"العرافة" كوميديا ساخرة تعري الفساد   
السبت 1430/12/4 هـ - الموافق 21/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
هيفاء الآغا وحسن النبالي في مشهد من المسرحية (الجزيرة نت) 

توفيق عابد-عمان
 
تطرح مسرحية "العرافة" بجرأة مسألة المفسدين ولجوء الفقراء إلى القمامة للبحث عن فضلات الميسورين واللقطاء الذين يقذفون في حاوياتها أحياء والسرقات التي يفلت مرتكبوها من العقاب.

فعلى مدى ساعتين من العرض الذي يقدم حاليا على خشبة مسرح "عمون" بوسط العاصمة الأردنية، تتناول المسرحية قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية ومهازل السياسة الدولية ومعاييرها وما يحصل من مكايد ومؤامرات في جو من الاستعراض الغنائي الموظف بطريقة مدروسة لخدمة العرض.

وفي حديثه للجزيرة نت أوضح معد المسرحية ومخرجها أكرم أبو الراغب أن العمل يحاول أن يعكس واقع الإنسان العربي ونبض الشارع الأردني من خلال حوارات ذكية ومؤثرة تحوي تأثيرات انفعالية ذات دلالات مزدوجة المعنى مما يحقق للمتفرج عنصر الضحك المتواصل عبر السخرية والتناقض والتقابل بين الجد والهزل.

هزيمة الإنسان
وقال إنه رسم شخصياته المحورية بدقة متناهية وقدم بواسطتها شرائح واقعية إنسانية نابضة بالحياة ساعده في ذلك الإسقاط السياسي المباشر الذي أراد له أن يكشف عن أسباب هزيمة الإنسان العربي من خلال مخاطبة العقل والوجدان منطلقا من فكرة أن الإنسان يولد في مجتمع تسوده ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية معينة وأن حب البقاء يدفعه أحيانا للتكيف معها.

 أبو الراغب: العمل يحاول أن يعكس واقع الإنسان العربي (الجزيرة نت)
ويرى أبو الراغب أن "العرافة" ستكون محطة مهمة في حياته الأدبية الفنية فهي أول مسرحية يقدمها للكبار، مبينا أنه استنبط فكرتها من إعلان لمديرية الأمن العام بالأردن يحذر المواطنين من المشعوذين والعرافين والدجالين.

وذكر للجزيرة نت أنه داوم خلال الثلاث سنوات الماضية على دراسة العرافين وطرق تعاملهم، واكتشف أن لكل عرافة عيونا ترصد الزبائن وتتابعهم وتأتيها بأخبارهم وهم عادة ما يكونون من ذوي النفوس المريضة التي فقدت ثقتها بنفسها وبالآخرين فتسلبهم العرافة عقولهم بكلامها الغامض المنمق بالكلمات الغريبة التي تخاطب بها الجان أو تستدعيه.

نقد ساخر
وبين أنه جعل عرافته -التي تلعب دورها الفنانة هيفاء الآغا- جريئة في السخرية من المعايير في الأمم المتحدة وقراراتها والمستوزرين والمرشحين للمجالس البرلمانية والبلدية وأطماعهم، ونماذج من المجتمع الفاسد والجشع للعثور على جرار الذهب (عمليات التنقيب عن الذهب).

من جانبه قال الفنان حسن النبالي إنه يؤدي دورين متباينين الأول هو الرجل الذي يرشح نفسه لمنصب المختار (العمدة) ويلجأ للعرافة ويدفع لها مبلغا كبيرا من المال لكي توصله إلى مراده.

أما الدور الثاني فهو شخصية جيسي جيمس -مندوب الرئيس الأميركي باراك أوباما- التي تمثل عنجهية الأميركيين وتهديدهم لكل من يعارض سياستهم ويظهرون عداءهم للإسلام.

الفساد للفساد
أما الفنان فيصل المجالي الذي يقدم شخصية أبو الريش المتسلطة، فيقول إن المسرحية تتحدث في زمن عمّ فيه الفساد أو ما أسماه "صراع الفساد للفساد" في مكان غير محدد لكنه ينطبق على كثير من المجتمعات.

كما يؤدي المجالي دور المستوزر الذي يحاول الوصول لمنصب الوزير عن طريق العرافة لكنه يقع ضحيتها بقالب كوميدي سياسي.

من جانبه يرى الناقد الفني جمال عياد للجزيرة نت أن شكسبير كان من أهم من وظف شخصية السحرة والعرافات في أعماله ومنها مسرحية" ماكبث" الشهيرة، مشيرا إلى أن المخرج أبو الراغب يعيد استخدام هذا العنصر الشعبي دراميا لتوظيف المعنى الظاهري والمضمر للعرافة لكشف المستور من قضايا الفساد والخداع الاجتماعيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة