هل اعترفت أميركا بانقلاب مصر؟   
الجمعة 1434/11/23 هـ - الموافق 27/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
أوباما قال إن الحكومة المؤقتة في مصر جاءت استجابة لإرادة شعبية (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو العلا

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الأمم المتحدة ردود أفعال متباينة حول حقيقة الموقف الأميركي من الانقلاب العسكري في مصر، فأوباما وإن وجه انتقادات على استحياء للحكومة المؤقتة في مصر بدا معترفا بها وبأنها جاءت بـ"إرادة المصريين".

فبعد نحو ثلاثة أشهر من التردد الأميركي في وصف ما جرى في مصر، وعما إذا كان انقلابا عسكريا يستدعي وقف المعونات الأميركية أم أنها ثورة شعبية، يبدو أن أوباما قد حسم الأمر بقوله إن الرئيس المعزول محمد مرسي وإن جاء بطريقة ديمقراطية فإنه فشل في الحكم، مضيفا أن الحكومة المؤقتة التي حلت مكانه جاءت استجابة لإرادة ملايين المصريين الذين رأوا أن ثورتهم اتخذت منحى خاطئا.

تصريحات أوباما هذه لاقت صدى في مصر، فعلى الصعيد الرسمي أكد وزير الخارجية نبيل فهمي أن تصريحات أوباما إيجابية وتعكس تناولا موضوعيا للوضع في مصر.

أما الإعلام المصري المؤيد للانقلاب العسكري فاكتفى بالإشارة إلى ما سبق، وتغافل عن اتهام أوباما لهذه الحكومة بأنها اتخذت أيضا قرارات لا تتسق مع الديمقراطية الشاملة، عبر قانون الطوارئ، والقيود على الصحافة والمجتمع المدني والأحزاب المعارضة، بالإضافة إلى تحذيره من أن استمرار الدعم الأميركي لمصر يتوقف على تقدمها نحو العودة إلى الديمقراطية.

وجاءت تعليقات عدد من المحللين السياسيين لتسير في هذا الاتجاه. وقال عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسة والإستراتيجية إن خطاب أوباما يؤكد أن الولايات المتحدة سلمت بما جرى في مصر، مع توجيه لوم شديد اللهجة إلى الرئيس المعزول محمد مرسى.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي فوصف الكلمة بالإيجابية، وبغير المطمئنة أيضا، مشيرا إلى أنه يتعامل مع مصر دون ذكر اسم الحكومة الحالية أو الرئيس المؤقت، لكن بين السطور يعطي رسالة طمأنينة في الاستمرار من أجل تنفيذ خارطة المستقبل والتحول الديمقراطي.

وأضاف فهمي أن أوباما لم يذكر سلبيات تتعلق بالفترة الانتقالية، وهذا في صالح مصر دون شك، كما أنه نفى وجود أي تعاون مع التيارات السياسية، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. والأهم أنه أقر فيما بين السطور أن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية وليس انقلابا.

أما مصطفى الحجري المتحدث باسم "حركة شباب 6 أبريل الجبهة الديمقراطية" فيرى أن تصريحات أوباما تعد تراجعا واضحا في الموقف الأميركي السابق والمتعنت تجاه ما حدث في 30 يونيو، المتمثل في الرفض الشعبي لحكم الإخوان المسلمين.

السيسي أكد أنه كان على اتصال يومي بنظيره الأميركي قبل عزل مرسي (الجزيرة)

انتقادات متباينة
وفي الوقت الذي قال فيه أوباما إن الولايات المتحدة "تجنبت عن عمد الوقوف مع أي جانب بعد عزل مرسي"، فإن إدارته تلقت انتقادات شديدة من جانب أنصار مرسي ومعارضيه على السواء منذ عزله في يوليو/تموز الماضي، ففي حين اتهمها الكثير من أنصاره بأنها متحيزة للسلطة الحاكمة الجديدة في مصر، نظرا لرفض واشنطن وصف عزل مرسي بـ"الانقلاب العسكري"، اتهمها الكثير من معارضيه بأنها متحيزة لمرسي، نظرا لرفضها وصف ما حدث بأنه "ثورة واستجابة" لمطالب شعبية.

وسبق أن تظاهر عدد من مؤيدي الانقلاب العسكري ضد ما أسموه الدعم الأميركي لمرسي ولجماعة الإخوان المسلمين، وطالبوا بطرد السفيرة الأميركية من مصر، ووصل الأمر ببعض وسائل الإعلام لاتهام أوباما بأنه عضو بجماعة الإخوان المسلمين وبأن شقيقه مالك قيادي بالتنظيم الدولي للجماعة.

في المقابل، يؤكد أنصار شرعية مرسي على الدوام أن الانقلاب العسكري تم بتخطيط ودعم أميركي، مستندين إلى تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي التي تحدث فيها عن اتصالات يومية بنظيره الأميركي تشاك هيغل سبقت عزل مرسي، وبمطالبته الإدارة الأميركية بالضغط على مرسي.

وفي هذا السياق نظم عدد من أنصار مرسي صباح الخميس وقفة احتجاجية أمام القنصلية الأميركية بالإسكندرية تنديدا بما جاء في خطاب أوباما، واتهموه بـ"الانحياز للسلطة الحاكمة في مصر"، على حد قولهم.

واتهم المتظاهرون أميركا بـ"التخطيط والتحالف مع السلطة الحالية في عزل مرسي"، حيث رفعوا لافتات كتب عليها باللغتين العربية والإنجليزية "خطاب أوباما في الأمم المتحدة يؤكد دور أميركا المباشر في التخطيط والإشراف على الانقلاب العسكري ضد الديمقراطية في مصر".

وقد جاء خطاب أوباما ليبدد كثيرا من اللبس الحقيقي أو حتى المصطنع تجاه الموقف الأميركي مما جرى في مصر، وذلك بإشارته بجلاء لسعي أميركي لاستكمال خارطة طريق ما بعد مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة