهود الجيش البرية من التخفيف من وطأة صواريخ حزب الله.

وأشارت إلى أن الجمهور يدرك أن الجيش لم يحقق نصرا في حملته العسكرية ولا يمكن إقناعه بغير ذلك عبر الخطابات التي تشوه الحقائق.

وقالت إنه لا ينبغي تحميل حكومة أولمرت مسؤولية كافة الإخفاقات، ولكن يتعين عليها تحمل مسؤولية تصحيح ما تم تشويهه من حقائق.

وخلصت إلى أنه إذا ما كان خطاب أولمرت يشير إلى بداية حقبة جديدة من الديماغوجية بدلا من تقييم الذات، فإن النتيجة ستكون بكل تأكيد أنه يفتقر إلى التواضع والشجاعة الضروريين للقيام بتغيير جوهري للنظام.

لا للجنة التحقيق
أما صحيفة يديعوت أحرونوت فنشرت مقالا لدان كاسبي يرفض فيه إنشاء لجنة تحقيق، عازيا ذلك إلى أن كل شيء بات واضحا للعيان ومحفورا على المدرعات المدمرة وعلى الأشجار المحروقة في الغابات شمال إسرائيل.

وتابع أن الشيء الوحيد المطلوب هو الشجاعة والقوة للقيام بتقييم للذات دون التستر على الحقائق ودون تصريحات تنطوي جميعها على أن "كلهم كانوا مذنبين".

وأشار إلى أن التجربة أثبتت أن لجان التحقيق تشكل صمام ضغط مؤقت يسمح بإطلاق البخار بعد أرشفة التوصيات.

"
أي مؤسسة يعصف بها الضعف لا يمكن أن تحكم أو تتخذ قرارات مصيرية ولا تملك الحرية لقيادة الصراع بشكل فاعل ضد الفلسطينيين
"
كاسبي/
يديعوت أحرونوت
واعتبر الكاتب أن المشكلة الأساسية في المجتمع الإسرائيلي هو تراجع في نوعية القيادة السياسية المنتخبة، لاسيما أن لجان الحزب المركزية دائما ترفع من مكانة أناس عاديين ولا تولي اهتماما لمن يستحقون أن يكونوا رجالات دولة، مشيرا إلى أن اللجنة الحزبطورت ثقافة التلاعب والفساد.

وخلص إلى أن أي مؤسسة يعصف بها الضعف لا يمكن أن تحكم أو تتخذ قرارات مصيرية ولا تملك الحرية لقيادة الصراع بشكل فاعل ضد الفلسطينيين، لافتا النظر إلى أن معظم الذين يشغلون المناصب العامة اليوم بدءا بالرئيس وحتى الوزراء وأعضاء الكنيسيت، مشغولون بالتحقيقات وتبرئة سمعتهم.

وقال إن على أي لجنة -إذا ما أنشئت- أن لا تتجنب المشكلة الأساسية: ما هي السبل التي تضمن الرجل المناسب في المكان المناسب؟

حكومة وحدة فلسطينية
أفادت صحيفة جيروزالم بوست نقلا عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية أن حركتي فتح وحماس اقتربتا من التوصل إلى اتفاقية بشأن حكومة الوحدة الوطنية.

وقال المسؤولون إن رئيس السلطة الفلسطينية عقد محادثات في غزة مساء أمس مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية حول تأسيس حكومة جديدة وسبل إنهاء التوتر بين حماس وفتح.

وأشار أحد المسؤولين للصحيفة إلى أن "الطرفين يعتقدان عقب الحرب بين إسرائيل وحزب الله بأن ما يصب في مصلحة الفلسطينيين في هذه المرحلة هو أن يتحدا"، مضيفا "وهذا هو السبب الذي دفعنا لإقناع حماس بقبول فكرة حكومة الوحدة الوطنية بحيث تشمل الحكومة الحركتين، ونعتقد بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحديات خطيرة للفلسطينيين".

غير أن مسؤولا آخر قال إن حماس تبدو منقسمة على نفسها إزاء فكرة الوحدة، إذ إن "بعض قادة حماس يدعم تلك المبادرة بينما يعارضها آخرون بقوة".

وكشف المسؤول أن هنية تلقى دعوة لزيارة قطر قبل نهاية هذا الشهر لمناقشة إمكانية تشكيل الحكومة الوطنية مع فتح، وقالت الصحيفة إنها الزيارة الأولى التي يقوم بها هنية خارج البلاد منذ انتخابه رئيسا للوزراء مطلع هذا العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة