عيد الجيش العراقي.. تفاوت في التاريخ وتباين في التقييم   
الثلاثاء 29/12/1428 هـ - الموافق 8/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:41 (مكة المكرمة)، 23:41 (غرينتش)
جنود عراقيون في الجيش الجديد خلال الاحتفالات (رويترز) 
 
فاضل مشعل-بغداد
 
أثارت الاحتفالات التي أقيمت في العاصمة العراقية بغداد يوم أمس الاثنين بذكرى العيد السابع والثمانين للجيش العراقي جدلا بين العراقيين حول عدد سنوات تلك الذكرى.
 
فبينما يرى البعض أنها انتهت في عام 2003 عقب الاحتلال الأميركي للبلاد وحل الجيش، يرى آخرون أن الذكرى مستمرة حتى مع تأسيس الجيش الجديد.
 
ويقول العميد الركن المتقاعد من الجيش العراقي السابق سليم العبيدي إن الجيش الذي تأسس في ديسمبر/كانون الثاني عام 1920 انتهى على يد الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر عام 2003.
 
ويضيف أنه لم يبق من هذا الجيش سوى طوابير من المنتسبين تبحث عن مصير سنوات العمر التي ضاعت في دهاليز السياسة.
 
ويذكر العبيدي باغتيال العديد من "ألمع الضباط وأمهر الطيارين على أيدى جماعات مجهولة في عمليات تصفية لم يشهد لها التأريخ مثيلا وتمت تحت مرأى ومسمع الحكومة وكتلها السياسية وأحزابها".
 
وعلى النقيض من ذلك يرى العميد في الجيش العراقي الجديد الذي جرى تأسيسه قبل أربع سنوات عبد النبي محسن وهو من ضباط الجيش السابقين أن النظام السابق أذل الجيش العراقي وجعل كبار ضباطه عرضة للتندر بين جنودهم.
 
ويقول "إن الإجازة من المعارك كانت تباع بالنقود وكذلك عندما أجبرهم التخطيط السيئ على خلع الرتب العسكرية والسير مشيا على الأقدام من الكويت إلى بغداد بعد الهروب من الكويت".

تجاهل رسمي
اللافت أن مؤسسات الإعلام الرسمية العراقية أغفلت عرض صور وسرد ذكريات الجيش السابق وتناول مناقبه كما جرت العادة، وهاجمت الصحف الحكومية الجيش السابق ووصفته بالمؤسسة القمعية دون التطرق إلى تاريخه السابق المعروف.

احتفالات الاثنين لم تسلم من الهجمات (رويترز)
ويروي نائب الضابط في الجيش السابق عماد ملا حسن ذكرياته عن الاحتفالات السابقة فيقول إن الأطفال والنساء كانوا يهرعون منذ ساعات الصباح الأولى إلى الثكنة العسكرية في منطقة الكرنتينة وسط بغداد ليحصلوا على حصة من الحلوى تحت استعراض الطائرات ومع سير المشاة على أبواق الضبط العسكري.
 
ويضيف أن طقوس الاحتفال بعيد الجيش "أخذت تتقلص سنة بعد أخرى حتى انتهت قبل سقوط النظام السابق بفترة طويلة".
 
أما الحاج نجم مال الله (65 سنة) وهو صاحب محل بقالة في منطقة السيدية غربي بغداد، فيرى أن الجيش "صاحب أمجاد وطنية وعربية معروفة وتعمد إغفال تاريخه وتناسي أمجاده أمر خطير للغاية".
 
ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد واثق حسون مع رأي الحاج مال الله حول أمجاد الجيش العراقي فيقول "للجيش العراقي الذي كان يضم 55 فرقة تتوزع على أربعة فيالق إضافة إلى فيلق الحرس الجمهوري والقوة الجوية والقوة البحرية, سجل حافل بالمواقف القومية في حروب العرب ضد العدو الصهيوني".
 
ولكن محمد البهادلي الذي يعمل حلاقا في منطقة الكاظمية شمال بغداد له رأي آخر إذ يرى أن الجيش كان "أداة طيعة بيد صدام وحزبه وكان بيد قادة دمروه وقضوا على أمجاده السابقة ولم يحترموا تاريخه وحولوه شيئا فشيئا إلى أداة لقمع انتفاضات الشعب العراقي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة