فلسطين الأقل طلاقا بين العرب والمسلمين في 2007   
الاثنين 1429/2/12 هـ - الموافق 18/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:48 (مكة المكرمة)، 23:48 (غرينتش)

وضاح عيد-نابلس
 
أكد الدكتور الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، أن نسبة الطلاق في الأراضي الفلسطينية كانت الأدنى في العالمين العربي والإسلامي في عام 2007، جاء ذلك في التقرير السنوي لأعمال المحاكم الشرعية.
 
وأوضح التقرير الذي وصل الجزيرة نت نسخة منه أن مجموع القضايا الابتدائية الشرعية قد بلغ في العام 2007 نحو 7087 قضية, وبلغ مجموع عقود الزواج 33661 عقد زواج، منه 1608 عقود زواج مكررة لأكثر من مرة, وحالات الطلاق التي سجلت كانت 4264 حالة، وبذلك تكون نسبة الطلاق إلى الزواج 12.67%، ونسبة الزواج المكرر من عقود الزواج 4.78%.
 
وبين التقرير أن عدد الحالات التي عرضت على دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في جميع المحاكم الشرعية، التي تعنى بالإصلاح وحل النزاعات الأسرية على تعدد أنواعها قبل وصولها إلى القضاء وبالأخص النزاع بين الزوجين، لتمتين أواصر المحبة والألفة في الأسر، قد بلغت 4426 حالة.
 
وأضاف أنه تم الصلح والاتفاق بين الأطراف في 2287 حالة, وأحيل إلى القضاء 2046 حالة, ودورت 93 حالة، وعليه تكون نسبة الصلح إلى مجموع الحالات 51.67%, ونسبة ما عرض على القضاء 46.23%.
 
الإرشاد الأسري
"
التميمي: المحاكم الشرعية شرعت منذ سنوات في الإعداد لدورات تأهيلية للمقبلين على الزواج لتأهيلهم وتدريبهم على أفضل الطرق التي يصلون من خلالها لحياة زوجية سعيدة
"
وفي تحليله لهذه النسب بين التميمي في حديث للجزيرة نت أن فلسطين إذا ما قارناها مع دول المنطقة -مع الأخذ بعين الاعتبار عدد السكان- تعد من الدول العربية والإسلامية الأقل في نسب الطلاق.
 
وأشار إلى أن هذا يعود لعوامل الثقافة الدينية والاجتماعية التي تتمتع بها معظم الأسر الفلسطينية، إلى جانب أساليب التوعية المتبعة بالأراضي الفلسطينية، مشددا على أن المحاكم الشرعية المنتشرة في أرجاء فلسطين تعمل جاهدة لتقليل حالات وقوع الطلاق من سنة إلى أخرى.
 
وأشار إلى جهود دائرة "الإرشاد والإصلاح الأسري" التي بدأت عملها عام 2004، ومهمتها الرئيسية السعي لرأب الصدع بين الزوجين، ومحاولة الصلح بينهما في حال الشقاق.
 
وقال إنه "نتيجة لجهود هذه الدائرة انخفضت حالات وقوع الطلاق، حيث إن 70% من الحالات التي عرضت على الدائرة تنتهي بالصلح، و30% يتم تحويلها للقضاء للبت فيها".
 
وأوضح أن المحاكم الشرعية شرعت منذ سنوات في الإعداد لدورات تأهيلية للمقبلين على الزواج بالتعاون مع نخبة من علماء الدين والاجتماع والتربية، لتأهيلهم وتدريبهم على أفضل الطرق التي يصلون بواسطتها لحياة زوجية سعيدة.
 
عوامل الطلاق
الدكتور ماهر أبو زنط
ويؤكد الدكتور ماهر أبو زنط أستاذ الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، أن هذه النسبة على الرغم من أنها متدنية إذا ما قورنت بالمجتمعات الأخرى، إلا أنها تعتبر عالية جدا في مجتمع كالمجتمع الفلسطيني الذي من المفروض ان لا تتجاوز نسبة الطلاق فيه 3%، وأكثر من ذلك غير مقبول ويعتبر ظاهرة واسعة.
 
وقال أبو زنط في حديث للجزيرة نت "هناك العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء وقوع حالات الطلاق في فلسطين، ويأتي من ضمنها الخطأ في اختيار الشريك منذ البداية، وعدم فهم الزوجين لطبيعة أدوارهما داخل الأسرة".
 
وأضاف أن عدم مراعاة كل طرف لحقوق الآخر إلى جانب التسرع والتهور في القبول النهائي، ووجود عوامل نفسية وصحية وثقافية تتداخل فيما بينها تؤدي في النهاية إلى حدوث الطلاق.
 
وبين أبو زنط أن هذه النسبة لا تمثل الطلاق العادي الذي يحدث بعد الزواج أو الدخول، وإنما تمثل في معظمها الطلاق الذي يحدث قبل الدخول أي في فترة الخطوبة، أما نسبة الطلاق الذي يحدث بعد الدخول فهي متدنية جدا لا تصل في غالب الأحيان إلى 1%. 
 
وشدد أبو زنط على أن مسؤولية العلاج تقع على عاتق المجتمع بكافة مؤسساته، وأنها مسؤولية جماعية مشتركة، وقال "لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأب والأم ففي غالب الأحيان مثلا يرضخ الوالدان لرغبات أبنائهم في اختيار شريك الحياة، والذي يكون غالبا دون وعي وخبرة.
 
واعتبر الأكاديمي أن "المطلوب من الزوجين زيادة الوعي لدى أبنائهم بشأن اختيار شريك الحياة والتمهل في الموافقة النهائية، هذا إلى جانب علماء الدين والإعلام والمؤسسات الأهلية والاجتماعية والمدارس والجامعات، كل من موقعه مطالب بالتوعية والإرشاد للتقليل من نسب الطلاق في بلادنا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة