حالة تأهب في إسرائيل خشية عمليات فدائية أخرى   
الخميس 1423/5/8 هـ - الموافق 18/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محققون إسرائيليون يفحصون إحدى جثث قتلى العملية الفدائية بتل أبيب أمس
ـــــــــــــــــــــــ

الهجوم الفدائي في تل أبيب جاء بعد وقت قليل من انفجار ضخم أدى إلى مقتل فلسطينيين وإصابة تسعة آخرين بمخيم الأمعري في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الإسرائيلية تعتقل سبعة فلسطينيين
في الضفة الغربية الليلة الماضية
ـــــــــــــــــــــــ

وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية يلتقون اليوم الرئيس الأميركي لمناقشة الأفكار الأخيرة لاستئناف عملية السلام
ـــــــــــــــــــــــ

فرضت حالة التأهب الأمني اليوم في إسرائيل بعد ساعات من العملية الفدائية المزدوجة التي وقعت في تل أبيب أمس وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص إضافة إلى الفدائيين اللذين نفذاها وجرح فيها نحو أربعين بينهم 32 كانوا لا يزالون في المستشفيات حتى صباح اليوم.

وتعددت الحواجز التي وضعتها الشرطة الإسرائيلية على مداخل تل أبيب، كما زيدت الدوريات خشية وقوع عمليات جديدة. وفي نفس الوقت عززت السلطات الإسرائيلية الإجراءات الأمنية في القدس بمناسبة أحد الطقوس اليهودية التي يقوم فيها رجال دين بزيارة إلى حائط البراق، الذي يطلقون عليه حائط المبكى.

ومواصلة منها للبحث عن نشطاء فلسطينيين يمكن أن تكون لهم علاقة بالعملية الفدائية التي وقعت أمس اعتقلت السلطات الإسرائيلية سبعة فلسطينيين في الضفة الغربية ليلة الأربعاء الخميس حسبما أوضح مصدر عسكري إسرائيلي.

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد قررت إبقاء القيود المفروضة على الحياة اليومية للفلسطينيين, بعد العملية الفدائية، وجاء في بيان لها أن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أمر بتجميد الإجراءات الهادفة إلى تخفيف القيود المفروضة على التجارة والصناعة للشعب الفلسطيني. وزعم البيان أن "إسرائيل تبذل جهودا لتقليص صعوبات الحياة للشعب الفلسطيني ولكن الإرهاب الفلسطيني يستمر" في إلحاق الأذى بالشعب.

ووصفت مراسلة الجزيرة في فلسطين الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تحقيق تسهيلات لتخفيف القيود على الشعب الفلسطيني بأنها لم تكن سوى مجرد حديث وكلام على الورق.

السلطة تدين العملية
وقد أدانت السلطة الفلسطينية من جانبها عملية تل أبيب محملة جزءا كبيرا من المسؤولية للحكومة الإسرائيلية نتيجة "لاستمرار عدوانها واحتلالها". وقال ناطق رسمي أمس إن "السلطة الفلسطينية تدين العمليات التي تؤدي إلى قتل المدنيين الأبرياء مثلما حدث الليلة في تل أبيب سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين أو عمالا أجانب". وأضافت السلطة الفلسطينية أن "استمرار الاحتلال يخلق المناخ الذي يؤدي إلى مثل هذه الأعمال".

أحمد عبد الرحمن
وقال الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن للجزيرة إن مثل هذه العمليات "لا تخدم المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني", ودعا الفصائل الفلسطينية إلى "استنكار العمليات التي تنفذ داخل إسرائيل" محذرا من أن هذه العمليات قد تدمر السلطة والشعب الفلسطيني. لكنه في نفس الوقت دعا إلى "مواصلة المقاومة والأعمال البطولية ضد الاحتلال والمستوطنين في أراضي عام 1967".

إدانات دولية
وفي رد فعل أميركي على عملية تل أبيب اعتبر الرئيس الأميركي أن مثل هذه الأعمال تستهدف إجهاض الجهود الدولية لإحلال السلام في الشرق الأوسط. ووصف بوش في بيان مكتوب العملية بالخسيسة قائلا " الشعب الأميركي وأنا ندين أعمال الإرهاب الخسيسة هذه".

كما أدانها وزير الخارجية كولن باول, وقال إنها مأساة تؤكد من جديد مدى الحاجة إلى الانخراط بشكل أكثر حزما في التعامل مع موضوع الأمن. وقال باول إن هذه الأعمال من شأنها زيادة تعقيد الأمور وتضر بمصالح الفلسطينيين وتقوض تطلعاتهم للمستقبل. وفي باريس أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا " تدين بكل حزم اللجوء إلى الإرهاب وتقدم تعازيها الحارة إلى عائلات الضحايا". وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من جانبه إن التفجير الأخير في إسرائيل يجب ألا يسمح له بإخراج مساعي السلام في الشرق الأوسط عن مسارها.

شرطية إسرائيلية تساعد عاملا أجنبيا جريحا
محققان إسرائيليان يحيطان بإحدى الجثث بموقع العملية
تفاصيل العملية
وأعلن المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية جيل كلايمن أن العملية أسفرت عن سقوط خمسة قتلى وليس سبعة كما أعلن سابقا بينهم الفدائيان اللذان نفذاها, بالإضافة إلى سقوط حوالي أربعين جريحا. وأوضح أن "حصيلة أولى تحدثت عن سقوط خمسة أبرياء وانتحاريين" مضيفا "ولكننا تحققنا من المستشفى وتبين لنا أن هذه الحصيلة خاطئة", وأكد سقوط ثلاثة قتلى إضافة إلى منفذي العملية.

وكان فدائيان فلسطينيان فجرا نفسيهما ليلة أمس بفارق زمني بسيط في شارع نيفي شانان المكتظ بالسكان قرب محطة الباصات القديمة بالمدينة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الجرحى بينهم عدد من العمال الأجانب, وحالة بعضهم خطيرة. وطوقت الشرطة مكان الحادث في حين هرعت سيارات الإسعاف لإخلاء المصابين. وأكدت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الحصيلة الإسرائيلية الأولية لعدد القتلى تشمل الشهيدين الفلسطينيين منفذي العملية.

الجهاد الإسلامي
وقد تبنى شخص مجهول في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية العملية باسم حركة الجهاد الإسلامي، وزعم المحرر الدبلوماسي بالتليفزيون الإسرائيلي شلومو غانور في حديثه للجزيرة هذا الصباح أن منظمة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة عن العملية وأشار إلى كل من سوريا وإيران باعتبار الأولى مقرا لمنظمة الجهاد والثانية ممولة لها، ومن ثم اتهم هذه "الجهات الأجنبية بالوقوف وراء نسف المحاولات لفتح صفحة جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

تطورات ميدانية أخرى
وقد جاء الهجوم الفدائي في تل أبيب بعد وقت قليل من انفجار ضخم أدى إلى مقتل فلسطينيين وإصابة تسعة آخرين بمخيم الأمعري في رام الله. وقالت مصادر طبية إن الانفجار قد يكون نتيجة قصف صاروخي. وفي تطور لاحق أعلن متحدث باسم جيش الاحتلال أن جنودا إسرائيليين قتلوا فلسطينيا مسلحا كان يحاول الدخول إلى إسرائيل عبر حاجز عسكري قرب مدينة قلقيلية. وقال إن "فلسطينيين شرعا بالركض باتجاه حاجز نير الياهو الواقع بين قلقيلية والخط الأخضر الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل, وصاح بهما الجنود كي يتوقفا -باللغتين العبرية والعربية- ثم أطلقوا النار في الهواء عندما رفضا" التوقف. وأضاف "ثم أطلق الجنود النار فوق رأسيهما فقتل أحدهما وجرح الآخر وقد لاذ بالفرار".

كما استشهد فلسطيني وجرح ثلاثة آخرون من حركة فتح خلال اجتياح دبابات إسرائيلية وعربات مصفحة تساندها طائرات مروحية لبلدة سيلة الظهر القريبة من مدينة جنين. وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال شرعت في إطلاق النار عشوائيا في الشوارع، وحاصرت منازل البلدة واعتقلت عددا من سكانها.

وفي غزة أفاد مراسل الجزيرة أن طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 قصفت موقعا فلسطينيا شمال مخيم المغازي. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين في حي البرازيل برفح برصاص الجيش الإسرائيلي.

تطورات سياسية
على صعيد التطورات السياسية يستعد وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم لمناقشة الأفكار الأخيرة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية . وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن المباحثات المقررة مع الوزراء العرب تركز على كيفية التحرك سياسيا, إضافة إلى التحرك الأمني الذي قال إن له الأولوية حاليا.

ومن جانبه قال الرئيس الأميركي إن تقدما قد تم تحقيقه تجاه إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأشار بوش إلى نجاح محادثات اللجنة الرباعية التي اجتمعت في نيويورك. وقال خلال كلمة ألقاها -بحضور الرئيس البولندي أليكساندر كوازنيفسكي- إن وضع أسس لقيام دولة فلسطينية أصبح عنصرا ملحا لبناء الثقة بين أطراف الصراع في الشرق الأوسط, للخروج برؤية لقيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب بسلام.

وفي سياق متصل رفض مبعوث رئيس الوزراء البريطانى لشؤون الشرق الأوسط اللورد ليفي الحديث عن طبيعة الدور الذي يقوم به في المنطقة والهدف من زيارته. واكتفى بالقول بعد لقائه مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إنه جاء إلى مصر بعد سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين. وأضاف أنه من الضروري استطلاع ما طرأ من تغيير على الموقف الراهن لجميع الأطراف المعنية. ومن ناحيته قلل عمرو موسى من الآمال المعقودة على حدوث تقدم في عملية السلام, وقال إن انطباعاته على ذلك تختلف عن انطباعات اللورد ليفى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة