مقتل وجرح ثلاثة جنود إسرائيليين في هجوم قرب نابلس   
الاثنين 1422/10/29 هـ - الموافق 14/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحملون جثمان الشهيد رائد الكرمي الذي استشهد صباح اليوم بطولكرم
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تتبنى هجوم نابلس ردا على اغتيال قوات الاحتلال لرائد الكرمي
ـــــــــــــــــــــــ
أبو ردينة: اغتيال الكرمي محاولة إسرائيلية لمنع عودة زيني وتخريب مهمته في المنطقة وتصعيد إسرائيلي خطير سيجر المنطقة مرة أخرى إلى العنف
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تأمر بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية قرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

لقي جندي إسرائيلي مصرعه وأصيب آخران بجروح أحدهما بحالة الخطر في هجوم قام به مسلحون فلسطينيون قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم. في هذه الأثناء أدانت السلطة الفلسطينية اغتيال ناشط من حركة فتح في مدينة طولكرم بالضفة الغربية واتهمت إسرائيل بالعودة إلى سياسة الاغتيالات لتخريب جهود التهدئة في المنطقة.

فقد أفادت مصادر أمنية إسرائيلية أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على مجنزرة إسرائيلية قرب مستوطنة شفي شومرون عند نابلس بالضفة الغربية مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين بجراح.

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع بعد ساعات من مقتل رائد الكرمي أحد زعماء الفصيل في طولكرم في انفجار ألقى مسؤولون فلسطينيون باللوم على إسرائيل فيه. وفي بيان أرسل إلى وكالة أنباء عالمية قالت كتائب الأقصى إن الهجوم نفذ ردا على مقتل الكرمي. وكانت كتائب الأقصى قد أعلنت بعد مقتل الكرمي أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اصبح لاغيا.

اغتيال الكرمي
صورة أرشيفية للشهيد الكرمي بعيد نجاته من محاولة الاغتيال الفاشلة العام الماضي (أرشيف)
وكان رائد الكرمي (30 عاما) المسؤول عن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في طولكرم استشهد صباح اليوم بانفجار قنبلة زرعت قرب منزل كان يختبئ فيه.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن جنود الاحتلال زرعوا قنبلة قاموا بتفجيرها لدى مرور الكرمي سيرا على الأقدام في القسم الشرقي من طولكرم، وقد أصيب بجروح خطرة أدت إلى وفاته بعد دقائق قليلة من وقوع الحادث. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الفور.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الكرمي مدرج في صدارة قائمة إسرائيلية للمطلوبين، إذ تتهمه إسرائيل بتنفيذ عدد من الهجمات بالأسلحة النارية، وهو متهم بقتل إسرائيليين اثنين من تل أبيب في أحد مطاعم طولكرم العام الماضي. وكان الكرمي نجا في السادس من سبتمبر/ أيلول الماضي من محاولة إسرائيلية لقتله بطولكرم عندما قامت مروحيات إسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ على سيارة كان يستقلها فنجا هو بأعجوبة في حين استشهد اثنان من زملائه.

وقد توعدت كتائب شهداء الأقصى بالثأر لاغتيال الكرمي. وفي بيان تلقت الجزيرة نسخة منه بعنوان "قسما سنثأر" أعلنت الكتائب استئناف عملها المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي وتراجعها عن إعلان وقف إطلاق النار استجابة لهدنة دعا إليها عرفات أواسط الشهر الماضي.

نبيل أبوردينة

السلطة تدين
من جهته اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن عودة إسرائيل لسياسة الاغتيالات هي تخريب للجهود الأميركية والأوروبية وتخريب للتفاهمات التي تم التوصل إليها أثناء زيارة أنتوني زيني الأخيرة" في إشارة إلى مهمة الوسيط الأميركي الجنرال زيني الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار.

وأضاف أنها محاولة إسرائيلية لمنع عودة زيني وتخريب مهمته في المنطقة وتصعيد إسرائيلي خطير سيجر المنطقة مرة أخرى إلى العنف. ودعا المسؤول الفلسطيني الإدارة الأميركية إلى ممارسة ضغط أميركي حقيقي على إسرائيل لوقف الاغتيالات والتصعيد.

وكان أبو ردينة يتحدث برفقة المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميغيل أنخيل موراتينوس بعد لقائه الرئيس الفلسطيني في مقره برام الله في الضفة الغربية. وقال موراتينوس إن "الأمر مقلق ونحن في الاتحاد الأوروبي نعارض مثل هذه الأعمال" دون أن يسميها اغتيالا.

كما اعتبر أحمد عبد الرحمن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية أدت واجبها لوقف إطلاق النار وضبط الوضع الأمني وعدم الاستقرار وأن شارون يسعى بكل الوسائل والسبل لتفجير الوضع من جديد. وأضاف "آن الأوان لتأخذ الولايات المتحدة موقفا حاسما من شارون".

الشرطة الإسرائيلية تعتقل محتجا على قيام جرافات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين بالقدس الشرقية

مصادرة الأراضي
وفي سياق آخر،
أفاد مسؤولون وسكان فلسطينيون أن إسرائيل أمرت بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية قرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وقال خالد العزة رئيس لجنة محلية لمقاومة الاستيطان في المنطقة "نحن أمام مشروع طويل الأمد يهدف إلى ربط المستوطنات المقامة في الأراضي الشرقية لبيت لحم مع مستوطنة جبل أبو غنيم ومن ثم مباشرة إلى القدس".

وأوضح العزة أن معظم الأراضي التي تتهددها المصادرة تقع في بلدة بيت ساحور وقرى زعترة والتعامرة إضافة إلى أراض أخرى تخص وقف كنيسة الروم الأرثوذكس. وأضاف أن المشروع وفي حال تنفيذه سوف يقضى على أي احتمال لتوسيع المخطط الهيكلي للقرى والبلدات في محيط المنطقة المصادرة.

وأكد محمد أبو رعية أحد سكان قرية زعترة الذي يقع منزله ومنازل تسعة فلسطينيين آخرين في المنطقة أن إسرائيل ساومته على نقل رفات أحد أبنائه المدفون فيها. وقال "عرض علي مسؤولون إسرائيليون مبالغ مالية لنقل الرفات حتى يتمكنوا من شق الطريق ورفضت".

وكانت الجرافات الإسرائيلية قد هدمت في وقت سابق اليوم عددا من المنازل الفلسطينية في بلدة العيسوية بالقدس الشرقية. وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن أوامر صدرت عن المحكمة الإسرائيلية قضت بتدمير 17 منزلا بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص. وقال مراسل الجزيرة إن الجرافات أزالت تسعة منازل فلسطينية تحت الإنشاء في بلدة العيسوية العربية. واندلعت اشتباكات بين الشرطة ومحتجين حاولوا منع الجرافات من إزالة المنازل.

أرييل شارون

إستراتيجية إسرائيلية جديدة
في هذه الأثناء قررت الحكومة الإسرائيلية القيام بما وصفتها بعملية إعادة نظر إستراتيجية إثر التقارب الخطير الإيراني الفلسطيني الذي كشفته قضية سفينة الشحن كارين إيه.

وقال آفي بازنر المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن "توثيق الروابط بين إيران والسلطة الفلسطينية الذي كشفته قضية السفينة يشكل مفترقا إستراتيجيا خطيرا جدا بالنسبة إلى المنطقة". وأضاف "قد يهدد بقيام وضع مماثل لما كان عليه في جنوب لبنان مع التدخل الإيراني في المنطقة عبر حزب الله".

وقال بازنر "كنا دوما نخشى أن تقوم دولة فلسطينية تتحول إلى منطلق لأعداء إسرائيل، وذلك هو بالأساس أحد الأسباب الرئيسية لمعارضتنا هذه الفكرة. بوصفها دولة تتمتع بسيادة, سيكون باستطاعة الدولة الفلسطينية دعوة أعداء إسرائيل مثل إيران والعراق إلى أبواب إسرائيل".

وختم بالقول "الجهود التي تبذلها إيران لممارسة نفوذها في الأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى تلك التي تبذلها من أجل التزود بالسلاح النووي تشكل خطرا كبيرا للمنطقة كلها وللسلام العالمي". وتؤكد إسرائيل أنها تمتلك أدلة على أن السفينة المحملة بخمسين طنا من الأسلحة التي تم اعتراضها في الثالث من يناير/ كانون الثاني في البحر الأحمر أرسلتها إيران إلى السلطة الفلسطينية.

ونفت إيران أي تعاون عسكري مع السلطة الفلسطينية وتنفي السلطة الفلسطينية من جانبها أي علاقة لها بقضية السفينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة