انتقادات بالأردن تنديدا بتصرفات بعض الوزيرات بالحكومة   
الاثنين 1429/8/10 هـ - الموافق 11/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)
 مها خطيب من بين وزيرات الحكومة الأردنية الحالية (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار–عمان
 
لم تكن وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير تتوقع أن تثير صورة التقطتها مع النجم التركي كيفانش تاتليتوغ -الذي يؤدي دور مهند في المسلسل المدبلج المثير للجدل "نور"- عاصفة من النقد الموجهة لها من قبل برلمانيين وإعلاميين وسياسيين.
 
الوزيرة ذاتها تعرضت لموجة انتقاد بعد أن حضرت حفلا دينيا أقيم في مركز ثقافي تابع لمسجد الملك عبد الله الأول في عمان دون أن ترتدي غطاء للرأس، وقبلها كانت وزيرة السياحة مها الخطيب مثارا لجدل ترافق مع الجدل الصاخب الذي رافق مهرجان الأردن على مدى الشهرين الماضيين.
 
ويرى مراقبون أن كافة الوزيرات وحتى النساء اللواتي تولين مناصب عامة في الأردن تعرضت لانتقادات بعد أن باتت تصريحاتهن وتحركاتهن تحت المجهر الشعبي.
 
وتؤكد الوزيرة السابقة أسمى خضر، التي تعرضت لانتقادات وجدل حول دورها كوزيرة للثقافة وناطقة باسم الحكومة عامي 2003 و2004، أن رقابة المجتمع تكون مضاعفة على المرأة التي تتولى المناصب العامة نظرا للتردد في قبول المرأة في هذه المواقع.
 
وقالت خضر للجزيرة نت إن الانتقادات توجه للمرأة في الحكومة والبرلمان من قبل قوى تقليدية تعتبر أنها ناقصة الأهلية، وبالتالي فإن الحكم عليها يكون نابعا من قناعات مسبقة قبل تقييم أدائها.
 
حياة المسيمي (الثانية من اليمين) قالت إن غالبية الوزيرات لم يقدمن أداء مقنعا للمجتمع
(رويترز-أرشيف)
معايير الاختيار
لكن البرلمانية السابقة حياة المسيمي ترى أن أساس المشكلة هو أن اختيار الوزراء لا يتم عبر معايير الكفاءة وإنما عبر العلاقات الشخصية لرؤساء الوزراء.
 
وقالت للجزيرة نت إن الوزيرات أكثر تعرضا للنقد من الوزراء، لكنها تتساءل "أين هو أداء السيدات المتميز والمقنع للمجتمع"، وترى أن غالبية النساء اللواتي تولين مناصب حكومية لم يقدمن أداء مقنعا للمجتمع.
 
وبينما ترى الوزيرة خضر أن التقاط وزيرة الثقافة صورة مع الممثل التركي "حرية شخصية إضافة إلى أنها كوزيرة ثقافة مطالبة باستقبال الفنانيين"، تؤكد المسيمي أن "الحرية الشخصية تتوقف عند تولي المنصب العام".
 
وتابعت المسيمي "صورة وزيرة الثقافة مع ممثل يثير مسلسله انتقادات وجدلا كبيرا خطأ وبالتالي جاءت محاسبة المجتمع لها قاسية بحجم الانتقادات الموجهة للمسلسل وللفنان".
 
ويوجد في الحكومة الحالية أربع نساء يتربعن على هرم وزارات التخطيط والسياحة والثقافة والتنمية الاجتماعية.
 
ولم تتول النساء في الأردن مناصب وزارية حساسة حتى اليوم باستثناء موقع وزيرة التخطيط الذي تولته النساء أكثر من الرجال في العقد الماضي.
 
وتولت النساء مختلف مواقع المسؤولية ومنها موقع "المختار"، وهو منصب ظل حكرا على الرجال طوال العقود الماضية لتقتحمه إحدى النساء من عشيرة بني حسن قبل سنوات.
 
"
محمد الحباشنة: طبيعة المجتمع الأردني الذكورية لا تسلم بوجود المرأة في موقع المسؤولية نظرا للصورة النمطية التي ترى أن المسؤول يجب أن يكون رجلا
"
المجتمع الذكوري
لكن الطبيب النفسي والخبير في علم النفس الاجتماعي الدكتور محمد الحباشنة يرى أن طبيعة المجتمع الأردني الذكورية لا تسلم بوجود المرأة في موقع المسؤولية نظرا للصورة النمطية التي ترى أن المسؤول يجب أن يكون رجلا.
 
وقال الحباشنة للجزيرة نت إن المسؤولية مضاعفة على النساء في مواقع المسؤولية لإثبات جدارتهن بالمواقع المتقدمة وتحدي إثبات الذات ليس لأنفسهن فحسب وإنما لإقناع المجتمع لقبول الجنس الآخر في موقع اتخاذ القرار.
 
ويؤكد الطبيب النفسي أنه يجب الفصل في التقييم بين "الشخصي والرسمي"، ويستطرد قائلا "لكن هذا غير موجود في أذهان الناس الذين يدمجون بين تصرفات المسؤول الشخصية والرسمية".
 
ويذهب لاعتبار أن مهمة اختيار النساء لمواقع المسؤولية تضع عبئا على صاحب القرار لاختيار نساء ذوات خبرة واطلاع على ثقافة المجتمع للتخفيف من حجم الانتقادات المتوقعة لهن.
 
وتراهن أسمى خضر على أنه لو خضع الوزراء الذكور لذات المعايير التي يتم فيها تقييم أداء الوزيرات لتعرضوا لانتقادات أكثر، لكن المسيمي ترى أن الإشكالات تنبع من أن العديد من الوزيرات يتصرفن وكأنهن لا يعرفن شيئا عن طبيعة وثقافة المجتمع الأردني المحافظة.
 
وتقر المسيمي بأن طبيعة المجتمعات الشرقية أنها "تضخم السلبيات ولا تنظر للإيجابيات" مما يظهر النساء في مواقع المسؤولية على أنهن "غير صالحات للمسؤولية العامة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة