ما يجري في العراق حرب أهلية بكل المقاييس   
السبت 1427/2/10 هـ - الموافق 11/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)

تعددت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت, فذكرت أن أميركا مذعورة من الاعتراف بأن العنف السُني الشيعي في العراق وصل حد الحرب الأهلية, وتطرقت لضغوط إدارة بوش على المعتدلين الفلسطينيين لثنيهم عن المشاركة في حكومة تقودها حماس, وأكدت أن الرئيس الأميركي يوجد الآن في أضعف موقف سياسي له على الإطلاق.

"
الحرب لن تقتصر على العراق, فالأردن والسعودية  سيتدخلان لحماية الأقلية السنية كما ستتدخل إيران لنجدة الشيعة
"
ماسينتاير/تايمز
الحقيقة الموجعة
تحت عنوان "الحقيقة الموجعة.. هذه حرب أهلية" كتب بين ماسينتاير تعليقا في تايمز عرف في بدايته الحرب الأهلية بأنها حرب تبدأ عادة على المستوى الأيديولوجي أو العرقي، ثم تتسم بالثأر المتبادل والضغينة المتنامية بين الإخوة وإخوتهم والجيران وجيرانهم والقبائل فيما بينها في دوامة من القتل تسود لأجيال عدة.

وذكر الكاتب بأنه "رغم نظرتنا للحرب الأهلية على أنها قمة الوحشية فإن هذه الظاهرة مثلت القاعدة وليس الاستثناء في التاريخ الحديث" مشيرا إلى أن 3.3 ملايين شخص لقوا مصرعهم خلال نصف القرن الماضي بحروب بين الدول كان متوسط فترة دورانها ثلاثة شهور, بينما قتل خلال الفترة نفسها ما يزيد على 16 مليون شخص في 127 حربا أهلية دامت في المتوسط ست سنوات.

واستنتج ماسينتاير من هذا أن الحرب الأهلية أكثر انتشارا من الحروب بين الدول, كما أنها أكثر دموية وأطول مدة.

وأضاف "لقد تكرر في آذاننا منذ أشهر أن العراق على شفا الحرب الأهلية, لكن الحقيقة البغيضة هي أنه وبكل المقاييس العملية للتعريفات سواء كانت تاريخية أو عددية أو سياسية فإن العراق قد دخل بالفعل طور الحرب الأهلية.

وحذر الكاتب من أن هذه الحرب لن تقتصر على العراق, مشيرا إلى أن الأردن والسعودية سيتدخلان لحماية الأقلية السُنية كما ستتدخل إيران لنجدة الشيعة.

وأشار إلى أن الحرب الأهلية في البوسنة أنهيت بالتدخل الأجنبي، بينما كان التدخل الأجنبي وما عقبه من فراغ بالسلطة مسبب العنف الطائفي في العراق.

وأضاف أنه ربما لا يزال هناك مجال لتفادي تحول انتشار هذه الحرب إلى فوضى عارمة تعم كل المنطقة, لكن ذلك لن يكون ممكنا إلا بتضافر جهود زعماء الطوائف العراقية المختلفة واستعداد كل منهم للتراجع عن نقطة اللاعودة, واعتراف أميركا وبريطانيا بأن الحرب الأهلية بالعراق لم تعد شيئا محتملا فحسب بل أصبحت حقيقة جلية على أرض الواقع.

وفي موضوع متصل قالت ديلي تلغراف إن خلافات نشبت بين المقاومة العراقية وأعضاء تنظيم القاعدة بالعراق إثر مشاركة السُنة في الانتخابات الأخيرة, مما حدا بالمقاومة إلى طرد القاعدة من المناطق السُنية وإرغام أعضائها على الهروب من منطقة الأنبار والاختباء بالجبال المحاذية لإيران.

"
واشنطن تفضل وضعية تجبر فيها حماس على ممارسة السلطة بمفردها كي تتحمل وحدها عواقب الإخفاقات التي قد تنتج عن قطع الدول الغربية مساعداتها عن السلطة الفلسطينية
"
فايننشال تايمز
ضغوط أميركية
نسبت فايننشال تايمز إلى مسؤولين فلسطينيين على دراية بتطور الجهود الحالية لحركة حماس التي ترمي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا على السياسيين الفلسطينيين المستقلين كي يرفضوا المشاركة بتلك الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن إدارة الرئيس جورج بوش استهدفت بهذه الحملة بالخصوص عددا من المستقلين الذين كانت حماس تفكر بمنحهم حقائب وزارية, فضلا عن تحذيرها لفتح من الانضمام لحماس في مثل هذه الحكومة.

وأضافت أنها لم تطلع على مدى العقوبات التي هددت بها أميركا هذه الشخصيات، وما إذا كانت تمتلك الأسس القانونية لمنعهم في المستقبل من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن واشنطن تفضل وضعية تجبر فيها حماس على ممارسة السلطة بمفردها، كي تتحمل وحدها عواقب الإخفاقات التي قد تنتج عن قطع الدول الغربية مساعداتها عن السلطة الفلسطينية.

وقالت إن قائمة تلك الشخصيات تضم مصطفى البرغوثي، وزياد أبو عمر الذي ينظر إليه على أنه أفضل مرشح لشغل منصب وزير الخارجية بحكومة حماس.

بوش يحفظ ماء وجهه
قالت تايمز إن تخلي مؤسسة موانئ دبي عن تسيير ستة موانئ أميركية، مكنت بوش من صيانة ماء وجهه بعد أن تمرد عدد من زعماء حزبه عليه وأيدوا قانونا يحول دون تنفيذ هذه الصفقة.

وتحت عنوان "بوش في أضعف مواقفه السياسية" ذكرت فايننشال تايمز أن بوش لم يشهد منذ أصبح رئيسا انخفاضا لتأييده مثلما شهد بسبب صفقة موانئ دبي.

وأشارت إلى أن بعض مؤيديه يتساءلون عما إذا كان باستطاعة الرئيس أن يأخذ من جديد زمام المبادرة خلال ما تبقى من حكمه.

ونقلت الصحيفة عن إيد رولينز أحد إستراتجيي الحزب الجمهوري قوله: لو كان في أميركا نظام برلماني كالنظام الأوروبي لأخضع بوش لتصويت على الثقة بالكونغرس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة