جوبا وأزمة النفط.. الخيارات معدومة   
الثلاثاء 1434/9/16 هـ - الموافق 23/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)
وزير البترول بجنوب السودان: نأمل أن تلعب الصين دورا بالضغط على الخرطوم حتى تتراجع عن قرارها (الجزيرة)
مثيانق شريلو-جوبا

لا تحمل خطوة الخرطوم الجادة بمنع مرور نفط جنوب السودان عبر أراضيها سوى مؤشر جديد لحكومة جوبا وشعبها على تقبل هزة اقتصادية أخرى، بعد احتفالها بمرور عامين على استقلالها.

فالمهتمون بالشأن الاقتصادي يشيرون إلى أن النفط الذي كان يعد نعمة بات نقمة بالنسبة لحكومة جنوب السودان التي تطمح لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والتنموي لمواطنيها، الرازح أغلبهم الآن تحت معاناة سياسة تقشفية صارمة زادت من ضيق الأوضاع المعيشية لغالبيتهم.
 
سلفاكير ميارديت قال إن بلاده لا تملك أي خيارات بديلة حال إصرار الخرطوم على المضي قدما في تطبيق قرارها بمنع عبور صادرات النفط
وأعلنت دولة جنوب السودان منتصف الأسبوع الماضي عن تلقيها إخطارا رسميا من حكومة السودان يفيد بأنها لن تسمح بمرور نفط جنوب السودان عبر أنابيبها اعتبارا من السابع من أغسطس/آب المقبل.

واعتبرت جوبا القرار استفزازيا وخرقا لاتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بوساطة من الاتحاد الأفريقي.

مؤشر خطير
وكان السودان قد أعلن الشهر الماضي بأنه سيغلق خط أنابيب للنفط عبر الحدود في غضون ستين يوما، ما لم تتخلَ حكومة جوبا عن دعمها للمتمردين السودانيين، وهي اتهامات تنفيها جوبا بشدة.

وقال كوانق دانيار نائب وزير العمل والخدمة المدنية إن إيقاف إنتاج النفط يعني مؤشرا خطيرا في مسألة محاربة البطالة المستشرية، مضيفا للجزيرة نت أن الحكومة لن تستطيع في حال غياب إيرادات النفط أن تفتح فرص التوظيف للجميع في المؤسسات الحكومية.

وأضاف "سنحاول البحث عن خيارات أخرى تضمن لنا جعل أبواب التوظيف للشباب مفتوحة".

وكان رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت قد قال في خطابه بمناسبة مرور الذكرى الثانية للاستقلال، إن بلاده لا تملك أي خيارات بديلة حال إصرار الخرطوم على المضي قدما في تطبيق قرارها بمنع عبور صادرات النفط، ولكنه أشار إلى أن حكومته تأمل في أن يلعب القادة الأفارقة دورا إيجابيا في جعل تراجع الخرطوم ممكنا.

ويشير جون مايكل، وهو باحث مهتم بالشأن الاقتصادي، إلى أن خطوات الخرطوم صوب منع تصدير النفط تمثل صدمة لاقتصاد جنوب السودان بشكل كبير، مضيفا أن "معاناة المواطنين ستزداد خلال الأشهر القادمة لأن الحكومة لا تملك احتياطيا كبيرا من العملة الصعبة لتجعلها صامدة أكثر من عامين أو ثلاثة.
 
دانيار: الرهان الأخير هو البنك الدولي، ولكن هذا سيواجه بالفساد المستشري في الحكومة (الجزيرة)
رهان على بكين
وذكر مايكل أن كافة السلع الاستهلاكية تستورد من الخارج، وهو ما يضعف منافسة العملة المحلية لنظيراتها الأجنبية، وبالتالي فإن الأسعار سترتفع على النحو الذي سيزيد معاناة المواطنين.

وزاد قائلا إن "الرهان الأخير للحكومة هو البنك الدولي، ولكن هذا الطريق سيواجه بواقع الفساد المستشري في الحكومة".

وأشار استطلاع للرأي العام أجراه المعهد الجمهوري الدولي الأميركي نشر نهاية الأسبوع الماضي إلى أن 82% من سكان جنوب السودان قالوا إنهم تأثروا جراء قرار حكومة جوبا في يناير من العام الماضي بوقف إنتاج النفط بعد خلاف مع الخرطوم، ويرى 90% أن استئناف إنتاج النفط سيحسن ظروفهم الاقتصادية، ولكن يبدو أن تلك الأحلام لن تتحقق مع التطورات السياسية السائدة بين جوبا والخرطوم.

ويأمل وزير البترول والمعادن في جنوب السودان أن تلعب الصين دورا كبيرا في الضغط على الخرطوم من أجل أن تتراجع عن قرارها، وقال للجزيرة نت "بكين سترسل مبعوثا كبيرا لمناقشة الأمر مع الخرطوم، ونأمل أن يحدث انفراج لأن اقتصادنا سيتضرر بالخطوة وكذلك الخرطوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة